القاهرة | وسط ظروف غامضة وبصورة مفاجئة، ألغى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، زيارته الأولى لجنوب أفريقيا، التي كان يفترض أن تبدأ يوم غد (السبت) وتستمر ثلاثة أيام من أجل المشاركة في اجتماعات «النبياد والقمة الأفريقية» رقم 25، إذ يتوقع أن يحضرها عدد كبير من الزعماء الأفارقة. وقرر السيسي إنابة رئيس مجلس الوزراء إبراهيم محلب، لحضور الاجتماعات مع وفد وزاري رفيع، كان يفترض أن يكون برفقة الرئيس الذي عدل عن قراره في اللحظات الأخيرة، استناداً إلى تقارير أجهزة أمنية وجهات سيادية بضرورة إنابة شخص آخر، في ظل أن «تحركات مكثفة لجماعة الإخوان المسلمين في جنوب أفريقيا ويمكن أن تسبب مشكلات للرئيس وإحراجاً، ترى الجهات السيادية أنه لن يكون في مصلحة الدولة المصرية».


يشار إلى أن هذه الزيارة كانت مدرجة على أجندة الرئيس منذ أكثر من شهر، كما كانت السفارة المصرية لدى جوهانسبورغ قد أنهت إجراءات استقبال السيسي بعدما سافر وفد من الرئاسة لترتيب إجراءات الإقامة والتحركات، وهو الوفد الذي أرسل تقارير للجهات السيادية حول طريقة تعامل الصحف المحلية مع الزيارة، فيما أعد جهاز «الأمن الوطني» تقارير عن نشاط «الإخوان» وتحركاتهم في المدة الماضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لمواجهة موكب الرئيس هناك.
التقارير التي عرضت على السيسي صباح أول من أمس تضمنت ما يفيد عن تحركات الجماعة لتنظيم تظاهرات مناهضة في الفندق الذي كان من المقرر أن يقيم فيه، بالإضافة إلى تظاهرهم خلال توجهه إلى مقر القمة، حيث حذرت التقارير من تعرض موكب الرئيس للقذف بالحجارة وصعوبة سيطرة شرطة جنوب أفريقيا على الوضع.
ووفق مصدر رئاسي تحدث إلى «الأخبار»، فإن تراجع السيسي عن الزيارة لم يكن له علاقة بما يردده أنصار «الإخوان» عن سعيهم لإلقاء القبض على السيسي خلال زيارته نظراً إلى كون محكمة «العدل الدولية» لم تحقق في أي قضايا مرتبطة بالشأن المصري وما حدث بعد عزل محمد مرسي. وأضاف المصدر إن السيسي استند في قراره إلى التقارير التي عرضت عليه ودرس تبعاتها على صورة مؤسسة الرئاسة، بالإضافة إلى العائد الاقتصادي والسياسي من الزيارة وما يرتبط بلقاءات الضيوف الرؤساء، كما أشار إلى أن قرار إيفاد رئيس الحكومة يعبر عن تمثيل مصري رفيع، وفي الوقت نفسه لن يكون أحد مهتماً بتنظيم تحركات مناهضة على غرار ما كان سيواجه السيسي.
وكان عدد من المواقع المحسوبة على الجماعة المحظورة في مصر قد نقلت أن محامين مقيمين في جنوب أفريقيا أقاموا أخيراً دعاوى قضائية أمام القضاء تطالب باعتقال السيسي فور وصوله لـ«تورطه في جرائم قتل وإبادة جماعية»، وهي الدعاوى التي تتحدث عن «وقوع مجازر دموية مسؤول عنها السيسي خلال السنوات الماضية»، ولكن فقهاء القانون المصري أكدوا أن هذه الدعاوى ــ في حال وجودها ــ ليس لها أي آثار قانونية ولا يمكن أن تمنع الرئيس من زيارة جنوب أفريقيا.
يأتي ذلك في وقت أثيرت فيه أنباء عن تعرض موكب السيارات الخاص بالسيسي لإطلاق نار كثيف من مجهولين في طريق عودته من شرم الشيخ، ولكن الأجهزة الأمنية أكدت أن السيسي كان قد عاد بالفعل إلى القاهرة بعد مشاركته في قمة التكتلات الاقتصادية بالطائرة، وأنه على ما يبدو أن مسلحين اعتقدوا أن الرئيس في طريقه لتفقد عدد من المشروعات التنموية التي تنفذ بالقرب من شرم الشيخ ضمن الجولات التي يقوم بها هناك.