غزة ــ قيس صفدي

وقال ناطق باسم جيش الاحتلال للإذاعة الإسرائيلية، إن القوات البحرية استولت سلماً على القارب، من دون حدوث أي مصادمات مع طاقمه، أو تعرّض أحد من الجنود أو المتضامنين للإصابة.
وأوضحت مصادر عسكرية إسرائيلية أن ركاب القارب لم ينصاعوا لأوامر الجيش الإسرائيلي بالتوقف عن الإبحار باتجاه قطاع غزة، وأن سلاح البحرية اعترض القارب وسيطر عليه، بعدما أجرى سلسلة اتصالات بركابه لثنيهم عن هدفهم.
من جهته، أعلن منسّق الحملة الدولية لمواجهة الحصار، أمجد الشوا، أن «10 زوارق حربية إسرائيلية أجبرت قارب المتضامنين على التوجه إلى ميناء أسدود بعدما حاصروه وهدّدوا المتضامين».
وكان القارب الذي يرفع العلم البريطاني قد انطلق من أحد الموانئ في الشطر التركي من قبرص وعلى متنه تسعة من يهود أوروبا والولايات المتحدة وإسرائيل، أبرزهم الطيار العسكري الإسرائيلي الرافض للخدمة العسكرية يونتان شابيرا، والناجي من المحرقة النازية رؤوفين موسكوفيتش.
والقارب الذي يحمل مساعدة رمزية من كتب وألعاب ومعدات صيد وأدوية، كان يحاول الوصول إلى قطاع غزة للإسهام في كسر الحصار المفروض عليه للعام الرابع على التوالي.
ونددت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بالاستيلاء الإسرائيلي على القارب، معتبرةً أن «إيرين» أبحر إلى غزة ليؤكد «كذبة الاحتلال الإسرائيلي بتخفيف الحصار على القطاع»، في وقت خاب أمل عشرات الفلسطينيين الذين احتشدوا في ميناء غزة لاستقبال المتضامنين.
وأعلن رئيس مجلس إدارة الشبكة، محسن أبو رمضان، في مؤتمر صحافي في غزة، أن هناك سفناً تضامنية ستتوجه إلى غزة من السويد وكندا.
وطالب أبو رمضان «المجتمع الدولي بالتصدي للقرصنة التي تمارسها إسرائيل ضد المتضامنين»، مشيراً إلى أن القارب «اليهودي جاء ليبيّن للعالم أن القضية الفلسطينية هي قضية عادلة، وأن الحصار المفروض على القطاع جائر وغير شرعي»، وأن «الحصار لا يزال مفروضاً على قطاع غزة بشقيّه المادي والقانوني».
بدورها، حمّلت اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن حياة المتضامنين على متن القارب. ووصف الناطق باسمها، علي النزلي، عملية الاستيلاء بأنها «سلوك غير أخلاقي وغير إنساني». ولفت إلى أن «هناك قرار تصعيد مع كل من يتضامن مع غزة، والاعتداء على أسطول الحرية في عرض البحر خير دليل على ذلك»، مجدداً المطالبة بضرورة «فتح ممر مائي يربط غزة بالعالم الخارجي».
في غضون ذلك، تباينت آراء ممثّلي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في مجلس حقوق الإنسان بشأن نتائج لجنة التحقيق التي كُلّف بها المجلس، وخلصت إلى وجود «انتهاك خطير لحقوق الإنسان» ارتكبته البحرية الإسرائيلية في أيار الماضي بحق «أسطول الحرية»، ووجود «أدلة تدعم ملاحقات» ضد إسرائيل.
وأعربت المندوبة الأميركية، ايلين تشامبرلاين دوناهو، أمام الأعضاء الـ47 في المجلس عن «القلق من اللهجة، والعبارات ونتائج التقرير». ورفضت مشروع قرار قدمته منظمة المؤتمر الإسلامي طلبت فيه «الموافقة على نتائج» تقرير المحققين و«توصية الجمعية العامة للأمم المتحدة بأخذ ذلك التقرير في الاعتبار».
ودعت المندوبة الأميركية إلى «عدم استخدام ذلك التقرير من أجل القيام بتحركات قد تعطّل المفاوضات الجارية حالياً» بين الإسرائيليين والفلسطينيين التي استؤنفت مطلع أيلول برعاية الولايات المتحدة.
إلا أن الاتحاد الأوروبي اقترح على مجلس حقوق الإنسان أن «يرفع التقرير إلى لجنة» الخبراء التي ألّفها الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في نيويورك. ودعت ممثلة الاتحاد الأوروبي إسرائيل إلى «التعاون كلياً» مع تلك اللجنة.