تُقدّم السلطة البحرينية نفسها أمام المجتمع الدولي كراعية للمرأة ولدورها في الحياة السياسية، فيما في الواقع يقتصر الأمر على توظيف عدد محدود من النساء في وظائف عليا، وفق أجندات سياسية وأهداف طائفية، خلافاً لمعايير النظام الوظيفي. وعلى رغم ما يرافق الحملات الانتخابية من فقاعات إعلامية، إلا أن هذه الاستحقاقات لا تمثل فرصاً حقيقية للمشاركة في صنع القرار السياسي، في ظلّ هيمنة الأيادي الخفية للسلطة الحاكمة من خارج المؤسسات المنتخَبة.

تٌعدّ المواطنة فضيلة المُبارك إحدى أبرز وأوائل المعتقلات السياسيات (أ ف ب )

اليوم، تخوض المرأة البحرينية رحلة نضال قد تكون الأقسى في تاريخ حكم عائلة آل خليفة للبلاد، بتقديمها فلذات أكبادها شهداء، أو تحوّلها إلى أخت شهيد أو قريبة شهيد، أو حتى شهيدة. لقد كشفت تقارير المنظمات الدولية أن اعتقال النساء في البحرين لأسباب سياسية ليس وليد الأحداث الأخيرة، بل تمّ الإقدام عليه في تسعينيات القرن المنصرم، لكن الأمور لم تصل إلى ما وصلت إليه راهناً؛ إذ تمّ اعتقال العديد من النساء لأسباب مختلفة، كوجود رسالة نصية في هاتف المرأة تدعو إلى تظاهرة شعبية أو أيّ نوع من أنواع الأنشطة السياسية، أو حتى الاستماع إلى أنشودة متعلّقة بـ«ثورة 14 فبراير» وتمّ بثها في دوّار اللؤلؤة، مركز الاحتجاجات الشعبية في العاصمة المنامة.
وتٌعدّ المواطنة فضيلة المُبارك إحدى أبرز وأوائل المعتقلات السياسيات، وقد كان سبب اعتقالها الاستماع إلى أنشودة ثورية في سيارتها الخاصة، ليُحكم عليها بالسجن أربع سنوات، وسط صمت من المؤسسات النسائية الرسمية كـ«المجلس الأعلى للمرأة»، الذي ترأسه زوجة ملك البحرين، وعددٍ من الجمعيات النسائية، إضافة إلى مجلس النواب الفاقد للكثير من صلاحياته. فضلاً عن ذلك، تمّ استهداف الجسم التعليمي والطبي ومختلف الحقول المهنية باعتقال العديد من النساء، على خلفية مشاركتهن في الاحتجاجات الشعبية.
لم تفعل آلة القمع سوى أنها زادت من عزيمتها وعزّزت روح المقاومة لديها


إن حقوق المرأة البحرينية باتت مهدّدة اليوم، وبنسبة كبيرة، في ظلّ تفعيل الخيارات الأمنية، من دون مراعاة لأبسط حقوق المرأة التي نصّت عليها مواثيق الأمم المتحدة والمواثيق الدولية. تجاوز يتجلّى بوضوح في استمرار المداهمات الليلية الوحشية لمنازل المواطنين من قِبَل القوات الأمنية، في مسلسل طويل لا تزال حلقاته تمتدّ منذ تسع سنوات، فيما تنتهي كلّ منها بصرخة امرأة مرتعبة، أو عويل أخرى جراء اعتقال ابنها أو زوجها أو أخيها، أو بكاء ثالثة لفقدانها شهيداً، أو استغاثة معتقلة تحت سياط جلّاد بلا رحمة يمارس التحرّش الجنسي.
على رغم كلّ ما تقدّم، تمكّنت المرأة البحرينية من تأسيس بنية قوية للمطالبة بالحقوق السياسية والمدنية وتحقيق العدالة الاجتماعية، منذ الانتفاضة التسعينية وحتى انتفاضة 14 شباط/ فبراير 2011. ولم تفعل آلة القمع سوى أنها زادت من عزيمتها وعزّزت روح المقاومة لديها.
* أستاذة في القانون