تزداد التحديات، يوماً بعد يوم، أمام حكومة تيريزا ماي، للتوصل إلى اتفاق خروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) يحظى بقبول كل الأطراف السياسيين في بريطانيا، إضافة إلى التكتل الأوروبي. لكن مع استمرار الفوضى السياسية داخل أروقة «داونينغ ستريت»، يتوسّع الغموض في شأن الخطوة المقبلة، لا سيما مع اقتراب تصويت مجلس العموم البريطاني على خطة رئيسة الوزراء «المعدّلة» غداً.

وبعد أسبوعين من المشاورات مع بروكسل والأحزاب المعارضة، تلقت تيريزا ماي ضربة جديدة في إطار سعيها لتأمين تنازلات من الاتحاد الأوروبي في شأن الترتيبات المنصوص عليها في «بريكست» حول الحدود الإيرلندية، والتي تُعرف باسم «خطة الأمان» (باكستوب)، إذ أكدت جمهورية إيرلندا تمسّكها بهذا البند في اتفاقية الانسحاب، الأمر الذي قد يؤدي إلى خسارة جديدة لماي في البرلمان، خصوصاً أن الكثير من النواب البريطانيين يعترضون على هذا البند، الذي ينص على خطة طارئة بديلة لتجنّب العودة إلى نقاط تفتيش فعلية على الحدود بين إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا، وكانوا قد طالبوا بتعديله من أجل تمرير «بريكست» في البرلمان.

دعم التكتل الأوروبي مطلب إيرلندا بعدم إنشاء حدود فعلية مع إيرلندا الشمالية


ومنذ استفتاء «بريكست» عام 2016، دعم الاتحاد الأوروبي إيرلندا في إصرارها على ضرورة عدم إنشاء حدود فعلية مع إيرلندا الشمالية. لكن في وقت تزداد فيه هشاشة مسودة الاتفاق البريطاني ـــ الأوروبي الذي سيضمن بقاء الحدود مفتوحة، وتنامي خطر انسحاب لندن من التكتل من دون اتفاق، بدأت التصدعات بالظهور. ومن هذا المنطلق، قال نائب رئيس الوزراء الإيرلندي، سيمون كوفيني، في تصريحات إلى هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إن «بند باكستوب باعتباره جزءاً من اتفاقية الانسحاب هو جزء من حزمة متوازنة يجب أن لا تتغير»، مضيفاً أن «البند هو في حد ذاته تنازل. إنها سلسلة من التنازلات، وهي مصمّمة حول الخطوط الحمراء للمملكة المتحدة». وأشار المسؤول الإيرلندي إلى أنه من دون «باكستوب» في اتفاقية الانسحاب، فإن إيرلندا ستعتمد فقط على «الآمال الطموحة» لتجنب العودة إلى حدود صلبة مع إيرلندا الشمالية.
وهذه ليست المرة الأولى التي تؤكد فيها إيرلندا التمسّك بـ«باكستوب»، الذي يقترح الإبقاء على المملكة المتحدة بأكملها ضمن الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي حتى نهاية الفترة الانتقالية عقب «بريكست»، لتجنّب العودة إلى حدود صلبة في حال فشلت لندن وبروكسل في الاتفاق على ترتيبات تجارية جديدة.
ولطالما دعم التكتل الأوروبي مطلب إيرلندا بعدم إنشاء حدود فعلية مع إيرلندا الشمالية. ولكن في الفترة الأخيرة، زعم بعض الوزراء البريطانيين أنهم التقطوا علامات تشير إلى أن أعضاء آخرين في الاتحاد الأوروبي قد يقدمون تنازلات في شأن هذه القضية، وبالتالي طالبوا بإجراء مزيد من المفاوضات مع بروكسل سعياً للحصول على التنازلات. ويأتي ذلك بناء على التصريحات التي أدلى بها المتحدث باسم المفوضية الأوروبية مارغاريتيس شيناس، في وقت سابق من الأسبوع الماضي، إذ قال: «أعتقد أنه من الواضح جداً أنه في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق فستكون هناك حدود فعلية». هذه التصريحات التي فاجأت دبلن، حيث أشارت الحكومة إلى وعود الاتحاد الأوروبي بإبقاء الحدود مفتوحة، سرعان ما عُدّلت، إذ خفف شيناس من نبرة تصريحاته في اليوم التالي، مشدداً على أن الاتحاد الأوروبي سيقوم «بكل ما في وسعه» لتجنّب قيام حدود فعلية.