في وقت يتوجّه فيه المعارض الفنزويلي، خوان جوايدو، إلى البرازيل اليوم، حيث يلتقي الرئيس جايير بولسونارو، ومسؤولين آخرين في الحكومة، ينعقد مجلس الأمن الدولي الخميس بناءً على طلب الولايات المتحدة، بهدف التصويت على مشروع قرار يدعو إلى «انتخابات حرة ونزيهة وذات صدقية» في فنزويلا، ويطالب بالسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى البلاد. لكن مشروع القرار الأميركي، الذي يُعدّ الثاني من نوعه في غضون شهر واحد، سيلاقي على الأرجح اعتراضاً روسياً ـــ صينياً، من شأنه إسقاطه.

ويأتي الاستخدام المتوقع لحق الـ«فيتو» من قِبَل روسيا والصين اليوم، استكمالاً لمواقفها الداعمة للحكومة الفنزويلية بقيادة الرئيس نيكولاس مادورو، والرافضة لأي تدخل في شؤون كاراكاس. وهي مواقف جدّدها، أمس، وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الذي حذر من أن محاولة الولايات المتحدة إدخال مساعدات إنسانية إلى فنزويلا «تأتي في سياق التمهيد لتدخل عسكري».

كاراكاس: الأموال المُجمّدة ملك للشعب الفنزويلي(أ ف ب )

وأعلن لافروف، في لقاء ثلاثي مع نظيرَيه الصيني والهندي في مدينة وَزن في الصين، «(أننا) نعمل مع كل الدول القلقة مثلنا من سيناريو تدخل عسكري»، داعياً «الولايات المتحدة إلى أن تصغي إلى آراء دول المنطقة». بدوره، قال وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، في اللقاء نفسه، إن «المسألة الفنزويلية مشكلة داخلية»، حاضاً على احترام «القواعد الأساسية في العلاقات الدولية»، واحترام «سيادة الدول».
وجاءت مواقف لافروف ويي في وقت كانت فيه كاراكاس تجدّد مساعيها إلى الحؤول دون اشتعال حرب أهلية في البلاد، من دون أن تقابل من واشنطن وحلفائها إلا بتصعيد الموقف ورفض أي مبادرة سياسية. وخلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أمس، دعا وزير الخارجية الفنزويلي، خورخي أرياسا، إلى لقاء بين الرئيسين الفنزويلي والأميركي لمحاولة إنهاء الأزمة. وقال: «نحن نقترح سبيل الحوار (..) حتى مع الولايات المتحدة»، متسائلاً: «ولمَ لا يجري لقاء بين الرئيس مادورو والرئيس (دونالد) ترامب؟». لكن الرد الأميركي السلبي سرعان ما جاء على لسان السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، روبرت وود، الذي قال: «إن الرئيس ترامب على استعداد للقاء الرئيس الحقيقي لفنزويلا، وهو خوان غوايدو».
كذلك، ندّد، أرياسا، في كلمته الطويلة، بـ«العدوان» الأميركي على بلاده، وخصوصاً الحصار الاقتصادي، وتجميد أرصدة فنزويليين في الخارج، قدّرها بقيمة 30 مليار دولار. وشدد على أن «هذه الأموال ملك للشعب الفنزويلي (...) الأمر بدأ يصبح صعباً، وعلى مجلس حقوق الإنسان أن يرفع صوته ضدّ هذا الحصار». واتهم الولايات المتحدة بأنها تسعى إلى غزو فنزويلا، معتبراً أن «الأزمة الإنسانية تستخدم ذريعة لتدخل عسكري».
فنزويلا: الولايات المتحدة تستخدم الأزمة الإنسانية ذريعة للتدخل


وأمام المجلس نفسه، ألقى مستشار الرئيس الكولومبي لحقوق الإنسان، فرانشيسكو باربوسا ديلجادو، خطاباً قبل ساعات من كلمة أرياسا، رأى فيه أنه «ينبغي أن يستند التحرك والتضامن إلى الرفض التام لديكتاتورية نيكولاس مادورو في فنزويلا».
في المقابل، ردّ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في مقابلة مع شبكة «أن تي في» الإخبارية التركية، على ادعاء غوايدو أن عدداً من مسؤولي نظام مادورو فرّوا إلى تركيا، قائلاً أنْ «لا أحد فرّ من فنزويلا للجوء إلى بلادي. هذا غير صحيح». وهاجم الرئيس التركي، غوايدو، ودافع عن مادورو، بالقول: «مادورو زعيم جرى انتخابه. غوايدو ليس زعيماً جرى انتخابه (...) بعض الدوائر تحاول تسميته هناك حاكماً لمحافظة. أي شخص مكانه كان سيخجل من نفسه».