أعلن المدير العام لـ»الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافايل غروسي، أن الوكالة أبرمت اتفاقاً مع إيران لمواصلة أنشطة التحقُّق والمراقبة «اللازمة» في الجمهورية الإسلامية، بعدما قلّصت طهران تعاونها مع المنظّمة التابعة للأمم المتحدة، الأسبوع الحالي. لكن غروسي قال إن وتيرة وصول المفتّشين إلى المواقع الإيرانية ستتراجع، ولن يكون هناك مزيد من عمليات التفتيش المفاجئة. وأضاف، في مؤتمر صحافي أمس بعد العودة من زيارة لطهران لإجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين بشأن كيفية قيام وكالته بعملها، في ظلّ خطة إيران تقليص تعاونها اعتباراً من يوم غدٍ: «ما اتّفقنا عليه هو شيء قابل للتطبيق ومفيد لجَسر الهوّة بيننا وإنقاذ الموقف الآن».

كلام غروسي جاء بعدما أعلنت طهران أنها أجرت مباحثات «مثمرة» مع المسؤول الأممي خلال زيارته لها، قبل يومين من بدء تطبيق قانون يقلّص عمل المفتشين الدوليين «بنحو 20 إلى 30 في المئة» (كما أوضح نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أول من أمس) في حال عدم رفع العقوبات الأميركية. وستكون الخطوة الإيرانية، التي من المقرّر أن تدخل حيّز التنفيذ غداً، الأحدث ضمن سلسلة إجراءات اتّخذتها الجمهورية الإسلامية اعتباراً من عام 2019، بالتراجع عن العديد من التزاماتها بموجب الاتفاق حول برنامجها النووي، بعد انسحاب واشنطن منه عام 2018. وغداة وصوله إلى إيران، التقى غروسي، أمس، رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» علي أكبر صالحي، وبعده وزير الخارجية محمد جواد ظريف. وفي هذا السياق، قال كاظم غريب أبادي، سفير طهران لدى الوكالة التي تتّخذ من فيينا مقرّاً لها، إن «إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية أجرتا مباحثات مثمرة مبنيّة على الاحترام المتبادل، وسيتمّ نشر نتيجتها هذا المساء»، وذلك عبر موقع «تويتر» بعد حضوره اجتماع صالحي - غروسي.

ظريف: لم يتغيّر شيء منذ تولّي الرئيس الأميركي جو بايدن منصبه


وسبق لإيران الإعلان أن تنفيذ قرار مجلس الشورى لن يؤدّي إلى وقف عمل المفتّشين بالكامل أو طردهم. وهو موقف أعاد ظريف تأكيده أمس، محذّراً في الوقت ذاته من أن طهران ستواصل خفض التزاماتها ما لم يَعُد الأطراف الآخرون إلى التزاماتهم، خصوصاً رفع العقوبات. وقال، في حوار مع قناة «برس تي في» الإيرانية الناطقة بالإنكليزية، إن طهران ستبلّغ غروسي «احترام قواعد وقوانين بلادنا التي تعني تنفيذ قرار البرلمان، وفي الوقت نفسه، عدم الوصول إلى طريق مسدود لكي يتمكّن من تنفيذ الالتزامات لإظهار أن برنامج إيران النووي يبقى سلمياً». وكان غروسي أوضح أن زيارته هدفها إيجاد «حلّ مقبول من الطرفين لتتمكّن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مواصلة أنشطة التحقُّق الأساسية في إيران»، الأمر الذي أشار إليه ظريف أيضاً، لافتاً إلى أن من بين الإجراءات الجديدة «عدم تزويد (الوكالة) بتسجيلات الكاميرات» في المنشآت، مشيراً إلى أن التفاصيل التقنية ستُبحث بين الوكالتين الدولية والإيرانية. وإذ شدّد على أن إجراءات بلاده لا تشكّل خرقاً للاتفاق المعروف رسمياً باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، فقد قال: «نحن نطبّق خطوات تعويضية ملحوظة في خطّة العمل نفسها»، مكرّراً أن إيران «قالت دائماً عندما يعودون إلى التزاماتهم، سنعود». وسبق لظريف التأكيد أن الاتفاق يسمح لإيران بالتراجع عن التزاماتها في حال أخلّ الآخرون بالتزاماتهم. ورأى في تصريحاته، أمس، أن «شيئاً لم يتغيّر» منذ تولّي الرئيس الأميركي جو بايدن منصبه، في كانون الثاني/ يناير، وأن إدارة بايدن تواصل النهج الذي اعتمده الرئيس السابق دونالد ترامب. وحذّر من أن لإيران الحق في التراجع عن التزاماتها بشكل «كامل أو جزئي» في حال لم يلتزم الآخرون، مضيفاً: «ما زلنا في المرحلة الجزئية. يمكننا أن نكون (في المرحلة) الكاملة».
في غضون ذلك، عكست الصحف الإيرانية آراء متباينة في شأن قانون مجلس الشورى الذي يهيمن عليه المحافظون. واعتبرت صحيفة «كيهان» المحافِظة أن الخطوة الجديدة «استراتيجية»، وتُوفّر «ضمانة» من خلال إفهام الطرف الآخر أن «فسخ العقد (الاتفاق) أمر مكلف». أمّا «شرق» الاصلاحية، فقد رأت أن واشنطن «لم تُظهر أيّ نية للعودة إلى الاتفاق، على رغم معرفتها بقرار البرلمان»، مرجّحة أن تكون الأيام المقبلة «مفصلية بالنسبة إلى إيران ومجموعة 4+1، وأيضاً للولايات المتحدة».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا