فيما تبدأ رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، اليوم، زيارة لكل من ألمانيا وفرنسا لمحاولة إقناع المستشارة أنجيلا ميركل، والرئيس إيمانويل ماكرون، بتأجيل موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست» المفترض بعد ثلاثة أيّام، ينتظر ماي يومان حاسمان، لمعرفة الشاطئ الذي سترسو عليه سفينة الخروج، قبل قمة أوروبية طارئة ستُعقد غداً، لبحث طلب التأجيل التي تقدمت به.

المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، شتيفن سايبرت، قال في إعلانه للزيارة إن «هناك أسباباً وجيهة للنقاش، بينما تواجه لندن والاتحاد بأعضائه الـ27 وضعاً صعباً وشاقاً»، مضيفاً أن «دول الاتحاد يجب أن تبقى موحدة عندما تتخذ القرار وعندما توافق أو لا توافق على اقتراح ماي الجديد». وبُعيد ذلك، قالت الرئاسة الفرنسية إن «إيمانويل ماكرون سيستقبل ماي الثلاثاء». وتتبنّى ألمانيا موقفاً أكثر ليونة من فرنسا حيال التخبط التي تعيشه بريطانيا بسبب «الخروج».
على الصعيد البريطاني الداخلي، تبدو المشاكل الحزبية الداخلية أصعب بكثير من تلك الخارجية. فبعد ثلاثة أيام متواصلة من محادثات بين الحكومة بزعامة ماي وحزب «العُمّال» المُعارض بزعامة جيريمي كوربن، لإيجاد مخرج للأزمة السياسية والدستورية في البرلمان، الذي لم ينجح حتى الآن في تبنّي قرار يصدّق على الخروج، لم يتوصّل الجانبان إلى أيّ اتفاق من شأنه أن يوحّد النواب. وبينما عبّر «العمّال» عن «خيبة أمل» إزاء المحادثات، دعت رئيسة الوزراء إلى «تنازلات من الجانبين». وقال المتحدث باسمها: «نعتزم تعزيز التواصل مع المعارضة، ونأمل أن يؤدي ذلك إلى محادثات رسمية وجهاً لوجه». ومع توقف المناقشات الحكومة «العُمّال»، تزايدت المخاوف بين كبار حزب «المحافظين» من مطالبة قادة الاتحاد بالبقاء في التكتّل، لمدة تصل إلى عام والمشاركة في الانتخابات الأوروبية، ما لم يوافق البرلمان على صفقة الخروج قبل 22 أيار/مايو المقبل.

وصفت صحيفة «ذي إندبندنت» التضييق بأنه «حرب أهلية» بين أعضاء «المحافظين»


وهذا الأمر كان سبباً رئيسياً لزيادة «المحافظين» الخِناق على ماي، ووضعها في مأزقٍ محرج. وقد أشارت إليه صحيفة «ذي أوبزرفر»، أمس، بالقول إن «المحافظين» حذروا ماي من أنهم سيتحركون «لإطاحتها في غضون أسابيع إذا اضطرت بريطاينا إلى المشاركة في الانتخابات الأوروبية، وتمديد عضويتها في الاتحاد إلى ما بعد نهاية حزيران/ يونيو». ويزداد غضب «المحافظين» من احتمال أن يُطلب من الناخبين الذهاب إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء البرلمان الأوروبي، بعد ثلاث سنوات من استفتاء خروج بريطانيا. وفي السياق، نقلت الصحيفة عن أحد كبار «المحافظين» قوله إن «إحدى مميزات التأجيل الطويل أنها ستسمح لهم بالتحرك بسرعة لإجبار ماي على الاستقالة، وإجراء انتخابات على زعامة الحزب تبدأ هذا الشهر». وفي وقتٍ سابق أمس، قال الوزير نايغل آدمز، الذي استقال الأسبوع الماضي من حكومة ماي، على خلفية إعلانها إجراء محادثات مع المعارضة: «وقّع أكثر من 170 من نواب المحافظين، بمن فيهم وزراء الحكومة، خطاباً إلى ماي يحثّها على ضمان عدم المشاركة في الانتخابات الأوروبية... القيام بذلك لن ينتهي بنحو جيد».
أما صحيفة «ذي إندبندنت»، فوصفت هذا التضييق بالقول إنه «حرب أهلية» نشبت بين أعضاء «المحافظين»، بعد محادثات ماي وكوربن، حيث حذّر النواب زعيمتهم من «الاستسلام لحزب العمال بعد إشارة وزير كبير إلى أن ماي تخطط للإذعان للمطالب المتعلقة بالاتحاد الجمركي». وامتدت انقسامات «المحافظين» إلى العلن عندما أشار المحامي العام روبرت باكلاند، سابقاً، إلى أن رئيسة الوزراء يمكن أن تقدّم تنازلات بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أكثر ليونة ـــ ما أدى إلى رد فعل عنيف من المتشككين في جدوى الاتحاد والمنادين بالخروج من التكتل. وقد تزامنت هذه التحذيرات، مع إطلاق رئيسة الوزراء نداءً يائساً أخيراً، إلى أعضاء البرلمان لدعم صفقة الخروج، أول من أمس، قائلة: «هناك خطر متزايد بشأن إمكانية الخروج»، مضيفة: «لأن البرلمان أوضح أنه سيوقف مغادرة المملكة المتحدة دون صفقة، لدينا الآن خيار صارم، هو ترك الاتحاد مع صفقة أو عدم المغادرة أساساً». وأشارت ماي إلى أنه «كُلّما طالت المدة، زاد خطر عدم المغادرة».