ينقسم الفريق إلى جزأين، أحدهما في الحجر الصحي والآخر يواظب على التمارين... لكن المؤكّد هو أن فريقاً متواضعاً من مدينة ووهان الصينية، البؤرة الأساسية لتفشّي فيروس كورونا المستجد، بدأ أخيراً يعير انتباهه لكرة القدم مجدّداً.

ينافس فريق «ووهان ثري تاونز» في دوري الدرجة الصينية الثالثة، وكان عادة ما يجذب إلى ملعبه ما بين ألفين وأربعة آلاف مشجع. وبينما كان الفريق هذا العام يستعد للموسم الجديد، انقلب عالمه رأساً على عقب. ويقول مساعد المدرب يو تشن الذي عاش كل فترة الحجر في ووهان، وهو لا يزال هناك «نحن في الحجر الصحي في منازلنا منذ ما يقارب شهرين».
وبطبيعة الحال، أدت الإجراءات والقيود الصارمة التي فُرضت لمكافحة تفشّي الفيروس، إلى إرجاء موعد انطلاق الدوري الصيني إلى موعد غير محدد، بعدما كان ذلك مقرراً في شباط/ فبراير الماضي. ويقول يو البالغ من العمر 32 عاماً «في السابق، عندما كان الوباء خطراً، كنت أشعر بذعر شديد. في ذلك الوقت، شعرت أن العديد من الأشخاص في هوباي كانوا خائفين كثيراً، بمن فيهم أصدقائي». ويتابع «كنا قلقين على صحة أفراد عائلاتنا، ولم نكن ندرك ما إذا كانوا سيصابون وكيف سيحصل ذلك».
وبينما بدأ الفيروس ينتشر بشكل كبير في مختلف أصقاع الأرض لا سيما في أوروبا التي باتت تعدّ بؤرته الجديدة مع تسجيل حالات كبيرة من الإصابات والوفيات خصوصاً في إيطاليا وإسبانيا، بدأت الصين في المقابل ترى نقطة ضوء في آخر نفق طويل مظلم. وأعلن العملاق الآسيوي يوم أمس، وذلك لليوم الثاني توالياً، عدم تسجيل أي إصابة جديدة بالفيروس محلية المصدر، ما يؤشر إلى أن الإجراءات الصارمة التي تتبعها السلطات المحلية منذ أسابيع، بدأت تؤتي ثمارها.
لكن السلطات الصينية التي بدأت بتخفيف بعض قيود السفر، تخشى الآن تسجيل موجة جديدة من الإصابات لأشخاص عائدين من الخارج. ولم تسجل أيّ إصابة بالفيروس في ووهان ثري تاونز، إن بين اللاعبين أو لدى الجهاز الفني وأفراد النادي، علماً بأن الفيروس حصد حتى الآن أرواح نحو 3300 شخص في الصين غالبيتهم في هوباي. كما لم يخسر أي من اللاعبين أقارب أو أصدقاء بسبب «كوفيد-19». ويعلق يو على ذلك بالقول: «هذه نعمة وسط سوء الطالع»، لكنه أقر أن بعض اللاعبين عانوا من مشاكل نفسية وذهنية جراء بقائهم حبيسي المنازل فترات طويلة بسبب الحجر الصحي.

يتدرب لاعبون من نادي «ووهان ثري تاونز» في المنازل ونصف الفريق يتدرب في جزيرة هاينان


ويوجد عشرة من لاعبي الفريق في ووهان التي ما زالت تحت إجراءات وقيودٍ صارمة، وعملوا للحفاظ على لياقتهم البدنية من خلال ممارسة التمارين المنزلية لمدة ساعة يومياً، على مدى خمسة أيام في الأسبوع. وعلى بعد 1500 كلم من ووهان، في جزيرة هاينان الصينية، يوجد 14 لاعباً آخرين يقومون بتمارين مشتركة. ويوضح يو «في الوقت الراهن، الفريق منقسم وما من تمرين مركزي، وهذه هي الصعوبة الكبرى».
ولم تقتصر تبعات الفيروس على «ثري تاونز»، بل طال تأثيره أيضاً فريق «ووهان زال» الذي ينافس في الدوري السوبر (الدرجة الأولى في الصين). وعاد الفريق إلى الصين هذا الأسبوع بعدما علق أفراده في إسبانيا منذ نهاية كانون الثاني/ يناير. وفي ظلّ عدم السماح لأحد بالخروج أو الدخول إلى ووهان، وضع الفريق في الحجر الصحي في مدينة شينزين الصينية. لكن بقاء الفريق في إسبانيا أتاح له مواصلة التدريب بصورة جماعية بالشكل المعتاد، ما قد يمنحه أفضلية على المنافسين الآخرين متى أصبح متاحاً انطلاق الموسم. ويؤكد يو أن لاعبي «ثري تاونز» يتوقون للعودة إلى الملاعب ولمّ شملهم مجدداً، ويأملون في أن يساهموا باستعادة مدينتهم حياتها الطبيعية.
ويوجد مدرب الفريق الأول الإسباني ألبرت غارسيا مع مجموعة اللاعبين في هاينان، آملاً في أن يتمكن قريباً من الاجتماع بكل لاعبيه. ويؤكد يو أن «مقاطعة هوباي ومدينة ووهان تعودان ببطء إلى العمل، وسيعود العمل في النادي قريباً إلى السكة الصحيحة أيضاً». ويضيف «سيمثّل فريقنا مدينة ووهان على أرض الملعب، وسيشعر لاعبونا بالمسؤولية والشرف».