أسرع مما كان متوقعاً، أُسدل الستار في إيران على فصل حضور الرئيس حسن روحاني إلى البرلمان لتقديم إجابات عن أسئلة النواب. استقبال المرشد علي خامنئي لروحاني وأعضاء فريقه، وأداء الصلاة مع الحكومة جماعةً بإمامة المرشد، بدّدا أي أسئلة حول احتمالات «رفع الغطاء» عن الرئيس. قانونياً، كذلك، حسم رئيس البرلمان، علي لاريجاني، النقاش، بتأكيده أن الأسئلة المُوجَّهة إلى الرئيس لا تُرفع إلى السلطة القضائية؛ نظراً إلى عدم كون موضوع الأسئلة «نقض القانون أو الامتناع عن الرضوخ له».

وأمس، التقى المرشد خامنئي الرئيس روحاني وأعضاء الحكومة، مُطلِقاً مواقف عالية السقف، قد تساعد الحكومة في مرحلة التفاوض الجارية مع الدول الأوروبية. إذ لوّح خامنئي بإمكانية انسحاب طهران من الاتفاق النووي، بالقول: «الاتفاق النووي ليس هدفاً، إنما هو وسيلة، وطبعاً إذا وصلنا إلى نتيجة مفادها أن حفظ المصالح الوطنية غير ممكن عبر هذه الوسيلة فإننا سوف نضع هذا الاتفاق جانباً». وتطرّق إلى العلاقات مع الدول الأوروبية، داعياً الحكومة إلى النظر إلى الوعود الأوروبية «نظرة يسودها الشك والريبة»، وإن لم يكن هناك «مشكلة في الارتباط ومواصلة المفاوضات مع أوروبا»، فبشرط «قطع الأمل منهم في بعض القضايا كقضيّتَي الاتفاق النووي والاقتصاد». وشدّد على ضرورة أن يدرك الأوروبيون في المفاوضات «من تصريحات وأفعال المسؤولين الإيرانيين أن تصرفاتهم سوف تتبعها إجراءات وردود أفعال متناسبة ستتخذها الجمهورية الإسلامية».

لاريجاني: الأسئلة المُوجَّهة إلى الرئيس لا تُرفع إلى السلطة القضائية


وجدّد خامنئي رفضه أي نوع من المفاوضات مع الأميركيين، قائلاً: «هذا ما آل إليه التفاوض مع المسؤولين الأميركيين السابقين الذين كانوا يراعون بعض المظاهر، أيّ مجال لدينا اليوم للتفاوض مع المسؤولين الوقحين والمعتدين الحاليين الذين أشهروا سيوفهم بوجه الإيرانيين؟ لذلك لن يكون هناك أي نوع من التفاوض مع الأميركيين». ورأى خامنئي أن المفاوضات مع إيران «حاجة لكل الحكومات الأميركية»، مضيفاً: «هم يودون أن يناوروا ليقولوا إننا جلبنا الجمهورية الإسلامية في إيران أيضاً إلى طاولة المفاوضات، إذاً فكما صرّحت سابقاً مع الشرح والأدلة، لن يكون هناك أي تفاوض معهم».
وتطرّق خامنئي إلى جلسة البرلمان الإيراني، مشيداً بما وصفها بـ«السيادة الشعبية الدينية»، معتبراً أن «العدو كان ينشد تحقيق أهداف أخرى» من الجلسة. وأكد أن جلسة البرلمان «تقوّي رئيس الجمهورية ومجلس الشورى (البرلمان) معاً». وجدد دعوته الحكومة إلى الاهتمام بالملف الاقتصادي، وسدّ «الثغَر والضعف» بوجه استغلال «العدو»، و«التصدي للمفسدين وإغلاق ممرات الفساد». وطالب بأن تتمحور سياساتها حول «الاقتصاد المقاوم المرتكز في الأساس على الإنتاج المحلّي».

ظريف بين تركيا وباكستان
على المستوى الدبلوماسي، ينشط وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، لتوطيد التفاهمات الإقليمية مع «الأصدقاء»، وعلى رأسهم باكستان وتركيا. وحطّ ظريف، أمس، فجأة في أنقرة، حيث التقى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في المقرّ العام لـ«حزب العدالة والتنمية». ولم يَصدر بيان رسمي في تركيا حول تفاصيل اللقاء، إلا أن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الذي شارك في الاجتماع، اكتفى بالقول للصحافيين إنه «سيجري بحث القضايا الثنائية والملف السوري». وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية، فإن ظريف حمل في زيارته دعوة إلى أردوغان لحضور القمة الإيرانية ــــ الروسية ــــ التركية المشتركة المقرّر انعقادها في إيران. وكان ظريف قد اعتبر، لدى وصوله إلى العاصمة التركية، أنه «قد يكون للضغوط الأميركية بعض التأثير على بعض الدول على المدى القصير، لكنها في النهاية ستؤدي إلى تعزيز علاقات البلدان». وأشاد ظريف بـ«صمود» الحكومة التركية أمام الضغوط الأميركية، وأضاف: «الموضوع الذي لطالما كنا ولا نزال نتطلع نحن وجيراننا إليه، ولا سيما تركيا، هو تعزيز العلاقات الاقتصادية في ما بيننا دون الاكتراث لمطالب الآخرين والضغوط التي تُمارَس من قِبلَهم، وهذا ما سيتم تحقيقه بالتأكيد». ويتوجه ظريف، اليوم، إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، للقاء المسؤولين الباكستانيين، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الجديد عمران خان نيازي، بهدف «بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين»، وفق ما أفادت به المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية.