القاهرة | قدمت دوراً مميزاً لضابط الشرطة في الجزء الثاني من فيلم «الجزيرة» مع أحمد السقا وهند صبري، كيف كانت هذه التجربة، وهل توقعت نجاحها إلى درجة تحقيق 25 مليون جنيه في أيام؟

شاركت في الجزء الأول من فيلم «الجزيرة» قبل سبع سنوات تقريباً، وقدمت دور الضابط الفاسد، الذي يعقد صفقات مع تجار المخدرات في صعيد مصر. حقق الفيلم نجاحاً كبيراً يومها.

وبرغم أنّ جزءه الثاني جاء بعد سبع سنوات، جمع نخبة من النجوم المميزين بقيادة المخرج الكبير شريف عرفة. أقرر دوماً موقفي من العمل بعد قراءة السيناريو ومعرفة «الكاست». من هذا المنطلق، أستطيع التنبؤ بمستوى الفيلم ونجاحه، وكل المشاركين فيه بغنى عن التعريف، وخصوصاً مع مخرج مخضرم وعظيم ومحترف وصاحب رؤية بحجم شريف عرفة. لذلك نجحت التجربة وكانت رائعة ومفيدة ومميزة. الجمهور ينتظر أي عمل جيد ليقبل عليه، وهذا ما حدث مع فيلم «الجزيرة».

■ كيف جسدت شخصية رشدي الضابط الفاسد بطريقة لا يستاء منها الجمهور؟ وكيف تستطيع الخروج من منطقة كره الجمهور لأدوار الفاسدين والأشرار التي تجسدها أحياناً؟
عندما اقرأ أي شخصية في البداية، لا أتعامل معها بمنطق الحاكم. أنا لا أحاسب الشخصية وأدينها. بالعكس أحب الشخصية وأقدّم لها مبررات حتى للشر. كل إنسان ولو كان شريراً، يحمل جانباً انسانياً رحيماً داخله. فقد نجد أشراراً عاشقين لنسائهم أو رائعين مع أولادهم. ولهذا امسك الشخصية من هذه النقطة التي تبرر أفعالها وشرها. وفي شخصية ضابط الشرطة رشدي، درست أفعال هذا الشخص واحتمالات كونه شريراً أو طيباً في جزء من داخله، وأظهرت مختلف هذه الجوانب. لذلك، لم يكره الجمهور رشدي. والخطأ الفادح الذي يقع فيه البعض هو تجسيد الشخصية بطريقة متطرفة أي تقديم الشرير مثلاً على أنّه شخص كريه وقاتم وسيّئ ودموي وهذا غير وارد في النفس البشرية على الإطلاق. كل انسان لديه جانب واحد جيد داخله. وهو خليط من التناقضات.

■ حققت نجاحاً كبيراً في فيلم «الفيل الأزرق» بتجسيد ثلاث شخصيات متداخلة هي شريف ونائل والمأمون. حدثنا عن تقويمك لهذه التجربة وكيف نجحت في تقديمها بهذا الشكل؟
لم أكن قد قرأت رواية «الفيل الأزرق» لأحمد مراد من الأساس، وعرفت بأمرها من زوجتي التي تهوى متابعة كل جديد في عالم الروايات والأدب. قالت إنّها رواية جيدة جداً، لكنّي لم أقرأها. بعد فترة، اتصل بي المخرج مروان حامد، وتحدث معي عن رغبته في تحويل هذه الرواية إلى فيلم، وعرض علي دور شريف. بعد ذلك، بدأت فوراً بقراءة الرواية والتفكير في شخصية شريف وكل الأدوار الأخرى. بدأنا الإعداد للعمل وكان شديد الصعوبة. أعتقد أنّ هذا الفيلم من أهم الأعمال المصرية والعربية في تاريخ السينما.

■ كيف بدأت فعلياً الإعداد لشخصية شريف والعفريت نائل والمأمون؟ تردد أنّك حضرت جلسات إخراج الجن والعفاريت لتستعد لشخصية شريف، الطبيب الملبوس بالعفريت نائل؟
نعم هذه المعلومة حقيقية. حضرت جلسات حقيقية لإخراج الجن ودرستُ كثيراً جداً. كنت أقضي أسابيع لأشاهد جلسات إخراج الجن في مكتبي. في بعض اللحظات، هيئ لي أنّني أراها أو تمرّ حولي، وأحياناً، كنت أراها في الكوابيس وأصرخ وزوجتي شهدت معي فترة عصيبة جداً.

حضرت جلسات حقيقية لإخراج الجن... وأخاف كثيراً من أبي



■ ما حقيقة تعرضك لمواقف حرجة أثناء حضور جلسات الجن والعفاريت؟
فعلاً، حدثت مواقف كثيرة وطريفة. أنا شخص لا أقتنع بأي شيء بسهولة. أفكر بمنطق علمي واقعي. ذات مرة، ذهبت إلى جلسة إعداد أرواح وانتابتني هستيريا من الضحك الساخر. فوجئت بهم يطردونني ويقولون لي إنني أعدّهم دجالين. وهنا قلت «ايوووه دجالين وكمان شوية نصابين». ذهبت أيضاً إلى طبيب لينوّمني مغناطيسياً، ففوجئت به يقول «قوم يا عم خالد انت ولا عمرك هتنام مغناطيسي». وهذا ما كان يصعّب مهمتي في التعايش مع شخصية الملبوس وعالم النفس، لكن فعلاً، قبل الفيلم اقتربت من نماذج حقيقية حتى أرى تفاصيل قد تكون بعيدة عن الخيال الدرامي ورؤيتي كممثل. وذات مرة أحببت أن أشعر بالشخصية بقدر كامل، وكنا قد بنينا الديكور في استوديو جلال، فطلبت من المخرج تركي يوماً لأنام في الديكور، وكان ديكور المستشفى التي يحتجز فيها شريف. قررت أن أنام وحدي ليلة كاملة على هذا السرير لأتشرب إحساس شريف والمريض النفسي المعزول.

■ هل استشرت أطباء نفسيين قبل تجسيد الشخصية؟
كان لدي مشاريع مسرحية سواء كمخرج أو كمؤلف أو كممثل ولي صولات وجولات في هذا المجال وقدمت مسرحية عام 1992 بعنوان «حظر الملانين» جعلتني أدرس جيداً عالم الطب النفسي بما له وما عليه وأحفظ الأعمدة الأساسية في هذا المجال بما فيه من عالم بزنس ونصب وعلم وشفاء. وكان لا بد من تحديث معلوماتي وخلفيتي عن الطب النفسي وعالم الملبوسين بالجن. كان الانترنت طريقي. شاهدت الكثير من الحالات المشابهة لحالة شريف والجن نائل. وأيضاً، استشرت بعض الأصدقاء الذين يتمتعون بخبرات في علم النفس وكذلك بعض الأطباء.

■ تألقت في الفيلم إلى درجة جعلت الجمهور والنقاد يلقبونك بنجم الأدوار الصعبة الأول، فما رأيك في هذا اللقب؟
أنا ممثل مجتهد. قد يكون الله منحني موهبة خاصة أدعمها بالاجتهاد والبحث. تُسعدني كثيراً ثقة الجمهور وتقديره لمجهودي، لأنني بالفعل قطعت عهداً على نفسي بيني وبين الناس. وربما هو عهد ضمني وغير معلن بألا أستسهل في عملي، وبأن أبذل قصارى جهدي لاكون عند حسن ظنهم.

■ كيف تصل بالأدوار الصعبة إلى مرحلة الادهاش، بحيث يكون الدور صعباً، ومع ذلك يثير دهشة الجمهور البسيط، وربما المحدود التعليم والثقافة؟
أتعامل مع الأدوار بمنتهي البساطة. أفتش عن المدخل الانساني لكل شخصية ومنها يدخل الجمهور الى الشخصية أو تدخل إليه. أرفض الرسائل المباشرة والموجهة في الاعمال أو الادوار. أنا من رافضي مدرسة السينما أو الفن المباشر، فيما أؤيد مدرسة الرسالة الضمنية للدور، بمعنى أنّ أي دور ذي رسالة مباشرة سيصبح دوراً فاشلاً. وأي عمل يحتمل رسالة واضحة بالتأكيد «هيكون دمه تقيل». لذلك يجب أن تكون الرسائل ضمنية ومتوارية وتحتمل التأويل. كان الأديب الكبير العالمي نجيب محفوظ النجم الأول في الرسائل الضمنية. كل رواياته خلدت نفسها بالرسائل الضمنية لا المباشرة. وفي كل دور، أبحث عن تفاصيل غير مباشرة للشخصية، أمسك من خلالها الخيط الاول للتجسيد، ثم تتوالى الخيوط حتى أُحكم قبضتي على الشخصية. لا أهاجم أي شخصية أجسدها، بل أبحث عن طريقة أكون بها محامي الشخصية التي أجسدها. وربما هذا أكثر ما يرهقني في التمثيل، ويصعّب الأمور على نفسي .

■ أنت خريج معهد السينما (قسم اخراج)، وصرحت بأن افضل ما في مروان حامد هو انه صاحب رؤية قبل أن يكون مخرجاً، فما معنى ذلك؟
مروان مخرج مميز جداً. منذ «عمارة يعقوبيان»، وأنا أعرف أننا أمام مخرج يمشى على خطى ثابتة وتصاعدية، وهو مبدع ومميز جداً. نعم وبكل ثقة، مروان مخرج عنده رؤية قبل أن يكون عنده فيلم. وهذا يفرق كثيراً مع الممثل. أنت تتعامل مع شخص له خطه وذوق ونفس في كل شيء. أنا أمام رجل يفهم ماذا يفعل مهما كان بسيطاً ودقيقاً. وكذلك كان المخرج الكبير يوسف شاهين.

■ وماذا عن أعمالك الجديدة في السينما والتلفزيون، وعن مشروع فيلم «الليلة الكبيرة»؟
تعاقدت بالفعل على فيلم «الليلة الكبيرة» مع المخرج سامح عبد العزيز والمنتج أحمد السبكي والمؤلف أحمد عبد الله في ثالث تعاون مباشر بيننا، بعد فيلمي «كباريه» و«الفرح». يضم الفيلم عدداً كبيراً من النجوم، وينتمي إلى نوعية أفلام اليوم أو الحدث الواحد. وسنبدأ التصوير خلال أسابيع قليلة. يدور الفيلم في يوم واحد حول مولد شعبي. أما الدراما، فلم أحدد موقفى منها حتى الآن.

■ وأخيراً ما حقيقة تصريحك بأن أم كلثوم هي مثلك الأعلى، وأنك تخاف من والدك قبل اختيار أدوارك؟
طبعاً، صرحت وسأصرح دائماً بأن أم كلثوم هي مثلي الأعلى في الحياة والفن، لأنها تمثل أيقونة الكفاح النجاح والعبقرية والفلاحة التي وصلت لتكون «كوكب الشرق» والعالم. ولهذا أعدها مثلي الأعلى في كل شيء. وبالنسبة إلى أبي، فعلاقتي به خاصة جداً، فهو المعلم الأول والمرجع الأساسي لي في الحياة. وبرغم أنني رجل في هذه السن، إلا أنّني أخاف من رد فعل ابي لو قدمت عملاً خالياً من الإبداع. نعم أخاف منه لأنه علمني أن أكون مسؤولاً عن اختياراتي، وأن أخاف من سوء تصرفاتي.