في خضمّ التوتُّر المتصاعد بين أنقرة وواشنطن، على خلفيّة قضيّة «إس-400» التي ستكون في صلب محاور اجتماع وزراء دفاع دول «حلف شماليّ الأطلسي» الأسبوع المقبل، جاءت عملية قارا لتزيد من حالة الصدع بين الجانبَين. وفي ضوء تطوُّرات اليومَين الماضيَين في شمال العراق، وجد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، فرصةً لإحياء إحدى أبرز نقاط الخلاف العالقة مع الأميركيين، بعد اتهامه واشنطن بدعم «الإرهابيين» الذين أقدموا على تصفية الأتراك الـ 13. وترافَق هجوم إردوغان على الولايات المتحدة مع احتجاج دبلوماسي تَمثَّل في استدعاء السفير الأميركي في أنقرة إلى وزارة الخارجية التركية المستاءة من ردّ الفعل الأميركي على مقتل الرعايا الأتراك.

وفي بيانها أول من أمس، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها «تأسف لمقتل رعايا أتراك»، لكنها أشارت إلى أنها تنتظر تأكيداً إضافياً حول ما أعلنته أنقرة عن ظروف مقتلهم. وقالت: «إذا تأكَّدت التقارير بأن مدنيين أتراكاً قُتلوا على يد حزب العمال الكردستاني، المنظّمة التي تُعتبر إرهابية، فنحن ندين هذا العمل بأشدّ العبارات الممكنة». ولاقى الموقف الأميركي صدىً في وسائل الإعلام التركية المقرّبة مِن «حزب العدالة والتنمية»، إذ سارعت إلى انتقاد اللغة المستخدَمة في البيان، فيما استدعت الخارجية التركية السفير الأميركي في أنقرة، ديفيد ساترفيلد، احتجاجاً على موقف بلاده من القضية. واعتبر الرئيس التركي، بدوره، أن «تصريحات الولايات المتحدة مؤسفة. تقولون إنكم لا تدعمون الإرهابيين، لكنّكم في الواقع تقفون إلى جانبهم».

استدعت الخارجية التركية السفير الأميركي ديفيد ساترفيلد احتجاجاً على موقف بلاده


تصريحات إردوغان الرافضة للموقف الأميركي، تعكس حجم التوتُّر المتصاعد بين الحليفتَين الأطلسيّتَين منذ فوز جو بايدن، الذي دعته أنقرة صراحةً إلى التخلّي عن دعم إدارته للأكراد في شمال سوريا، لمناقشة قضية صواريخ «إس-400» الروسية. وقال إردوغان، متوجّهاً إلى واشنطن: «لا يمكنكم أن تكونوا مع الإرهابيين. إذا ما أردتم أن تكونوا طرفاً، فقفوا إلى جانبنا. إذا كنّا معاً في حلف شماليّ الأطلسي، وإذا كنّا سنواصل وحدتنا، فعليكم التصرّف بإخلاص تجاهنا». واتهمت تركيا، أول من أمس، «العمال الكردستاني»، بإعدام 13 تركيّاً، معظمهم من الجنود وقوات الأمن، كان يحتجزهم في شمال العراق منذ سنوات. وذكر وزير الدفاع التركي، خلوصي أقار، أن جنوداً أتراكاً عَثروا على 13 جثة في كهف تمّت السيطرة عليه في منطقة قارا في شمال العراق، حيث تشنّ أنقرة، منذ الأربعاء الماضي، عمليّة ضدّ «الكردستاني» الذي أقرّ، من جهته، بمقتل مجموعة سجناء، لكنه نفى رواية أنقرة، متحدّثاً عن أنهم قُتلوا بضربات جوية تركية. من هنا، رأى إردوغان أنه «ليس بإمكان أيّ بلدٍ أو شخص أو كيان طرح تساؤلات بعد اليوم عن العمليات العسكرية لتركيا (في العراق) بعد مجزرة قارا»، مضيفاً: «لن يأمن الإرهابيون بعد اليوم في أيّ مكان، لا في قنديل ولا في سنجار».
في هذا الوقت، قامت قوّات الأمن التركية بحملة توقيفات في الأوساط الموالية للأكراد في تركيا، حيث اعتُقل المئات. وتضاعف الضغط على «حزب الشعوب الديموقراطي» الداعم للأكراد، والذي تعتبره أنقرة الواجهة السياسية لـ»العمال الكردستاني»، إذ أعلنت الداخلية التركية توقيف 718 شخصاً، بينهم قياديون في «الشعوب الديموقراطي»، لـ»الاشتباه في ارتباطهم بحزب العمال الكردستاني». وقالت «الداخلية» إنه تمّ «ضبط عدد كبير من الأسلحة والوثائق والمواد الرقمية الخاصة بالمنظّمة (الإرهابية) خلال مداهمات»، موضحةً أن العمليات شملت 40 مدينة في البلاد ولا تزال مستمرّة.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا