بعدما بدا، خلال الأيام القليلة الماضية، أن مدينة الحديدة على شفا تصعيد عسكري مجدداً، وأن الاتفاق الذي توصّل إليه طرفا القتال برعاية رئيس «لجنة تنسيق إعادة الانتشار»، الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد، مهدّد بالانهيار، عادت الإيجابية بالأمس لتسيطر على أجواء المدينة، مع الإعلان عن تحديد اليوم الإثنين موعداً لبدء تنفيذ الخطوة الأولى من الاتفاق، والتي ستكون من طرف واحد هو حركة «أنصار الله»، التي اعتبرت ذلك بادرة «حسن نية» من قِبَلها.

وتنصّ الصيغة النهائية للاتفاق، وفقاً لمعلومات «الأخبار»، على أن يتم في المرحلة الأولى انسحاب الجيش اليمني واللجان الشعبية من ميناءَي الصليف ورأس عيسى لمسافة 5 كلم، مقابل انسحاب القوات الموالية لـ«التحالف» من محيط مطاحن البحر الأحمر، ومن مثلث كيلو 7 إلى شرق المطاحن لمسافة كيلومتر واحد، أي إلى منطقة كيلو 8.

عدّت «أنصار الله» الانسحاب الأحادي «بادرة حسن نية» (أ ف ب )

أما في المرحلة الثانية، فينسحب الجيش واللجان من ميناء الحديدة، مقابل رفع جميع القيود التي يفرضها «التحالف» على الشحنات التجارية، وفي الوقت نفسه نقل فريق «اليونفيم» (آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش) من جيبوتي إلى مؤسسة موانئ البحر الأحمر لممارسة مهام التفتيش من هناك.
وعلى رغم أن وزير الخارجية في حكومة الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، خالد اليماني، أعلن أن «هذا ما جرت مناقشته، ووافقت عليه الحكومة اليمنية، على أن يجري التحقق من الإجراءات قبل الانتقال إلى الجزء الثاني»، إلا أن الإجراءات المتوقع إتمامها اليوم ستقتصر على انسحاب «أنصار الله» من ميناءَي الصليف ورأس عيسى، من دون خطوة مقابلة متزامنة من قِبَل القوات الموالية لـ«التحالف»، والتي رُحِّل انسحابها من الممرات الإنسانية إلى المرحلة الثانية. وتُرجع مصادر من «أنصار الله» الانسحاب الأحادي إلى أن الحركة «تريد سحب الذرائع من يد التحالف»، محذرة من أنه في حال استمرار الطرف الآخر في محاولة التملّص من الاتفاق، والاتجاه نحو التصعيد عسكرياً، فإن «الرد سيكون قاسياً».
وبحسب المعلومات، فإن القوات المشتركة ستسلّم ميناءَي الصليف ورأس عيسى إلى السلطات المحلية (التي تشمل أمنيين وإداريين) الموجودة حالياً، أي التابعة لصنعاء، وهذا ما كان يعارضه معسكر «التحالف» الذي أصرّ على تسليم المرافق الحيوية للقوات الموالية له. ومع أن وزير خارجية حكومة هادي أعلن القبول بالاتفاق، إلا أن مصادر مطلعة في صنعاء أكدت أنه «إلى الآن، لا موافقة سعودية حاسمة على الشروع في التنفيذ، ولذلك ستقتصر المرحلة الأولى على طرف واحد (أنصار الله)، بالاتفاق مع رئيس لجنة التنسيق». وأشارت المصادر إلى أن ثمة حملة إعلامية، إماراتياً تحديداً، ضد ممثلي حكومة هادي في اللجنة، المتهمين بتسليم الحديدة لـ«أنصار الله». ويفتح التردد السعودي والتعنت الإماراتي الباب على إمكانية العودة إلى النقطة الصفر، تحت ستار التشكيك في حقيقة انسحاب «أنصار الله». وهو ما لمح إليه اليماني نفسه بقوله إن «إعادة الانتشار المبدئية للحوثيين يجب أن تخضع للتحقق منها، قبل المضي قدماً في باقي الإجراءات وفتح الممرات الإنسانية».
وكان مجلس الأمن الدولي دعا، ليل الجمعة ـــ السبت، إلى «التطبيق الفوري لاتفاق ينصّ على سحب القوات من ثلاثة موانئ رئيسية، ومخزن رئيسي للحبوب». ويوم أمس، كرر الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، في كلمته أمام القمة العربية ــــ الأوروبية المنعقدة في مدينة شرم الشيخ في مصر، قوله إن بلاده «تؤكد أهمية الحل السياسي للأزمة اليمنية، على أساس المبادرة الخليجية، ونتائج الحوار الوطني اليمني، وقرار مجلس الأمن»، وأضاف: «نؤكد أهمية تكاتف الجهود الدولية لدعم الشرعية اليمنية وحلّ الميليشيات المدعومة من إيران».