على هامش زيارته لأوروبا، ومشاركته في قمة الـ«ناتو»، يسعى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في الاستفادة من لقائه بالقادة الأوروبيين لحثّهم على التعاون مع إدارته ضد إيران، والإسهام في الإجراءات ضدها. وعقب استقبال رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، الرئيس الأميركي، أشارت إلى أنها بحثت مع ترامب «ما يمكن فعله بخصوص إيران... اتفقنا على مواصلة الجهود لمواجهة أنشطة إيران في المنطقة». وقال ترامب، بدوره، إنه «شجع» ماي على «مواصلة الضغط على إيران».

ويتجلى الضغط الأميركي على العواصم الأوروبية في الملف الإيراني، من بوابة الشركات الأوروبية التي تعمل في إيران أو تتعاون معها. إذ كشف وزير المالية الفرنسي، برونو لومير، أمس، أن واشنطن رفضت طلب باريس منح الشركات الفرنسية العاملة في إيران إعفاءات من العقوبات الأميركية. وقال لومير، في حديث صحافي: «(إننا) تلقينا للتوّ رد وزير الخزانة، ستيفن منوتشين، وجاء سلبياً». كلام الوزير الفرنسي يأتي بعد أيام من حديث وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، عن دراسة طلبات بعض الدول لإعطائها إعفاءات من العقوبات. لكن مع الرد الأميركي السلبي على طلب باريس، تؤكد واشنطن تشددها في إجراءاتها ضد إيران، وتصرّ على توريط الحلفاء في معركتها مع الجمهورية الإسلامية. تشدد كان قد أكده وزير الخزانة، ستيفن منوشين، بالتهديد بفرض عقوبات على أي دولة تشتري النفط الإيراني، بما فيها «الصين وروسيا وأوروبا والباقون»، وفق تعبيره.

أكد ولايتي أن إيران «لا تريد عقد محادثات مع الأميركيين»


ويزيد التوجه الأميركي من تعقيد المفاوضات الأوروبية مع إيران حول كيفية صياغة الضمانات العملية للمحافظة على الاتفاق النووي، بعدما أقرّ الأوروبيون بالتزامهم تقديم هذه الضمانات، ولا سيما في مجالات التجارة والنفط والمعاملات الواردة في النقاط الـ11 الصادرة عن اجتماع فيينا الأخير لوزراء خارجية الدول الموقعة على الاتفاق. ووسط هذه الأجواء، وفي موازاة «الصفقة» التي أعلنها مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، بعد لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يكون الأوروبيون الأكثر تضرراً من الصراع بين واشنطن وطهران، وهو ما كان قد سبق أن حذر منه قادة الدول الأوروبية، أي أن يكون ضرب الاتفاق النووي والعقوبات الأميركية أمراً يعود بالفائدة على الروس والصينيين وشركاتهم، على حساب الشركات الأوروبية. وكان ولايتي واضحاً في إشارته من موسكو، عقب لقائه بوتين، إلى أن ما قدمه الجانب الروسي من مقترحات للاستثمار، تبلغ قيمتها 50 مليار دولار، بإمكانه أن يشكل بديلاً من الشركات الأوروبية المغادرة تحت تأثير العقوبات الأميركية.
وقال ولايتي، أمس، في ثالث أيام جولته الروسية، إن بلاده لا تريد «عقد محادثات مع الأميركيين»، في ردّ على ترامب الذي تحدث بثقة عن أن طهران ستسعى إلى التفاوض مرغمة تحت ضغط العقوبات الاقتصادية. وكرر ولايتي تهديد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، المبطَّن، بإغلاق مضيق هرمز، إذا مُنعت بلاده من تصدير نفطها، قائلاً إن «الكلام واضح، وهو ما قاله روحاني، إذا لم نستطع أن نصدِّر فلن يصدِّر أحد»، مستدركاً بالقول إنّ من «الممكن أن تتأثر صادراتنا النفطية، لكن حل موضوع التصدير ممكن». إمكانية حل أزمة التصدير وفق حديث ولايتي، مردها إلى ثقة طهران بمجموعة من الأصدقاء. من هنا تحاول حكومة روحاني تفعيل مروحة تواصل واسعة مع عواصم الدول الصديقة لإيران، استباقاً لدخول العقوبات حيِّز التنفيذ. وبالتوازي مع الجهود الدبلوماسية في الخارج، يتواصل العمل الداخلي على ترجمة خطة حكومية لمواجهة مرحلة العقوبات، وآخره تقديم «مؤسسة التخطيط والميزانية» رزمة من 12 بنداً لحلول تنفيذية في مختلف القطاعات المالية والاقتصادية، قالت إنها «في إطار خطة شاملة لمواجهة آثار الحظر الجديد» على البلاد.