سيناء | من جديد تعود الوفود العسكرية الأميركية لمواكبة التطورات مباشرة في شبه جزيرة سيناء، وتحديداً في المناطق الحدودية مع قطاع غزة وفلسطين المحتلة، بعد انقطاع دام قرابة عامين عن الزيارات الميدانية. هدف الزيارة كما بدا هو معاينة التغيرات الجديدة على الحدود، وخاصة مع غزة، والاطلاع على تصور بناء المنطقة العازلة.


ووفق مصادر أمنية، تحفظت على ذكر أسمائها، فإن وفداً ضم الملحق العسكري والجوي وأيضاً الملحق الاقتصادي في السفارة الأميركية لدى القاهرة. زار الوفد المنطقة الحدودية، أول من أمس، ومعهم ثلاثة خبراء أمنيين من مكتب التعاون العسكري الأميركي الذي يشرف على صرف المعونة العسكرية لمصر، وكانوا كلهم قد وصلوا ظهر الاثنين على متن طائرة عسكرية هبطت في مطار العريش.

شارك في اجتماع التقويم وفد إسرائيلي تحدث عن آلية تشغيل معبر رفح

الوفد الزائر تحرك وسط حراسة مشددة، وتفقد أولاً مرافق وصالات معبر رفح البري، ثم توجه إلى المنطقة الحدودية مع غزة بدءاً من العلامة الدولية رقم 1 على ساحل البحر المتوسط إلى العلامة الدولية رقم 7، جنوبي معبر رفح، لمتابعة ما نُفِّذ في خطة إزالة منازل المواطنين (المرحلتين الأولى والثانية) في مدينة رفح المصرية، وذلك بعمق كيلومتر واحد بدءاً من خط الحدود الدولي.
تقول المصادر الأمنية إن الأميركيين رافقهم وفد مصري يضم قيادات عسكرية ومندوبين من جهات سيادية رفيعة المستوى. وخلال الاطلاع على ما أُنجز، أثنى الوفد الأميركي على جهود الأجهزة الأمنية المصرية في إغلاق الأنفاق الحدودية، ووسائل كبح التهريب إلى القطاع.
وهذه هي الزيارة الرابعة لوفد أميركي عسكري منذ «ثورة 25 يناير» عام 2011، علماً بأن المصادر الأمنية تشير إلى أنها زيارات دورية لكنها توقفت لنحو عامين لأسباب أمنية.
بعد الانتهاء من الحدود ومعبر رفح، انتقل الوفد إلى معبر «كرم أبو سالم» المخصص لدخول البضائع إلى غزة، ويقع بين مصر وإسرائيل، ثم ذهبوا جميعاً إلى القاعدة الجوية للقوات الدولية المتعددة الجنسيات (MFO) في منطقة الجورة، جنوب الشيخ زويد.
وفي نهاية اليوم نفسه، عُقد اجتماع ثلاثي برعاية قائد القوة المتعددة الجنسيات العاملة في سيناء، الجنرال دينيس طومسون، مع الوفد المصري والأميركي، وآخر إسرائيلي، ودار الحديث فيه عن آخر المستجدات الخاصة بإنهاء العمل في المرحلة الثانية من إزالة مساكن المواطنين في رفح. كذلك تناول اللقاء عرضاً من قائد قوات حرس الحدود في شمال سيناء لجهود سلاح المهندسين في بعد إنجاز نسف قرابة 2400 منزل.
أما الوفد الأميركي فشدد على ضرورة التعاون في مكافحة وجود أي أنفاق حدودية، بجانب إشارته إلى الميزانية الموضوعة من الكونغرس لتأمين الحدود بين مصر وغزة وإنشاء المنطقة العازلة، وتقدر بنحو 250 مليون دولار ستقدمها واشنطن إلى القاهرة.
وآخر الاقتراحات المقدمة أن تكون المنطقة العازلة على ثلاث مراحل تشمل نقاطاً عسكرية وأمنية وجداراً إسمنتياً مع أسلاك شائكة موصولة بالكهرباء، إضافة إلى منظومة أمنية أخرى على الحدود من الجهة الفلسطينية «تضم قناة مائية بعمق 20 متراً وعرض 20 متراً، على طول 14 كلم، تبدأ من شاطئ المتوسط حتى شمال معبر رفح».
الوفد الإسرائيلي اكتفى، أخيراً، بمناقشة آلية قديمة ـ جديدة لتشغيل معبر رفح بصفة دائمة على أن يكون تشغيله تحت إشراف أوروبي وإدارة تابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله، مع التشديد على استمرار إغلاقه في حال رفض حركة «حماس» تشغيل المعبر وفق الآلية المقترحة.