إنه بعرف لازم ما نضل "ننق"، ولا نضل كل الوقت عم "ننوح" على إشيا كتار، بس إنه والله مرات بتحس حالك مش قادر إلا تحكي، وترفع صوتك، حتى ولو الكل قال عنك إنه عيب تعمل هيك. إنه بتكتب مقال بتحكي فيه عن إنه هيك صار معك على حاجز، بيصير في ألف حدا يخبرك إنه "عيب" تحكي هيك، و"مش منطق" إنه تحكي هيك على دولة عم تستضيفك، و"تضبك" و"تتحملك". إنه بتحس وللحظة إنه هيدول الأشخاص، وكتار مش قلال يعني، حاملينك على ظهرهن، وكل الوقت بدهم يخبروك –ولو حتى بلطف شديد- أديش إنت تقيل، وأديش إنه إنت مشكلة بالنسبة إلهن.


بالزمانات خبرني شب صديق إنه بإحدى المؤسسات علموه إنه "الفلسطينية هن أصل الشر اللي بالكون" وهن "اللي خربوا لبنان" وهن "اللي سرقوه" وهن وهن وهن؛ طبعاً أن استغربت كتير كلام الشب، خصوصي إنه المؤسسة يعني ببيروت، ومش بالشرقية (إذا بدنا نصنف شرقية وغربية)، والأسوأ إنه لما تعرف إنه كتير من المساهمين الكبار فيها للمؤسسة هن فلسطينية. طيب كيف؟؟ كيف هيك؟ كيف ممكن يكرهوا الناس الفلسطينية هلقد وهن عايشين معاهن يوم بيوم، ولحظة بلحظة. ما عرفت كيف، بس اللي عرفته وحسيت فيه كتير إنه لما يجيني حدا ويتناقش معي وقت طويل إنه: "حلو اللي كتبته بس إنه مش حلوة منك". يعني شو حلوة مني؟ شو كان لازم أكتب مثلاً: "رحت على الحاجز قام العسكري اللي هونيك ضربلي تعظيم سلام وشكرني كيف مرقت ناحيته، وقالي شكراً يا فلسطيني يا محترم إنك مرقت من هون". أو يمكن هاي مش حلوة وما بتصير خليني أزبطها أكتر: "نسيت هويتي فقام قالي الحاجز ما تعيدها هاي المرة يا شاطر، خلص روح هلق عليك السلام". معلمي لأ ما صار معي هيك، ما صار معي هيك نهائياً، أنا كتبت اللي صار معي زي ما هو. كتبت اللي بيصير مع أي فلسطيني بظروف فيك تقول عنها "صعبة" إذا بدك، مع إنه من يوم ما وعيت على لبنان (ومن سنين كتار يعني) الأوضاع هي نفسها، يعني اليوم الدواعش هن الأعداء، مبارح كان في غيرهن، بكرا بيصير في غيرهن وهيك. بس بنضل احنا الفلسطينية فاكهة كل المواسم، بننفع لكل حدا بده يزبط وضعه ويفرجي إنه هو "قوي" وبطل وفوق كل هادا "يربي" فينا كل الناس.
أه، بس كمان ما حدا يفكّر إنه إحنا "ملايكة" و"مساكين". شو بدك بحركات التنظيمات والجمعيات قدام وسائل الإعلام لما يفرجوك هاي المرة اللي لابسة "شحاطة" وحاملة ولادها السبعة وعشرين وسنانها مكسرين وعم تشحد، هاي نفسها اللي بيحبوا يفرجوها ذهاباً وإياباً: إيه لأ، مش هاي المرة الفلسطينية الحقيقية، هاي أخوي صورة "الشحادة" اللي بتترزق من وراها الجمعيات والتنظيمات. أه، إحنا مش قلال، احنا بكل عرس إلنا قرص، إحنا بنثور لما نحس إننا مظلومين، واحنا الحمدلله دايماً مظلومين، إحنا بنوقف مع المظلوم لما نحس إنه مظلوم، لإنه ما حدا بيحس بالظلم إلا احنا، بنغلط بالسياسة؟؟ أكيد بنغلط، ومين قال إنه عنا بوصلة سياسية عشان ما نغلط؟ طالما هيدول هن قياداتنا (وعم بشمل الكل من أصغرهن لأكبرهن للقيادات) طبيعي إنه نغلط، وطبيعي إنه نكون هلقد "ضايعين" سياسياً.
احنا عاطفيين متل سكان هاي المنطقة كلها، وغاضبين، غاضبين كتير. إحنا شعب غاضب بأكمله، شعب مظلوم بأكمله، شعب محكوم عليه إنه يعيش مش متل الناس، وفوق كل هادا يتحمل "جميلة" كل الناس، يتحمل جميلة أيا حدا بيقوله بحقارة: بعت أرضك. بيتحمل "منية" أيا حدا بيجي يقوله: إنت عايش عنا، والضيف بيكون "أديب".
ايه إحنا اللي كل يوم بنسمع فلان عم يتمسخر على اللهجة تبعيتنا، وبنفكر بلحظتها إنه بدنا "نكسرله" وجهه على هالمزح، بتعرف شو بنعمل وقتها؟ بنضطر نبتسم لإنه هادا ممكن يكون مديرك بالشغل، أو حدا مش فاهم شو يعني استعمال لهجتنا بالنسبة إلنا. والأحقر هادا اللي بيسألنا: إنت ليش بتحكي فلسطيني مع انك مولود بلبنان؟ بتصير بدك تقوله يا "حلو"(عشان ما استعمل لفظ مسيء) وليش انت بتحكي بلهجة أهل منطقتك؟ أهل قريتك؟ والأهم ليش هلقد ما بتفهم؟
أنا ما عندي وجه تاني أطلعه، ولا أفرجيه للناس عشان يعجبوا فيي، ويلاقوني حلو، ولا بدي يعجبوا فيي ويلاقوني خارق، أنا هادا وجهي الحقيقي، أنا بفتخر إني أنا جزء من هادا الشعب، متل ما كل واحد فيكم بيفتخر بانتماءه لناسه وأهله، ما عندي "خجل" أو "احتقار" لنفسي عشاني فلسطيني، بالعكس كوني فلسطيني بيجعلني أنا، يمكن لو كنت غير كنت ما بكون أنا أصلاً. من الآخر: فيك تحبنا، وفيك تكرهنا، وفيك تحكي علينا، وتضحك علينا لما تكون مع صحابك اللي من نفس الطينة، وتتهمنا بالخيانة ومش عارف شو، بس عشان أوضح للجميع الصورة زي ما هي: احنا رح نضل احنا، لإنه هاي احنا، وهاي حقيقتنا؛ وما فينا نكون غير هيك! وإذا شفتنا غيرنا، بتكون نارنا عم تولع، وقتها خاف: خاف كتير!