في خطوة تصبّ في سياق محاسبة الضالعين في الانقلاب الفاشل، الذي نفّذته المعارضة الفنزويلية المدعومة أميركياً في أواخر نيسان/ أبريل الماضي ضد الرئيس الشرعي نيكولاس مادورو، أعلنت السلطات الفنزويلية توقيف 17 شخصاً وتوجيه الاتهام إليهم بمحاولة القيام بـ«انقلاب» في الانتفاضة الفاشلة. وأمس، قال النائب العام طارق وليام صعب إنه «يجري التحقيق مع 34 شخصاً، 17 منهم اعتُقِلوا ووُجِّه الاتهام إليهم بالقيام بمحاولة انقلاب». وهذه الخطوة ليست الأولى من نوعها من قِبل كاراكاس، حيث كانت قد اعتقلت بعد نحو عشرة أيام من محاولة الانقلاب، نائب زعيم المعارضة إدغار زمبرانو (نائب خوان غوايدو)، ثم تلتها خطوة ثانية، تمثّلت برفع الجمعية التأسيسية المؤيدة لمادورو، الحصانة عن 15 من نواب المعارضة لضلوعهم في الانتفاضة الفاشلة.

في غضون ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنه يدرس إيواء اللاجئين الفنزويليين في الولايات المتحدة، أو منحهم «الحماية المؤقتة». وفي حديث له للصحافيين في البيت الأبيض، أمس، قال: «نحن ندرس ذلك، ونهتم كثيراً بأزمة فنزويلا»، واصفاً الوضع في كاراكاس بـ«المرعب». وتبدو نبرة الرئيس الأميركي تجاه الأزمة في فنزويلا، وخيارات الولايات المتحدة في هذا المجال، أقل حِدّة من ذي قبل. وقد ظهر هذا الفارق في كثيرٍ من التصريحات المهاجمة لفنزويلا وحلفائها، وآخرها اتهام مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي، جون بولتون، إيران بأنها تحاول إيجاد موطئ قدم لها في فنزويلا، بسبب توافر كميات كبيرة من احتياطات اليورانيوم هناك، من دون أن يقدّم دليلاً منطقياً على ذلك، ليدخل الأمر في إطار التصريحات الفارغة التي عكف على إطلاقها، منذ بداية تحرّك واشنطن تجاه كاراكاس.

يدرس ترامب إيواء اللاجئين الفنزويليين في بلاده أو منحهم «الحماية المؤقتة»


وقال بولتون في منتدى نظمته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية في واشنطن: «تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي من اليورانيوم في العالم، أو حتى ثاني أكبر احتياطي بعد كندا، بحسب التقديرات. هذا يجعلها الهدف الرئيسي لإيران التي تنشط حالياً في فنزويلا»، متهماً روسيا والصين، أيضاً، بالاستفادة من الأزمة الاقتصادية والسياسية في فنزويلا من أجل الربح. وأضاف: «لدى روسيا والصين أموال ضخمة أقرضتاها لفنزويلا. ومنذ أن شهدت هذه الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية انهياراً اقتصادياً، استفادت (روسيا والصين من ذلك). لا تزال قوات شبه عسكرية روسية في فنزويلا، وحجم الديون الفنزويلية التي قدمتها (موسكو وبكين) وسيلة قوية جداً للتأثير». كذلك، رأى المستشار أن القيادة الحالية في كاراكاس منقسمة على نفسها، وقال في هذا السياق: «يبدو لي أنهم يتصرفون مثل حفنة من العقارب في زجاجة... لا يثق بعضهم ببعض... الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر».