إيران والولايات المتحدة في مسار تصادمي


يحتاج الرئيس إلى أن يهتم برد فعله على صناعة الصفقات، وليس بمستشاريه الصقور (...). هناك أسئلة لم يُجَب عنها بشأن ما حدث، ليس فقط الخميس، ولكن الشهر الماضي، عندما ألقى مسؤولون أميركيون باللوم على إيران في ما يتعلق بهجمات مماثلة ضد أربع ناقلات في الممر المائي نفسه، الذي يرتبط بالخليج الفارسي، ويُنقل فيه حوالى ثلث البترول في العالم.
الحادثة هي الدليل الأخير على أن الولايات المتحدة وإيران يسيران في مسار تصادمي، في وقت لا يهتم فيه المتشدّدون من الجانبين بأي مسار دبلوماسي.
بعد الانسحاب من الاتفاق المنعقد عام 2015 والذي يقيّد البرنامج النووي الإيراني، في سعي خيالي إلى «صفقة أفضل»، خاض الرئيس ترامب حملة «الضغط الأكبر» ضد طهران. فرضت الولايات المتحدة عقوبات ساحقة، فيما جرى التخطيط للمزيد منها، بوجود هدف هو وقف صادرات النفط الإيراني، المصدر الرئيسي للعائدات في البلاد.
يقول المسؤولون في الإدارة إن الاستراتيجية تعمل، لأن تمويل الإيرانيين لقوّاتهم الوكيلة مثل حزب الله في لبنان قد انخفض. ولكن القادة الإيرانيين لم يستسلموا أبداً للمطالب الأميركية، بينما يواصلون العمل على إحباط الأهداف الأميركية في سوريا، والعراق، وغيرهما من الأماكن في المنطقة.
إيران تتجه نحو تخطّي الحدود المنصوص عليها في الاتفاق النووي، مُعلنة عن خطط لزيادة مخزونها من الوقود النووي (...).
الإيرانيون يفهمون إلى أي مدى يمكن أن يكون مضرّاً النزاع مع الولايات المتحدة. ولكن المسؤولين طالما أشاروا إلى أنه في حال لم يكن بإمكانهم تصدير النفط، والحفاظ على اقتصادهم، فإنه لن يكون مسموحاً لأي دولة خليجية القيام بذلك.
افتقار إدارة ترامب لاستراتيجية متناسقة للتعامل مع إيران أوصل إلى سلسلة من الرسائل المتضاربة، أدت كلها إلى تنامي شعور بعدم القدرة على التنبّؤ. في الوقت الذي قال فيه الرئيس إنه يريد إنهاء حروب أميركا الخارجية، أمر أيضاً بمجموعة ناقلات (حربية) إلى الخليج الفارسي الشهر الماضي، وتحدث في بعض الأحيان عن احتمال القيام بعمل عسكري.
يواصل ترامب الاعتماد على الصقور الأساسيين من أجل الحصول على المشورة، مستشار الأمن القومي جون بولتون، ووزير الخارجية مايك بومبيو ، اللذين ذهبا يوم الخميس إلى ما هو أبعد من حادثة الناقلات لاتهام إيران بمجموعة من الهجمات الأخرى من دون تقديم دليل.
في الوقت ذاته، علّق ترامب إمكانية إجراء محادثات مع الإيرانيين، ومهما بدت مقاربته لعقد الصفقات الدولية غير كفوءة سابقاً، فهي أفضل بكثير من التصعيد الذي يبدو مفضّلاً من قبل بعض من مستشاريه. (...)
قد يبدو الوقت مبكراً لعقد صفقة، ولكن ليس من المبكر رسم مسار للخروج من هذا الاضطراب.
(افتتاحية ذي نيويورك تايمز)


انتقاد ترامب المتواصل لإيران يدفع الولايات المتحدة إلى نقطة القتال المحتمل

الثابت الوحيد في سياسة الرئيس ترامب الخارجية المرِنة، كان انتقاده الشرس لإيران وما يصفه بالاتفاق الخطير والضعيف الذي تفاوضت عليه الولايات المتحدة وغيرها من الدول مع طهران (...). رد فعل ترامب على الهجمات على سفينتين تجاريتين قرب مضيق هرمز يوم الخميس يتناسب مع النمط (الذي تتبعه إدارته)، ولكن قد يُظهر أيضاً حدود استراتيجية إدارته في إطار خنق الاقتصاد الإيراني المُعتمد على النفط، حتى ولو كان ذلك يعني معاقبة حلفاء الولايات المتحدة في هذه العملية. (...).
كل حركة من قبل ترامب ــ التخلي عن الاتفاق النووي الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما، وزيادة العقوبات وتصنيف الحرس الثوري الإيراني على أنه منظمة إرهابية أجنبية ــ دفعت الولايات المتحدة بنحو أقرب إلى قتال محتمل. ولكن ترامب، الذي يصرّ على أنه يريد أن يجنّب الشرق الأوسط الحروب، يواجه قراراً صعباً: التراجع لتخفيف التوترات أو التقدّم بشكل أحادي والمخاطرة بالمواجهة (...).
(آن جيران وكارول موريلّو / «ذي واشنطن بوست»)