لقاء واشنطن الأخير بين مسؤولين إسرائيليين وسعوديين لم يفاجئ أحداً في تل أبيب. جاء اللقاء إلى جانب لقاءات أخرى كانت حتى أمس طيّ الكتمان، ترجمة عملية لنظرية «المصالح المشتركة» بين البلدين، التي روّجت لها إسرائيل طويلاً، على خلفية أن القضية الفلسطينية لم تعد قائمة، بل فقط العدو المشترك: إيران.

وإذا كان البعض قد حلل اللقاء الأخير في واشنطن، بين المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، دوري غولد، والمقرب من العائلة الحاكمة في الرياض، أنور عشقي، باعتباره لقاءً بمبادرة فردية، إلا أن الأنباء العبرية أمس، وعلى لسان مصدر سياسي رفيع في تل أبيب، تؤكد أنه جرى بالتنسبق المسبق مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، والأمر كذلك، كما تؤكد المصادر نفسها، من الجانب السعودي الرسمي.

موقع «واللا» العبري نقل عن اثنين من كبار المسؤولين الإسرائيليين في تل أبيب قولهما إن لقاء واشنطن بين غولد وعشقي جاء بالتنسيق الكامل مع نتنياهو قبل اللقاء وخلاله وبعده. ولفت المصدران الإسرائيليان إلى أن نتنياهو ينظر إلى «هذه الاجتماعات باعتبارها قناة مهمة للاتصال ونقل الرسائل مع السعوديين». وبحسب المصدرين، فإن «النظر إلى لقاء واشنطن باعتباره لقاءً بين أكاديميين من معاهد بحوث في البلدين، هو نوع من المزاح لا أكثر».

هوية غولد تحديداً لها مكانة خاصة لدى السعوديين، ومن هنا تنبع أهمية لقائه

ورأى أحد المصدرين الإسرائيليين الكبيرين أن هوية غولد تحديداً لها مكانة خاصة لدى السعوديين، ومن هنا تنبع أهمية اللقاء معه، و«صحيح أن هناك لقاءات غير رسمية جمعت الإسرائيليين والسعوديين في الماضي، وغالباً كانت بغطاء معاهد بحوث من هذا النوع أو ذاك، إلا أن الاجتماع بدوري غولد تحديداً، المقرب جداً من رئيس الحكومة نتنياهو، وهو أيضاً مستشاره الخاص للشؤون السياسية منذ عام 2013 إلى جانب كونه مدير معهد بحثي خاص، يعدّ من وجهة نظر السعوديين مسألة مهمة وتميز هذه الاجتماعات عن الاجتماعات السابقة، كونه يحمل صفة مزدوجة، رسمية وخاصة».
ولفت موقع «واللا» إلى أن لدوري غولد ماضياً في تشغيل قنوات سرية مع الآخرين، رسمية أو شبه رسمية، وتحديداً لمصلحة بنيامين نتنياهو. وبحسب الموقع، «شغّل غولد في منتصف تسعينيات القرن الماضي، عندما كان نتنياهو رئيساً للمعارضة في إسرائيل، قناة اتصال مع المسؤولين في الأردن، على أمل أن يدفع الأردنيين إلى معارضة اتفاقات أوسلو، كما أنه في وقت لاحق بعد تولي نتنياهو رئاسة الحكومة، فتح قناة اتصال مع المفكر اللبناني حسين آغا، الذي شغل في حينه منصب مستشار (الرئيس الفلسطيني الراحل) ياسر عرفات ورئيس السلطة الحالي محمود عباس، ونجح في جلب الآغا إلى القدس مرات عدة، والتقى أيضاً نتنياهو شخصياً، في محاولة لفتح مسار تفاوضي سري» مع السلطة.