ليس سهلاً أن تدخل salon du chocolat من دون أن تتذوّق الأصناف اللذيذة. الحدث الذي يقام في «مركز بيروت للمعارض» (بيال ــ وسط بيروت)، يزور الشرق الأوسط للمرّة الأولى، وقد افتتح أوّل من أمس على أن يُختتم اليوم (يفتح أبوابه من الساعة 11 صباحاً حتى الثامنة ليلاً). تستقلبك على الجانبين منصّات تحوي أشكالاً هندسية مختلفة من الشوكولا تسلب نظرك. فلو لم تتسنّ لك الفرصة للتعرّف على الشوكولا بنكهات غريبة على غرار تلك المصنوعة من الحرّ أو الزعتر، ففي هذا المهرجان ستكتشف عالماً آخر من الحلويات.


يعتبر salon du chocolat فرنسي الولادة، لكنه منتشر بنسخات عدّة في مختلف دول عالم، وحطّ رحاله أخيراً في بيروت، في أوّل زيارة له إلى الشرق الأوسط. يتخلّل الحدث العديد من النشاطات التي تتمحور حول الشوكولا، سواء من ناحية كيفية صناعته، أو طرق اختيار الشوكولا الذي يتلاءم مع مختلف مناسبات. ولأنّ الشوكولا عالم قائم بحدّ ذاته، وجد خبراء صنعه أنّه لا مانع من بعض التفنّن فيه، إلى درجة تصميم فساتين وأكسسوارات مصنوعة منه حصراً، وطبعاً بألوان وأشكال منوّعة. هكذا، قدّمت مجموعة من المصممين ملابس جميلة من الشوكولا تداخلت فيها مجموعة من الأقمشة، وذلك بمشاركة العديد من صنّاع الشوكولا المعروفين. والمصممون هم: رامي عيتاني، وحنا خليل، وتيمي حايك، ومتجر «شانتيلي»، وسارو جاك، وشادي كرم، ونادين منيمنة، ودميان ديسلاند، وكريستال عطالله، إضافة إلى رومي زخور، وتغريد الحاج، وشربل درويش، وميساك هاجيه أفيديكيان، وبيار أبي حايله، وجوزف عبشي، وجان تنوري. ابتكر هؤلاء نحو 20 قطعة تمخترت على منصّة العرض في البيال. قطع تكاد لا تصدّق أنّها مشغولة حقّاً بالشوكولا، إلى درجة أنّ بعض الحضور اعتبر أنّ الأمر مزحة.
تلك الأثواب لا تختلف أبداً عن القطع العادية، ولن يُلاحظ المرء أي فرق حتى لو اقترب منها كثيراً. لكن خطوات العارضات الدقيقة على الـcatwalk تخبرك أنّ الأثواب حسّاسة، فيما الجميع لا يستطيع إزاحة نظره عنها.
استغرق العرض أكثر من ساعة، ومن ثم تحوّلت تلك التصاميم إلى مجسّمات انتشرت في أرجاء المكان.
يحتاج تنفيذ تلك القطع إلى الكثير من الوقت والخبرة في عالم الشوكولا، لتحويل رسومات على الورق إلى فساتين متمرّدة على قواعد تصميم الأزياء والأناقة العصرية. يخرج salon du chocolat عن الإطار التقليدي للمعارض، ويحاول الدمج بين أسس الفنّ والطبخ. والسؤال الذي يطرح نفسه: ما هي المناسبة التي تقدّم فيها تلك القطع في salon du chocolat؟ لو بحثنا قليلاً في نشاطات هذا الحدث بنسخته الفرنسية مثلاً، لوجدنا أنّ عرض الأزياء هو واحد من أسسه، بهدف إثبات فكرة مهمة هي أنّ الشوكولا يدخل في صميم صناعة الفنّ وليس للتذوّق فحسب. ينضوي معرض الشوكولا ضمن «مهرجان الطهي» الذي تشارك فيه العديد من الجمعيات الريفية الطبيعية والصحية.
إذاً، يحتشد في «مركز بيروت للمعارض» كل ما تشتهيه العين من مأكولات، وخصوصاً الشوكولا. فهل يتحوّل هذا الصنف في بلادنا إلى فنّ قريب من الناس؟