لم يتورط رئيس «تيار بناء الدولة» المعارض، لؤي حسين، في قضايا الفساد والتسليح وتمويل منظمات إرهابية، ومع ذلك اعتُقل على الحدود اللبنانية السورية. كذلك لا يتحمّل حسين مسؤولية سقوط أي من المواقع العسكرية، خلال السنوات الأربع الماضية، بسبب تقصير أو تخاذل أو انشقاق، والرجُل لم يحمل السلاح يوماً في وجه الدولة السورية.


الاعتقال جاء على خلفية مقال كتبه حسين في صحيفة «الحياة» بتاريخ 24 حزيران الماضي بعنوان «السوريون لا يشعرون بحاجتهم إلى الدولة». ويطرح حسين مشكلة السوريين المتمثلة بعدم إحساسهم بالمواطنة الحقيقية، محمّلاً المسؤولية لنظام الحكم القائم منذ 40 عاماً، ما أدى إلى خروج مناطق كاملة في سوريا عن سيطرة الدولة. الدعوى القضائية تحركت ضد المعارض السوري بتاريخ 7 تموز، ليصدر قرار بمنع السفر بحق حسين، مطلع الشهر الحالي. توجُّه حسين لزيارة عائلته في إسبانيا، عبر مطار بيروت، تطلّب عبوره الحدود اللبنانية، ما أدى إلى اعتقاله، بتهمة «إضعاف الشعور القومي ووهن نفسية الأمة»، حسب قول نائب رئيس «تيار بناء الدولة» المحامي أنس جودة. يؤكد جودة لـ«الأخبار» أنّ السلطة أرادت فهم المقال بنحو خاطئ، إذ إن السبب الحقيقي وراء الاعتقال هو عمل «التيار» في الداخل، بحكم رغبة السلطة في إظهار أنّ العدو الوحيد هو الإرهاب، ومنع الحديث عن حريات أو حراك سياسي مدني.

أهمية النشاط السياسي تقتضي العمل في الداخل السوري لا في الخارج
لا يخشى جودة من تكرار سيناريو الدكتور عبد العزيز الخير، عضو «هيئة التنسيق الوطنية» المعارضة، غير المعروف مصيره منذ أكثر من سنتين، لأسباب عدّة. ويضيف: «السلطة اعتقلت الأستاذ لؤي حسين في العلن بموجب مذكرة إلى القضاء، وهو موجود في سجونها بنحو واضح، ما يحمّلها مسؤولية سلامته. فيما أنكرت السلطة اعتقال الخيّر، وحمّلت مسؤولية اختفائه للمسلحين».
يذكر جودة أنّ رئيس التيار موجود في سجن عدرا قيد التحقيق، بانتظار مذكرة القاضي. ويلفت إلى أن حالة حسين النفسية ممتازة، إذ إنه معتقل سابق لمدة 7 سنوات. ويروي عن الرجل مساء أول من أمس، قضاءه الوقت في الأحاديث والحوارات السياسية مع السجناء. المعارض حسين الذي عارض النظام السوري في الرأي، لم ينَل من معارضي الخارج سوى التشكيك في معارضته، بعدما طاولته الاتهامات بعمالته للنظام بين بقية المعارضة، بداعي الخلفية الطائفية أيضاً. ورغم التشكيك من قبل معارضة الخارج بفعل الاعتقال على اعتبار أنه تمثيلية يتبعها النظام لإعطاء حسين صدقية، إلا أن لنائبه رأياً آخر. يقول جودة في الرد على الاتهامات: «دعونا نعمل على أساس البرنامج السياسي، دون أن يكون المؤشر هو السلطة ومواقفها. فلنناقش السياسيين وبرامجهم السياسية دون أي تخوين». ويلخص نائب رئيس تيار بناء الدولة برنامج التيار بقوله: «الحل السياسي الحالي يتمثل بوجود حكومة تشاركية يشعر السوريون بأنها سلطتهم جميعاً، وليست حكومة النظام أو جيشه. وهو الحل الوحيد والجدّي في مواجهة خطر داعش».
ويختصر الحل السياسي على المدى الطويل، بالنسبة إلى رؤية التيار السياسية، بالتشارك في السلطة وبناء دولة المواطنة والحريات وملء الفراغ السياسي الذي استبدّت به السلطة طويلاً. ويذكر الرجل أن آخر مشاريع حسين السياسية، وللغرابة، حسب تعبيره، تقوم على العمل لإيجاد منصة وطنية أو قاعدة تفاهم أساسية للقوى الوطنية المعارضة والموالية في مواجهة خطر «داعش». وعلى الصعيد المدني، يشير المحامي جودة، إلى نشاطات عدة تهدف إلى تمكين المجموعات الشبابية في مناطق تحت سيطرة الدولة السورية، أبرزها: حمص وريفها الغربي، بالإضافة إلى الساحل والسويداء. ويرى جودة أن أهمية النشاط السياسي تقتضي العمل في الداخل السوري لا في الخارج. وحول كثرة الاتهامات للتيار بعدم تمثيله شريحة واسعة من السوريين، يرفض جودة الإجابة عن سؤال عن عدد أعضاء تياره المعارض، مبرراً ذلك بعدم وجود إحصائية حقيقية. ورغم أهمية عدد المنتسبين في اعتبار أي تيار أو حزب رقماً هاماً في المعادلة السياسية، وهو ما لا يملكه التيار، بحسب اتهامات خصومه، غير أن جودة يضيف: «لا أحد يعطي إحصائية دقيقة. عدد أعضاء حزبنا غير كبير بصراحة، لكن الرقم غير مهم في ظل وجود مؤشر آخر يجري بناء عملنا على أساسه، هو الناس العاديون الذين يؤكدون لنا أنهم معنا في الموقف، رغم خشيتهم من زيارة مكتب التيار». ويحدد جودة وضع رئيس تيار بناء الدولة، قانونياً، بأن «الأمور مفتوحة على جميع الاحتمالات، ومنها إحالته على أية محكمة، من قبل قاضي التحقيق». فيما يؤكد المحامي أن وضع حسين، سياسياً، غير معروف بعد، في ظل المعطيات الحالية.