عبر الأجواء اللبنانية، اتجهت الطائرات الحربية الإسرائيلية نحو الأجواء السورية لتنفيذ عدد من الغارات على مواقع عسكرية. أهالي العاصمة اللبنانية بيروت، سمعوا صوت مرور الطائرات بوضوح، قبل أن تُكمل طريقها باتجاه الساحل السوري، مروراً فوق منطقتي كسروان وجبيل اللبنانيتين. بعد دقائق عدّة، عادت الطائرات لتنسحب من الأجواء السورية نحو الأجواء اللبنانية باتجاه البحر. وبالتزامن، سُمعت أصوات انفجارات متتالية في محافظتي حماه وطرطوس. يأتي ذلك فيما تستمر الطائرات الروسية والسورية باستهداف واسع لمواقع المسلّحين وتمركزاتهم في ريف إدلب الجنوبي، وريفي حماه واللاذقية الشماليين.

أصوات الانفجارات التي سُمعت في غرب سوريا ووسطها، كانت نتيجة استهداف الطائرات الإسرائيلية محيط طريق «مصياف ــ وادي العيون»، في محافظة حماه (5 صواريخ، منها أكثر من صاروخ أصاب مناطق حرجية). والهدف كان نقاطاً عسكرية تضم مستودعات تتبع مركز البحوث العلمية. وقد سقط إثر ذلك شهيد وأربع جرحى. أما في محافظة طرطوس، فقد استهدفت الطائرات الإسرائيلية بعدد من الصواريخ نقطة عسكرية قرب قرية حرف بنمرة، على بعد نحو 1.5 كلم شرقي مصفاة بانياس، ما أدى إلى سقوط 8 مصابين عسكريين، بينهم حالة خطرة. وكالة «سانا» نقلت عن مصدر عسكري سوري قوله إن «منظومات الدفاع الجوي تصدّت لعدوان إسرائيلي بطائرات تسلّلت على علوٍّ منخفض من غرب بيروت، واتجهت شمالاً مستهدفة بعض المواقع العسكرية في محافظتي طرطوس وحماة». ولفت المصدر إلى أنه «جرى التعامل مع الصواريخ المعادية وإسقاط بعضها، وإرغام الطائرات المهاجمة على الفرار». وقد أشارت مصادر محلية إلى أن الدفاعات الجوية تمكّنت من تفجير عدد من الصواريخ الإسرائيلية فوق ريف طرطوس. كذلك، أكّد مراسل «سانا»، نقلاً عن الأهالي، أن «بقايا عدد من الصواريخ سقطت قرب بلدة الناصرة وقرية ضهر القصير بريف حمص الغربي».
ويشار الى أن هذه ليست المرة الأولى التي تُستهدَف فيها منطقة مصياف، إذ استهدفت الطائرات الإسرائيلية أحد المواقع العسكرية النظامية هناك في 22 تموز/ يوليو الماضي. وكان وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، قد لمّح يوم أمس إلى أنّ إسرائيل «قد تهاجم قطعاً عسكرية تابعة لإيران خارج حدود سوريا»، وقال: «نحن نتعامل مع كلّ تهديد إيراني أينما كان مصدره، ونراقب كل ما يحدث في سوريا بالتأكيد، وبالنسبة إلى التهديدات الإيرانية، فإنّنا لا نقصُر أنفسنا على الأراضي السوريّة فحسب»، وأشار إلى أن «حرية إسرائيل كاملة، وتحتفظ بحريّة التصرّف».

غارات على ريف إدلب
في ما يظهر كإجراء للضغط على المجموعات المسلّحة التي ترفض التسوية، والتي لا تتماشى مع التوجهات التركية، استهدفت الطائرات الروسية والسورية، على نحو واسع، تجمّعات المسلحين ومواقعهم في ريف إدلب الجنوبي. وبموازاة ذلك، حذّر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال جوزيف دانفورد، من أن «عملية عسكرية سوريّة كبيرة على منطقة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة ستؤدي إلى كارثة إنسانية»، وأوصى بدلاً من ذلك بـ«تنفيذ عمليات محدّدة على نطاق ضيق على المتشددين هناك». وقال دانفورد للصحافيين خلال زيارة لأثينا، إنه «إذا نُفِّذَت عمليات عسكرية كبيرة، نتوقع كارثة إنسانية، وأعتقد أننا جميعاً نود تفادي ذلك». هذا التصريح للجنرال دانفورد، بدا كأنه علامة من علامات «القبول» الضمني الأميركي لما تقوم به موسكو من ضربات محدودة لمواقع مسلحي «الحزب الإسلامي التركستاني»، الذي يُعَدّ من المجموعات الأساسية التي تعتمد عليها «هيئة تحرير الشام»، التي ترفض «حلّ نفسها»، حسب المطلب التركي للانخراط في مفاوضات وتسويات لاحقة.
وفي وقت لاحق، أعلن المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، في سياق تعليقه على تحذيرات الرئيس الأميركي بشأن العملية في إدلب، أن «التحذيرات من التداعيات دون حسبان تهديد الإرهابيين هي نهج ناقص وغير شامل». وقال بيسكوف للصحافيين: «يجب حل هذه المشكلة. ونحن نعلم أن القوات المسلحة السورية تجهّز لحل هذه المشكلة. لكن إصدار التحذيرات فقط دون الالتفات إلى الإمكانات السلبية الخطيرة جداً للوضع في سوريا برمتها، قد يكون نهجاً ناقصاً وغير شامل». وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حذر، أمس، في تغريدة له على موقع «تويتر»، دمشق وموسكو وطهران من القيام بما وصفه بـ«الخطأ الإنساني الفادح»، المتمثل بعملية عسكرية محتملة في إدلب. وقال ترامب: «النظام السوري يجب ألا يقوم بهجوم متهوّر في محافظة إدلب. الروس والإيرانيون سيرتكبون خطأً إنسانياً فادحاً إن شاركوا في هذه المأساة الإنسانية المتوقّعة... لا تسمحوا بحدوث ذلك». وبالإضافة إلى ذلك، حذّر البيت الأبيض، مساء اليوم، من أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيردّون «على نحو سريع ومتناسب»، إذا استخدم الرئيس السوري بشار الأسد «الأسلحة الكيميائية مجدداً». وأضاف البيت الأبيض، في بيان، أنه «يراقب من كثب التطورات في محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة، حيث من المتوقع أن تشنّ الحكومة السورية هجوماً قد يطلق شرارة أزمة إنسانية».