ماذا لو لم يكن للنجمة جمهور؟ من كان ليلعب في صفوف «النبيذي» من نجوم الصف الأول، في ظل هذه التخبّطات الإداريّة والمشكلات المادية الحالية. للنادي تاريخه واسمه في كرة القدم اللبنانيّة، وكذلك الحكمة والراسينغ وهومنتمن وهومنمن أيضاً، والنهضة ربما، ولو أن فارق الألقاب في مصلحة نادي المنارة. لماذا عاد عدنان حيدر إلى الأنصار ولم ينتقل إلى النجمة، وفضّل ربيع عطايا اللعب في صفوف بطل لبنان العهد، رغم تواصل إدارة حامل لقب كأس النخبة معه؟ كيف يطلب النادي التعاقد مع مهاجم بنحو 60 ألف دولار، في حين كان العهد قد ضم السوري أحمد الصالح، وقيمته السوقيّة بلغت العام الماضي أكثر من 460 ألفاً؟ لنكن صريحين، من يريد أن يلعب للنجمة فهو يلعب لجمهوره بالدرجة الأولى. الجمهور الذي تفتقده جميع الأندية اللبنانية، ويحضر بأعدادٍ في المباريات الحسّاسة تكاد تفوق تجمّع جماهير الفرق المنافسة الاُخرى في الملعب. وفي ظل ما يحدث حالياً داخل البيت «النبيذي»، يسأل المتابعون: هل يكتفي جمهور النجمة بوسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن عدم رضاه؟

يجيب علي كرنيب، أحد الوجوه المعروفة على المدرجات، ومن بين الذين اختارهم الجمهور لقيادته، عن هذا السؤال. يتحدّث باسم الجمهور، هو واحد منهم، لكنّه يؤكّد أن لكل شخصٍ رأيه أيضاً، ولو أن الرأي العام يبدو واضحاً. يرى كرنيب أن الصراع الإداري الحالي ليس جديداً على النادي وأن الجمهور تعوّد على مثل هذه الأمور، لكن في ظل التلويح بالاستقالات، يعتقد أن وجود الرئيس أسعد صقال في مركزه أبدى من بقاء نائب الرئيس صلاح عسيران وأمين السر سعد الدين عيتاني، ولو أنه يُشدد على أن الجمهور لا يتبع لأيٍّ من الفريقين. «جرّبنا عسيران وعيتاني لسنوات طويلة، وحان الوقت لنعطي الفرصة لصقال. في عهده، شهد النادي تعاقداتٍ غير مسبوقة. ضمّ الفريق حسن معتوق وبعض النجوم، وأعاد علي حمام، وبعض هؤلاء اللاعبين لم نكن نحلم بأن يلعبوا معنا». الأمور بسيطة لدى كرنيب. لا يهمّه الخلاف الإداري بقدر الأسماء الموجودة في الفريق الأول، ممثّل النادي بطبيعة الحال. ما الذي يريده الجمهور أكثر من عددٍ من اللاعبين النجوم يقودون الفريق نحو تحقيق الألقاب؟ مطالبهم لا تتعدّى ذلك. « لا يهمّنا سوى أن يحلّوا مشكلاتهم لما فيه مصلحة للنادي. تأمين الميزانية هو من الأولويات، ومن هو غير قادر على ذلك فليرحل. نحن نعلم من يدفع ومن لا يفعل»، يقول كرنيب. الجمهور يهتف لصقال على المدرجات. هو الشخص الذي يخرج إليهم ليقول إن الإدارة تعاقدت مع هذا اللاعب. حتى لو لم يكن هو اللاعب الأساسي في هذه الصفقات، هذا لا يهم بالنسبة إلى الجمهور، طالما أن هناك أحداً يتواصل معهم، يأخذ الصور مع اللاعبين الجدد ويُبشّر بالصفقات المقبلة. لكن رئيس النادي ليس معصوماً. «يحاولون أن يوهموا الجمهور بأنهم على وفاق. كلٌّ يبدّي مصلحته على مصلحة النادي. إما أن يحلّوا خلافاتهم أو ليرحلوا جميعاً، وهذه المرة سيكون لنا كلمة».

سيوجّه جمهور النجمة رسالة للإدارة في أول مباراة من الدوري أمام الأنصار

يُشير كرنيب الى أن النيّة موجودة لإيصال رسالة إلى الإدارة في أول مباراة من الدوري أمام الأنصار. «مطالبنا ستصل إليهم حتماً من خلال المدرّجات. الاعتراض سيكون على الكادر الإداري بأجمعه وليس على فريقٍ منهم. نحن نشجّع النادي لا الأسماء، ولا يهمّنا سوى مصلحة النجمة، وإن كان الموضوع يتعلّق بالأموال حصراً، فسنجمعها بأنفسنا». يقول إن الجمهور الذي جمع عشرين ألف دولار في مباراة واحدة لقضية إنسانية لا دخل لها بالنجمة، قادر على جمع مئة ألف في المباراة لما فيه مصلحة النادي، «وفي كل أسبوعٍ أيضاً».
الرسالة المرتقبة التي يتحدّث عنها كرنيب ليست عادية. الجمهور سبق أن هتف ضد بعض الإداريين، وكانت له كلمة بوجه اتحاد اللعبة المحلّي في أكثر من مرة، وفي كل مرة كانت الرسالة تصل إلى المعنيين. وهل يمكن أن يجتمع الجمهور الذي يختلف على لاعب يبدأ أساسياً، في قضية مثل هذه؟ يعترف المشجّع النجماوي بالانقسام الجماهيري في العديد من القضايا، بل يذهب إلى حد انتظار البعض خسارة الفريق حتى يُبرهن وجهة نظره تجاه أحد طرفي الإدارة، لكنه يثق بشعور الأغلبية بالمصلحة العامة. اختلاف وجهات النظر بين المشجعين لا يطاول الإدارة غالباً، بل اللاعبين بشكلٍ عام. هنا، يربط كرنيب تعاقد الرئيس صقال مع محمد جعفر، في حين يُعارض الطرف الثاني هذا الأمر. يعود مجدداً إلى ما هو يصب في مصلحة الفريق. «لماذا يجب أن يُربط هذا الموضوع بالمدرب السابق جمال الحاج مثلاً؟ لماذا لا يلعب جعفر مع علي الحاج في الفريق نفسه؟ نحن مع أن يبقى اللاعبان إذا كانا سيخدمان النادي، ولا يعنينا إذا كان أحد في الإدارة يعارض وجود لاعبٍ ما لأسباب لا تتعلّق بالفريق حصراً».
يبقى كرنيب صوتاً من أصوات الجمهور، لكن الآلاف الذين يحضرون على المدرّجات لديهم المطالب نفسها. عفويّون بتصرفاتهم. يرمون عبوات المياه على اللاعبين غضباً وفرحاً، (بالتأكيد هذا الأمر غير مقبول). ينتقدونهم بشدّة، وبعد دقيقة يرفعونهم على الأكتاف. قبل المباراة، يهتفون بأسمائهم الواحد تلو الآخر، ثم يشجّعونهم عند كل لقطةٍ مهارية. بعد المباراة، ينتظرونهم خارج الملعب، لقبلة أو لصورة. كل ذلك في حضور الإداريين. لا نصيب لهؤلاء من كل ما يقدّمه الجمهور في الملعب، جمهور النجمة خاصة. لا يرفعون صوراً لهم ولا يرددون أسماءهم إلا نادراً. يقولون دائماً إن الأسماء تأتي وترحل، ويبقى النادي. كل هذه الخلافات لا تعنيهم، حتى ولو خرجت إلى العلن إذا كان الفريق يحقق البطولات التي يريدونها. لكن طالما هو يغيب عنها، سيشاركون في الصراع رغماً عنهم.



يعود اليوم (الأربعاء) لاعبو النجمة إلى ملعب النادي في المنارة للمرة الأولى بعد الخسارة أمام العهد في نهائي كأس السوبر. التمرين سيحضره اللاعب محمد جعفر، حسبما يؤكّد مصدرٌ إداري لـ«الأخبار»، الذي يتردد في تأكيد حضور علي الحاج من عدمه. لجعفر خلافٌ مع والد علي، جمال الحاج، مدرب الفريق السابق. الخلاف وصل إلى أشدّه حين أرسل جعفر رسالةً صوتية إلى المدرب تضمنّت كلاماً «قاسياً». الجمهور يترقّب حضور اللاعبين في التمرين متخوّفين من ابتعاد أحدهما عن الفريق.
الأقدمية لجعفر، وشارة القيادة من المفترض أن تعود إليه، لكنّ كيف سيتعامل الكابتن مع اللاعب الصاعد، ومن ضمن واجباته أن يعمل على تكاتف جميع اللاعبين، وكيف سيشغل هذا الدور إذا كان هو على خلافٍ مع أحدهم؟
الحاج قد لا يلعب للنجمة طالما جعفر موجود. هو أصلاً كان يسعى إلى الاحتراف لكنه سينتظر حتى سن الـ18 (ربما يرحل الموسم المقبل إذا حالفه الحظ). لوجوده أهميّة فنيّة، وغيابه قد يولّد غضباً جماهيرياً، والموضوع محوره حاجة الفريق إلى اللاعبين. الأكيد أن عودة جعفر تأتي من حاجة. مركزه الأساسي على الجهة اليسرى التي يشغلها حسن معتوق وعلي الحاج، لكنّه يلعب في مراكز أخرى في الوسط، يحتاج النجمة إلى تعويضها في ظل غياب بعض اللاعبين بسبب الإصابات. فنيّاً قد يأخذ مركز معتوق إذا رحل، وبطبيعة الحال مركز الحاج أيضاً، أمّا في الشق غير الفنّي، يبقى أن ينتظر الجمهور ما ستحمله الأيام المقبلة، إذا كانت الإدارة قادرة على جمع اللاعبين في نفس الفريق، أو إذا كان أحدهما سيخطو الخطوة الأولى نحو المصالحة.