أزمة جديدة عصفت بزيمبابوي، على خلفية الانتخابات الرئاسية والنيابية والبلدية التي أجرت يوم الاثنين الماضي، وذلك مع إعلان الحزب الحاكم فوزه النيابي، وسط رفض قاطع للمعارضة، التي اعتبرت أن «الإعلان تمهيد لنتيجة مماثلة رئاسياً».

ومن شأن هذه الأزمة أن تؤخر إنقاذ البلاد من الأزمة الاقتصادية المتدهورة، وتسمح بتدخل جديد للجيش، القوي في زيمبابوي، والذي دعم الرئيس إيمرسون منانغاغوا، منذ الانقلاب على الرئيس السابق روبرت موغابي في تشرين الثاني الماضي، بعد حكم دام قرابة 40 عاماً. وفاز الحزب الحاكم بالغالبية المطلقة من مقاعد الجمعية الوطنية في الانتخابات التشريعية التي كانت الأولى منذ تنحية موغابي، بحسب نتائج رسمية أعلنت أمس. وقالت المجموعة العامة للإعلام «زد بي سي»، نقلاً عن نتائج للجنة الانتخابية إنه «من أصل 153 دائرة تم جمع نتائجها، حصل الاتحاد الوطني الأفريقي لزيمبابوي ــ الجبهة الوطنية (زانو ــ الجبهة الوطنية) على 110 مقاعد وحركة التغيير الديموقراطي على 41 مقعداً».
هذا الأمر دفع بالمرشح الرئاسي لحزب المعارضة الرئيسي في زيمبابوي، نيلسون شاميسا، إلى اتهام الحزب الحاكم بـ«محاولة سرقة الانتخابات العامة». ونشر شاميسا تغريدة على موقع «تويتر» اتهم خلاها مفوضية الانتخابات بـ«إعلان النتائج البرلمانية أولاً بهدف تمهيد فوز إيمرسون منانغاغوا لشعب زيمبابوي»، مضيفاً أن «هذه الاستراتيجية تعني إعداد زيمبابوي ذهنياً لتقبّل النتائج الرئاسية المزيفة. حصلنا على عدد أصوات أكبر مما حصل عليه (منانغاغوا). فزنا بأصوات الشعب وسندافع عنها».
ودار التنافس بين منانغاغوا (75 سنة) ونيلسون شاميسا (40 سنة) يوم الاثنين، في أول انتخابات تشهدها البلاد منذ إجبار موغابي على الاستقالة. وفازت حركة «التغيير الديموقراطي المعارضة»، والتي يقودها شاميسا في معظم المراكز الحضرية حيث تتمتع بتأييد الغالبية. إثر هذه الأحداث، تجمّع العشرات من أنصار المعارضة لليوم الثاني خارج مقر الحزب، ولكن تم استبدال الاحتفالات السابقة ليحل محلها التحدي في شأن ما يعتقدون أنها انتخابات مزورة. وردد أعضاء «حركة التغيير الديموقراطي» شعارات مناهضة للحكومة، وقتل متظاهر على الأقل بالرصاص في هراري في مواجهات بين قوات الأمن وأنصار المعارضة. في السياق، ندد مراقبو الاتحاد الأوروبي في بيانٍ صدر أمس، بـ«انعدام المساواة في الفرص» بين المرشحين للانتخابات العامة في زيمبابوي، وبـ«ترهيب ناخبين»، مع تأكيدهم أن المناخ السياسي «تحسن» في البلاد. من جهتها، قالت جماعات مراقبة أفريقية إن الانتخابات كان سلمية ومنظمة والتزمت إلى حد كبير بالقانون، لكنها أثارت مخاوف في شأن انحياز وسائل الإعلام الرسمية ومفوضية الانتخابات، مطالبة بتحسين إجراءات فرز الأصوات.