تخطّى المدرب الصربي بوريس بونياك المباريات الثلاث الأصعب في بداية مشواره مع النجمة، لكن شيئاً لم ينتهِ بحسب ما قاله فور نهاية المباراة، بحيث أن الفريق يحتاج إلى الكثير من العمل. المباراة النهائية لكأس النخبة أمام الاخاء الأهلي عاليه (1-0)، بعد ظهر السبت، لم تكن كسابقتها في نصف نهائي المسابقة أمام العهد. الأداء كان عادياً جداً على الصعيدين الفردي والجماعي، لكن النجمة خرج بالفوز بالهدف العكسي الذي سجله المدافع البرازيلي – الإيطالي كريستيان لوكا في مرماه خلال الشوط الأول. بعد اللقاء كان السؤال المشترك المطروح لدى محبي النجمة، هل فريقنا جاهز لمقارعة العهد في الكأس السوبر؟

سؤال يأتي لإدراك الجميع بأن الفريق الأصفر الذي واجه النجمة في نصف نهائي النخبة سيكون غيره في السوبر، ما يعني أن المباراة ستكون أصعب من أي وقتٍ مضى، وخصوصاً أن الأجواء العهداوية تشير بوضوح إلى أن موسم بطل لبنان ومشوار حصد الألقاب يبدأ من الكأس التي تفتتح رسمياً الموسم الجديد.
رأي فني يقول إن صعوبة الفوز الذي حققه النجمة في اللقاء أمام الاخاء ليست بالمؤشر السلبي، ولو أن الاداء بدا باهتاً إلى حدٍّ كبير، إذ إن الفريق الجبلي أيضاً يتحمل مسؤولية في مكانٍ ما لظهور النجمة بهذه الصورة. هذا الرأي يرمي إلى عدم فتح الفريق الجبلي للملعب والمبادرة إلى مهاجمة النجمة رغم استحواذه على الكرة في فتراتٍ غير قصيرة في المباراة، وهو إذا لعب بخمسة لاعبي وسط كان بإمكانه فرض سيطرته والمبادرة أكثر إلى الأمام بحكم الزيادة العددية التي امتلكها في منتصف الملعب، حيث كانت الغلبة في الشوط الثاني تحديداً للنجماويين رغم وجود ثلاثة لاعبين في مواجهة خماسي الاخاء هم علي بزي، نادر مطر وحسن معتوق.
لكن الواقع أن النجمة غير جاهز بنسبة مئة في المئة للقول بأنه سيكرر الفوز على فريقٍ مثل العهد بنفس السهولة التي عرفها في نصف نهائي النخبة. ففي وقتٍ يمكن القول فيه بأن بطل الدوري في الموسمين الأخيرين أصبح مكتمل الصفوف، وهو أصلاً يملك البدلاء حتى لو لم يكن قد أنهى ملف لاعبيه الأجانب (ضمّ اسماً جديداً إليه بتعاقده مع المدافع السوري أحمد الصالح) فإن النجمة منقوص بشكلٍ كبير.

لم ينتهِ ملف الأجانب في النجمة فهناك كلام عن الاستغناءعن نيانغ!


وهذه المشكلة بلا شك هي التي تعدّ المعضلة بالنسبة إلى بونياك، والتي ظهرت بشكلٍ واضح في مواجهة الاخاء. الصربي لا يملك الخيارات الكثيرة وليس لديه مقعد بدلاء فيه لاعبون كثر يمكنهم تعويض الأساسيين في حال غاب أحدهم بسبب الإصابة أو تراجع مستواهم، وهو ما يحتم إعلان حالة الطوارئ من قِبل إدارة النادي لإبرام أكثر من صفقة محلية من أجل تعزيز صفوف الفريق، وخصوصاً أنه مدعو لخوض أربع بطولات في الموسم الجديد (الدوري والكأس المحليان وكأس العرب لأندية الأبطال وكأس الاتحاد الآسيوي)، ما يعني أن بونياك بحاجة إلى العمق في تشكيلته.
ويمكن أخذ إصابتي ماهر صبرا وحسن العنان كدليل على هذا الكلام، إذ ترك الأول فراغاً كبيراً على الجهة اليسرى من الملعب، فهي ليست المفضلة للمدافع البديل حسين شرف الدين الذي يشغل مركز قلب الدفاع بشكلٍ أفضل، بينما بدا أمير الحصري غير جاهز حتى الآن لإظهار إمكاناته الحقيقية، إضافةً إلى ظهوره غير متأقلم مع المجموعة وهو أمر طبيعي كونه وصل حديثاً إلى الفريق.
وإذا كانت المشكلة الدفاعية ليست بالأساسية حالياً مع العودة المرتقبة للسوري أحمد ديب وبروز السنغالي ادريسا نيانغ كقلب دفاع رغم أن الفريق خسره في خط الوسط، فإن الخط الأخير هو الذي يحتاج إلى مروحة خيارات أكبر. وهنا يعود الحديث للكلام عن سياسة التعاقد مع اللاعبين، إذ إن النجمة وحتى هذه اللحظة وقّع مع لاعبَين لا يبدو أنهما ضمن خيارات المدرب الحالي، أمثال (الموهوب) علي الموسوي القادم من البقاع الرياضي (النبي شيت سابقاً)، ومحمود كعور الذي انضم أيضاً إلى الفريق قبل وصول بونياك قادماً من الإصلاح البرج الشمالي.
إذاً مشكلة العمق في التشكيلة هي المشكلة الأبرز في الوقت الحالي، وخصوصاً وسط ضيق الخيارات المحلية الموجودة في السوق، وذلك في ظل ندرة اللاعبين المتاحين الذين يمكنهم اللعب مع فريق بمستوى النجمة أو حتى في الدرجة الأولى، وهي أيضاً مشكلة يعاني منها الاخاء كما بدا واضحاً من خلال مقعد بدلائه وخيارات المدرب العراقي عبد الوهاب ابو الهيل. ولهذا السبب علمت «الأخبار» أن النادي الجبلي في طريقه لضم لاعبَين مميَزين إلى صفوفه خلال الأسبوع الحالي هما لاعب النجمة والأنصار السابق خالد تكه جي ونجم الإصلاح حبيب شويخ. وإذ إن مهمة الاخاء لا تبدو صعبة لإنهاء هذا الملف، فإن وضع النجمة أصعب لأن الوقت يداهمه، وتبدو دائرة العمل المطلوب منه واسعة جداً، إذ إنه لم ينهِ حتى ملف الأجانب. وهنا تكمن النقطة المفصلية، ففي ظل عدم دخول الفريق سوق الانتقالات المحلية بالزخم المطلوب، فإنه يفترض أن يعوّض هذه المسألة في ملف الأجانب، ليس من خلال ضم هدافٍ قوي فقط، بل بحسم مسألة بقاء نيانغ من عدمه. وفي هذا الكلام مفاجأة كبيرة، إذ وبحسب معلومات خاصة، حُكي في دائرة ضيقة عن إمكانية فسخ عقد «الجوكر» السنغالي الذي أثبت حضوره في الوسط والدفاع، لعدم اقتناع بونياك به، مفضّلاً التعاقد مع لاعبٍ عربي عرفه في الملاعب الكويتية حيث حاز جائزة أفضل لاعبٍ اجنبي في الدوري مرتين!
تتسارع الأحداث والنجمة في سباقٍ مع الوقت الذي يمرّ بسرعة، إذ بقدر فرحة حمل كأسٍ يقال إنها نذير شؤمٍ على الفريق في كل مرّة يفوز بها، فإن مصير وصيف الدوري في الموسم الماضي بين يديه، لكن كل هذا يتوقف على مدى نشاطه في المكاتب قبل الملاعب خلال الأيام القليلة المقبلة.



إعداد عبد القادر سعد

لقطات
■ سجّل جمهور نادي الإخاء الأهلي عاليه أعلى حضور له في مباراة لفريقه خارج ملعبه حيث حضر ما يقارب 600 مشجع إلى ملعب المدينة الرياضية في بيروت لدعم فريقهم في سعيه نحو إحراز لقب كأس النخبة للمرة الأولى في تاريخه. ورغم عدم نجاح الفريق في الفوز باللقب إلا أن الجمهور خرج راضياً وكان يشجّع فريقه معظم أوقات المباراة وحتى الدقيقة الأخيرة. فالوصول إلى نهائي كأس النخبة يعتبر إنجازاً كبيراً بالنسبة إلى الجمهور الجبلي الذي اطمأن لوضع فريقه قبل انطلاق البطولة بعد ثلاثة أسابيع.

■ لم يكن الحضور الجماهيري على مستوى نهائي كأس نخبة خصوصاً من جانب جمهور النجمة الذي تراجع عدد حضوره عن العدد الذي حضر في نصف النهائي أمام العهد، إذ لم يصل الحضور «النجماوي» الى خمسة آلاف مشجع جلس معظمهم إلى يمين المنصة بعكس اللقاء الماضي حين شغلوا المدرجات المواجهة للمنصة.

■ كان لافتاً خلال المباراة النهائية حضور «ألتراس سوبر نوفا» على المدرجات المخصصة لجمهور لنجمة خلف المرمى الجنوبي. إذ إنه للمباراة الثانية بعد لقاء العهد يوجد ما يقارب المئة وخمسين شخصاً في مكانهم، مشجعين النجمة بطريقة خاصة بعيدة عن المشاكل.

■ رغم عدم وجود نادي العهد كطرف في المباراة النهائية، إلا أنه حضر على مدرجات فريق النجمة، حيث هتف الجمهور مرات عدة ضد العهداويين. أما على صعيد منصة الشرف فلم تشهد في هذه المباراة أي إشكال رغم العدد الكبير الموجود فيها بغض النظر عن عدد البطاقات المباعة. ونظراً لغياب الحساسية بين الناديين كانت الأجواء هادئة في المنصة.

■ بعكس المباراة الماضية مع العهد، غابت عن منصة الشرف صناديق جمع التبرعات للاعب السابق محمد الفاعور رغم إطلاق حملة لمساعدته على غرار المبادرة التي أطلقت الأسبوع الماضي لدعم الطفل محمد العوطة.

■ كان الحضور النجماوي الرسمي على أعلى مستوى بعكس المباراة الماضية مع العهد. ففي نصف النهائي اقتصر الحضور على عضوي الإدارة خليل الغول وسامي الوزان، لكن في نهائي النخبة حضر إلى جانب الوزان والغول كل من الرئيس أسعد صقال ونائبه الأول صلاح عسيران وأمين السر سعد الدين عيتاني. وبدا مشهد الحضور كسعي لتلميع صورة الإدارة بعد الكلام الكثير عن خلافات عميقة بين أعضائها. وبعد المباراة احتفل الثلاثي طويلاً مع الجمور رافعين الكأس ومحمولين على الأكتاف وخصوصاً الصقال وعسيران.

■ بعد انتهاء المباراة وخسارة فريقه، خرج حارس مرمى الإخاء الأهلي عاليه شاكر وهبي وهو يبكي بحرقة ويرافقه مدير النادي محمد الرفاعي. وبدا التأثّر واضحاً على وهبي الذي كان يمنّي النفس بتحقيق أول لقب له.