يتصدر ليفربول الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم برصيد 82 نقطة من 29 مباراة، أمام الوصيف مانشستر سيتي (57 نقطة من 28 مباراة). «الريدز» أقرب من أي وقت مضى لإحراز لقبه الأول في البطولة منذ عام 1990، غير أن الضغوط التي تمارسها بعض أندية الدوري لإلغاء الموسم قد تحول دون ذلك. فبعد قرار رابطة الدوري الإنكليزي توقيف فعاليات البطولة حتى نيسان المقبل، قال المحامي الرياضي ريتشارد كريمر في تصريحاتٍ نشرتها صحيفة «ديلي ميل» الإنكليزية: «إذا تم استئناف المباريات من جديد في بداية نيسان، سيكون الأمر على ما يرام، لكن إذا أرجأنا البطولة حتى شهر أيار أو حزيران، فأعتقد أن الموقف سيكون مشابهاً لما حدث في الحرب العالمية الثانية، حيث سيتوجب إلغاء الموسم في ذلك الوضع». وبالفعل تم تأجيل البطولة حتى أواخر شهر نيسان وبالتالي الدوري بات مهدّداً بالإلغاء.


بين الأمس واليوم
بحسب موقع «Imperial War Museum» البريطاني، يعود آخر تعليق لكرة القدم في إنكلترا إلى عام 1939، حين أعلن اتحاد كرة القدم تعليق جميع أنواع البطولات نظراً إلى اندلاع الحرب، باستثناء تلك التي نظمتها القوات المسلحة.
ورغم صعوبة الظروف في الحرب العالمية الثانية، أقيم برنامج لكرة القدم يقتصر على حضور عدد محدود من الجماهير، من غير المشاركين في الخدمة الوطنية. عرفت إنكلترا حينها برنامجاً إقليمياً محدوداً لبطولتي الدوري والكأس، كما تم إجراء مباريات دولية ومباريات بين الفرق العسكرية المختلفة، وظلت كرة القدم رياضة شائعة حتى استدعاء اللاعبين وتجنيدهم في أعمال الحرب.

«الريدز» أقرب من أيّ وقت مضى لإحراز لقبه الأول في البطولة منذ عام 1990


استخدمت كرة القدم حينها لتسلية الجيش البريطاني، الذي ظلّ نصفه في البلاد خلال الحرب. فقد تم تشجيع المباريات التنافسية في جميع قطع القوات المسلحة لزيادة اللياقة البدنية للجنود، كما للترفيه عن القوات المتمركزة في المناطق.
إضافةً إلى ذلك ساهمت كرة القدم في زيادة عدد الجنود. ففي مباراة أقيمت في عيد الفصح عام 1939، ألقى قائد فريق «بولتون واندرارز» هاري غوسلين كلمة حثّ فيها المشجعين على الانضمام إلى الجيش في الحرب، ثم انضم هو والفريق الأول بأكمله إلى الفوج الميداني للمدفعية الملكية، وانضم لاحقاً بعض لاعبي الأندية الأخرى بمن في ذلك ليفربول.
عُلّقت كرة القدم في إنكلترا بعد ذلك بسبب الأوضاع الميدانية الصعبة، إضافةً إلى إدخال اللاعبين في التجنيد الإجباري. ونظراً إلى أضرار الغارات الجوية، أصبحت بعض الملاعب مراكز للجيش الإنكليزي، كحال ملعب هايبري الخاص بنادي آرسنال حينها.
بعد تعليق كرة القدم، تم إنهاء عقود اللاعبين المحترفين، ووفقاً لمجلة «Picture Post»، انضم 629 لاعب كرة قدم محترفاً إلى الخدمات العسكرية، 514 في الجيش، 84 في سلاح الجو الملكي و31 في البحرية الملكية.


إضافةً إلى ذلك، استخدم مصنع في أولدبيري 18 لاعباً من نادي وست بروميتش ألبيون، كما تم استخدام بعض اللاعبين والمدربين من قِبل القوات المسلحة كمدربين للياقة البدنية. ومع نهاية الحرب، قُتل 80 لاعب كرة قدم محترفاً وأصيب العديد كما وقع البعض تحت الأسر، فيما استكملت كرة القدم نشاطاتها تدريجياً من دون توقف حتى مجيء فيروس كورونا.
هي المرة الأولى التي تتوقف فيها الكرة الإنكليزيّة منذ قرابة 80 عاماً. الخسارات المادية تتفاقم يوماً بعد آخر، غير أن سلامة اللاعبين والمشاهدين تبقى فوق أيّ اعتبار. من المقرّر أن ينعقد اجتماع للبحث في مصير البطولة، خاصةً في مسألة تتويج ليفربول من عدمه، وسط آراءٍ متفاوتة بشأن ما يجدر القيام به.


مصير ليفربول على المحكّ


أفادت شبكة «سكاي» أن ممثلي الأندية الـ20 في البريميرليغ سيعقدون اجتماعاً جديداً «لوضع الخطط اللازمة لاستحقاقات الموسم المتبقية». ونقلت «سكاي» عن مصدر في أحد أندية الدوري الممتاز قوله: «هناك احتمال بنسبة 75% لعدم استكمال هذا الموسم».
من جهتها، نقلت صحيفة «ذا تايمز» عن رئيس مجلس إدارة الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم غريغ كلارك اعتقاده أنه «بات من الصعوبة استكمال الدوري الممتاز». وطرحت الصحيفة سيناريوهات عديدة في حال حصول ذلك، تشمل تكبّد الأندية خسائر مالية ضخمة، وصولاً إلى احتمال حرمان ليفربول من التتويج بلقب ينتظره منذ ثلاثين عاماً.
فيما قالت نائبة رئيس نادي وستهام كارين برايدي لصحيفة «ذا صن» الإنكليزية، أنها تعتذر إلى ليفربول لأنه سيُحرم من اللقب، مشددة على ضرورة إلغاء الدوري والتحضير لموسم 2020-2021. «لا يمكننا تفادي احتمال إلغاء كل مستويات الدوري الإنكليزي، وأن يعتبر هذا الموسم لاغياً لأن اللاعبين لا يمكنهم اللعب، والمباريات لا يمكن أن تُقام». غير أنها صرّحت بعدها بأيام عن جدارة ليفربول باللقب بعد أن انهالت عليها التعليقات السلبية. من جهته، وجّه مدرب ليفربول يورغن كلوب رسالة إلى مشجعي الفريق عبر الموقع الرسمي للنادي قائلاً: «لا أحد منا يعرف في هذه اللحظة ما ستكون عليه النتيجة النهائية (بشأن مستقبل الدوري الإنكليزي)، لكن كفريق نحن على اقتناع بأن السلطات ستتخذ القرارات بناءً على رأي سليم وأخلاقي».