اعتراف إسرائيلي بمستوطنات جديدة: ضمّ الضفة... على السكة

كشفت «يديعوت أحرونوت» أن جهات إسرائيلية في جهاز الأمن والحكومة، تدرس فكرة «تحويل السلطة الفلسطينية إلى محافظات» (أ ف ب)
كشفت «يديعوت أحرونوت» أن جهات إسرائيلية في جهاز الأمن والحكومة، تدرس فكرة «تحويل السلطة الفلسطينية إلى محافظات» (أ ف ب)

رام الله | خطت الحكومة الإسرائيلية خطوةً جديدة في مسار تنفيذ مخطّط ضمّ الضفة الغربية، بعدما صادق «الكابينت» على فصل 13 حيّاً استيطانيّاً من مستوطناتها الأم، والاعتراف بها كمستوطنات منفصلة. ويتماهى القرار المتقدّم مع سلسلة إجراءات تقوم بها إسرائيل لتهويد الضفة، وتقطيع أوصالها، وعزل قراها ومدنها، وتحويلها إلى كانتونات، وتدمير الوضع الاقتصادي فيها، فضلاً عن تشديد الخناق على الفلسطينيين فيها، لدفعهم إلى الهجرة. وأعلن وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، «(أنّنا) بدأنا خطوات فرض السيادة على الضفة». ونقلت «القناة الـ13» العبرية عنه، قوله إن «مساعي تحقيق الثورة في شرعنة وتطبيع المستوطنات في الضفة، مستمرّة».

وقرّرت إسرائيل تحويل 13 حيّاً استيطانيّاً، إلى مستوطنات مستقلّة تحظى بكل الامتيازات والخدمات التي تقدّمها حكومة الاحتلال للمستوطنات، علماً أن أربعاً منها تتمركز في محافظة رام الله، وتحديداً إلى جانب مستعمرة تلمون، وأربعاً أخرى في محافظة بيت لحم، فيما يتموضع حيّان في محافظة سلفيت، وواحد في نابلس، وآخر في أريحا، والأخير في طوباس. ووفقاً لبيان «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان»، فإن «غالبية هذه الأحياء، أقيمت كبؤر استعمارية غير قانونية قبل عقدين من الزمن، ثم تولّت دولة الاحتلال تحويلها إلى أحياء لمعالجة النمو الطبيعي للمستعمرين. إلا أن دولة الاحتلال تكشف، هذه الأيام، عن نيّتها الحقيقية وهدفها بالبناء في مستعمرات تحظى بإمكانية التوسع والتهام المزيد من الأراضي وإعدام إمكانية التواصل الجغرافي بين القرى والبلدات الفلسطينية».

ويواصل المستوطنون، في هذا الوقت، إقامة البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، والتي يطمحون إلى أن تتحوّل لاحقاً إلى مستوطنات مستقلّة بذاتها، علماً أنه جرى الاعتراف بالبؤرة الاستيطانية التي أقامها عشرات المستوطنين، الجمعة، عند طريق يربط بلدتَي عقربا ومجدل بني فاضل، جنوب نابلس. وفي مستوطنة يتسهار قرب نابلس، أقامت وزيرة الاستيطان، أوريت ستروك، حفلاً خلال وضعها حجراً أساساً لبناء مكتبة جديدة في المستوطنة، مبيّنةً أن «الاستيطان اليهودي في الضفة أساس راسخ في إسرائيل».

ويرافق التحرّك الفعلي على الأرض لتكريس ضمّ الضفة وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، آخر سياسي، لم يَعُد يقتصر على حكومة بنيامين نتنياهو، بل يقوده قادة المستوطنات. ووفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن مسؤولين في مجلس المستوطنات في الضفة، وصلوا إلى أبو ظبي في زيارة «تمثّل خطوة أخرى في الطريق إلى السيادة على يهودا والسامرة، وتطبيع الاستيطان في الضفة مقابل العالم العربي». وقال مجلس المستوطنات، في بيان، إن «رؤساء سلطات محلية في المجلس زاروا أبو ظبي، في أول زيارة من نوعها لدولة إسلامية.

قرّرت إسرائيل تحويل 13 حيّاً استيطانيّاً، إلى مستوطنات مستقلّة تحظى بكل الامتيازات والخدمات

ودُعي الوفد إلى مأدبة إفطار في المقرّ الرسمي للدكتور علي راشد النعيمي، أحد المسؤولين في المجلس القومي في الإمارات»، فيما نقلت «يديعوت أحرونوت» عن رئيس المجلس، يسرائيل غانتس، قوله إن «نظاماً عالمياً جديداً يستوجب تحالفات جديدة وتفكيراً من خارج العُلبة». وبالفعل، التقى الوفد مع مسؤولين ورجال أعمال و»مؤثّرين»، كما اجتمع إلى السفير الإسرائيلي لدى الإمارات، يوسي شيلي، وكله بهدف إقناع المسؤولين الإماراتيين بأن «لا تشمل اتفاقات سلام أو تطبيع علاقات مستقبلية، إخلاء المستوطنات». ولفتت الصحيفة إلى أن الإماراتيين هم الذين بادروا إلى اللقاء «بعدما أدركوا أن المستوطنين يُعدّون قوّة مهمّة في الحكومة (الإسرائيلية) الحالية»، وبزعم أن «هدفهم المعلن هو العمل لمصلحة سكان المنطقة (الضفة) الفلسطينيين والإسرائيليين».

وفي سياق متصل، كشفت الصحيفة أن جهات إسرائيلية في جهاز الأمن والحكومة، تدرس فكرة «تحويل السلطة الفلسطينية إلى محافظات؛ أي حلّ حكم أبو مازن، ومنْح حقوق لكلّ مدينة فلسطينية بموجب محافظتها كي تدير شؤونها مقابل الجيش الإسرائيلي بشكل مستقلّ». ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي مطّلع، قوله إن «التجربة الأولية ستجري في مدينة مثل الخليل، حيث سيحاولون تشكيل قيادة محلية تمسك بزمام الأمور». وأضافت أن رؤساء المستوطنات، وبينهم رئيس مجلس المستوطنات في منطقة نابلس، يوسي داغان، يزورون الإمارات منذ سنوات، حيث أقاموا علاقات تجارية معها، وأن هدفهم هو «إزالة فرضية أن تطبيع العلاقات مع السعودية، أو تعميق العلاقات مع الإمارات، مرتبط بإخلاء مستوطنات وإقامة دولة فلسطينية. وبذلك، يلتفّ المستوطنون على نتنياهو ويظهرون أن لديهم قناة اتصال مباشرة مع الخليج».

وكان كشف تقرير لـ»مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة»، أن الاحتلال الإسرائيلي «أقام ما مجموعه 849 عائقاً في أرجاء الضفة، تشكّل بوابات الطرق العسكرية ثلثها (288 بوابة)، وغالباً ما تكون غالبيتها مغلقة». وأشار المكتب إلى أن تلك العوائق «تتحكّم في قدرة الفلسطينيين على التنقّل وتقيّدها وتراقبها بصورة دائمة أو متقطّعة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية والمنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في الخليل». وأوضح أن الاحتلال «أقام 36 عائقاً جديداً للتنقّل خلال الأشهر الثلاثة الماضية، معظمها عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة، ما زاد من عرقلة قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى الخدمات الأساسية وأماكن عملهم».

وتابع: «ومن بين هذه البوابات، تمثّل نحو 60% منها (172 بوابة من أصل 288) بوابات يتم إغلاقها بشكل متكرّر. وبالإضافة إلى الزيادة في عدد العوائق المثبتة، فقد أدّى تكثيف القيود المفروضة على التنقل إلى تعطيل الحركة لفترات طويلة عند الحواجز، والإغلاق المتقطّع لنقاط الوصول الرئيسية التي تربط بين المراكز السكانية في جميع أنحاء الضفة الغربية، وزيادة عدد العوائق التي يتم إغلاقها بشكل متكرّر».

ولفت المكتب إلى أن «العوائق التي تمّ توثيقها، شملت 94 حاجزاً يعمل فيها الموظّفون على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، و153 حاجزاً جزئياً (يعمل فيها الموظفون بشكل متقطّع، منها 45 حاجزاً تُغلق بواباتها بشكل متكرّر)، و205 بوابات طرق (منها 127 بوابة تُغلق بشكل متكرّر)، و101 حاجز من الحواجز الخطية (مثل الجدران الترابية والخنادق)، و180 من السواتر الترابية، و116 من متاريس الطرق»، علماً أن «هذه البيانات لا تشمل الحواجز المقامة على امتداد الخط الأخضر أو غيرها من القيود، كإغلاق مخيم جنين أمام السكان العائدين، أو تحديد بعض المناطق على أنها (مناطق عسكرية مغلقة)، وقد لا تنطوي هذه القيود دائماً على حواجز مادية على الأرض».

الأكثر قراءة

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0©2025

.يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك

صفحات التواصل الاجتماعي