في موازاة نشر جيش العدو الإسرائيلي «جردة» بيانات حول نشاطاته العسكرية في سوريا منذ مطلع عام 2017، جددت طائراته العدوان أمس على مواقع سورية في محافظتي حماة وطرطوس. الاعتداء الذي نُفّذ عبر الأجواء اللبنانية، كما في مرات سابقة، استهدف موقعين عسكريين قريبين من تجمعات مدنية. دفعتان من الصواريخ الإسرائيلية توجهت أولاهما نحو نقاط عسكرية تضم مستودعات أسلحة تتبع «مركز البحوث العلمية»، على طريق مصياف - وادي العيون، وتصدت لها الدفاعات الجوية، ما أدى إلى اعتراض عدد من الصواريخ ووصول جزء منها إلى الهدف. وأدى الاعتداء الذي أصاب مواقع قيد الإنشاء ومناطق حرجية فارغة إلى استشهاد شخص وإصابة أربعة آخرين. ولا يبعد الموقع المستهدف كثيراً عن مركز البحوث العلمية قرب دير ماما، في شمال مصياف، الذي استهدفته إسرائيل قبل أشهر فقط.

أما دفعة الصواريخ الثانية، فاستهدفت نقطة عسكرية قرب أحد مقالع الحجارة، على بعد عشرات الأمتار من منازل قرية حرف نمرة ونحو 1.5 كيلومتر شرق مصفاة بانياس. وسبّب القصف إصابة 7 عسكريين، بينهم ضابطان، نُقلوا إلى مستشفى بانياس الوطني. واللافت في هذا الاستهداف أنه الأول من نوعه لمنطقة بانياس منذ 1973، كذلك فإن الموقع يتوسط المسافة (تقريباً) بين قاعدة حميميم الجوية الروسية، ونقطة الأسطول البحري الروسي في طرطوس. ويأتي الاعتداء في وقت تعج فيه المياه الإقليمية السورية، والدولية المحاذية لها، بقطع بحرية روسية، ليمثل رسالة إسرائيلية بأن الوجود العسكري الروسي لن يوقف النشاط العسكري الذي يستهدف القدرات العسكرية السورية، و«الوجود الإيراني» هناك.
«200 غارة»!
يبدو أن التطورات المتسارعة في المنطقة، وتداخل تهديد ساحاتها في وجه إسرائيل، تدفع جيش الاحتلال إلى استعراض القوة، وكشف حساب «إنجازاته»، مع تأكيد الجهود الواسعة التي بذلها، مع أو من دون نجاحه في تحقيق أهدافه. وإذا كانت الساحة السورية هي التي يتشكل فيها التهديد ويتعاظم، كما يرد على لسان المسؤولين الإسرائيليين بلا انقطاع، فإن دخول العراق ضمن دوائر التهديد وإمكان تعاظمه كساحة تهديد ثالثة إلى جانب سوريا ولبنان يُعَدّ إخفاقاً للمواجهة التي تخوضها تل أبيب في وجه أعدائها، وفشلاً في منع تعاظم قدراتهم وتهديدهم. على هذه الخلفية، كان لافتاً «جردة الحاسب» الواردة على لسان مسؤولين في الجيش الإسرائيلي في «دردشة» مع وسائل الإعلام العبرية بمناسبة قرب رأس السنة العبرية. «الدردشة» كانت مناسبة لتوضيح «الأعمال» في ساحات التهديد المختلفة، والتشديد على الإنجازات، وإن كان جزء من مقاصد هذه «الجردة» مواجهة صورة الفشل في صد التهديدات وتقليصها.

أكدت إسرائيل أنها عملت على منع الإيرانيين من بناء قواعد ونقل صواريخ


وسائل الإعلام العبرية (القناة الثانية) نقلت أمس عن مصادر في الجيش تأكيد رئيس الأركان غادي إيزنكوت، في وثيقة سلمت لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن أفيغدور ليبرمان، جاهزية الجيش لمواجهة أي سيناريو مقدر، بما يشمل الحروب والمواجهات الواسعة، في كل الجبهات. تأكيد لافت في توقيته، والتشديد على تسريبه إلى الإعلام، وتداوله في سياق الحديث المتجدد والمتنامي عن تمدد التهديدات في الساحة السورية واللبنانية إلى العراق. ويجمل الجيش الإسرائيلي، في حديثه الصحافي مع المراسلين، أن إسرائيل عملت في الساحة السورية بفعالية ضد المحاولات الإيرانية للتمركز في سوريا، بما يشمل منع الإيرانيين من إدخال قوات وبناء قواعد ونقل صواريخ، رغم إصرار الإيرانيين على إدخال الوسائل القتالية وبناء القوة. وفق الجيش الإسرائيلي، وبناءً على الاتفاقات المعقودة المبرمة مع الجانب الروسي، أُبعد الإيرانيون 80 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية، مع تأكيد أن الجيش الإسرائيلي هاجم في سوريا نحو 200 مرة عبر الجو.