نفّذت نيودلهي تهديداتها بملاحقة المسؤولين عن الهجوم الدامي في كشمير داخل الأراضي الباكستانية، وذلك في أول غارة داخل باكستان منذ عام 1971 إبان صراع البلدين بشأن استقلال بنغلادش. فمنذ هجوم كشمير الأخير، لا يزال التوتر سيد الموقف بين البلدين، ولا سيما مع التصريحات الهندية التي حملت اتهامات لإسلام آباد وأجهزتها الأمن بالمسؤولية عن الهجمات التي تستهدف الهند ودعم «الإرهابيين». وأمس أقدمت القوات الهندية على شنّ غارات جوية قالت إنها استهدفت معسكر تدريب لجماعة «جيش محمد» داخل الأراضي الباكستانية رداً على هجوم كشمير الانتحاري الذي وقع في الـ14 من الشهر الجاري في الشطر الهندي من كشمير، وأودى بأكثر من 40 عسكرياً هندياً، وتبنته الجماعة المتمركزة في باكستان.

الإعلان الهندي ذكر أن العملية أودت بعدد كبير من مقاتلي الجماعة، وهو ما نفته باكستان، التي وصفت إعلان سقوط عدد كبير من القتلى بأنها تصريحات «متهورة وواهمة». وأكد وزير الخارجية الباكستاني، شاه محمود قرشي، أن بلاده «ستردّ في الوقت والمكان اللذين تختارهما». كذلك، أوضح متحدث باسم الجيش الباكستاني أن المقاتلات الهندية «ألقت على عَجلٍ شحنة لدى فرارها سقطت قرب بالاكوت (ولاية خيبر بختونخوا)»، متهماً القوات الهندية باختراق «خط المراقبة» في إقليم كشمير المتنازع عليه. الردود الباكستانية استدرجت ردوداً هندية في المقابل، إذ هدّد وزير الدولة للشؤون الخارجية، فيجاي كومار سينغ، الجيران، بقوله: «يقولون إنهم يريدون تكبيد الهند خسائر فادحة. نقول لهم: في كل مرة تهاجموننا تأكدوا أن ردّنا سيكون أشد».

خرجت تظاهرات في الهند مؤيدة لعمليات سلاح الجو في باكستان (أ ف ب )

وفي مؤشر على تصاعد التوتر بين الجارين النوويين، شهد إقليم كشمير، إثر الغارات الهندية أمس، تبادلاً للنار بين القوات الهندية والباكستانية، لا يعرف إذا ما كان مبلغ الرد الباكستاني. وأعلن متحدث عسكري هندي أن «باكستان بادرت بخرق غير مبرر لوقف النار بعدما أطلقت نيران أسلحة صغيرة على طول خط السيطرة في قطاع نوشيرا»، موضحاً أن «القوات الهندية ردت (على النار) بشكل مناسب». ووفق المسؤول في الجهاز المحلي الباكستاني لإدارة الكوارث، شريف طارق، فإن تبادل النار أدى إلى سقوط ضحايا. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن طارق أن «قذيفة هاون هندية أصابت منزلاً في قطاع نكيال الواقع على خط المراقبة وأدت إلى مقتل أم وولدين وجرح ثلاثة آخرين». وأضاف أن امرأة أخرى قضت وجرح سبعة آخرون في قصف طاول منطقة أخرى في نكيال. في الأثناء، أعلن سلاح الجو الهندي إسقاط طائرة مسيرة قرب الحدود مع باكستان دون تفاصيل أكثر عن الحادث.
في غضون ذلك، دعا زعماء البلدين، رئيس الوزراء الهندي نارديندرا مودي، والباكستاني عمران خان، إلى اجتماعات وزارية عالية المستوى. ومن المنتظر أن يجتمع خان اليوم مع «هيئة القيادة الوطنية» التي تتولى التحكّم بالترسانة النووية للبلد. ووفق وزير الخارجية الباكستاني، الذي أطلع أمس نظيره الأميركي على الخرق الهندي، فإن نيودلهي تستخدم التوتر كـ«مادة سياسية داخلية»، إذ من المتوقّع أن يدعو رئيس الوزراء الهندي، الذي كان قد توعّد منفّذي هجمات كشمير بأنهم «سيدفعون ثمناً باهظاً»، إلى انتخابات في نيسان/أبريل المقبل. وأمس، فور إعلان الهجوم الهندي، خرجت تظاهرات احتفالية في الهند تؤيد ما قام به سلاح الجو ضد التنظيم الباكستاني.
دولياً، دعت الصين كلاً من باكستان والهند إلى ممارسة ضبط النفس وتبني «إجراءات تساعد في استقرار الوضع في المنطقة وتحسين علاقاتهما الثنائية». أما فرنسا، فأبدت انحيازاً إلى نيودلهي، مدافعة عن «حق الهند المشروع» في الدفاع عن النفس، ومبررة الموقف الهندي بأنه مطالبة لباكستان «بوضع حد لأنشطة الجماعات الإرهابية على أراضيها».