«منذ تسلمنا نادي الراسينغ قبل 15 عاماً، كان الهدف أن يبقى نادي الراسينغ في الدرجة الأولى وفي طليعة الأندية البيروتية. اليوم، سنبقى دائماً إلى جانب الراسينغ وإلى جانب الأشرفية وأبنائها». هذه كانت بعض من كلمات الوزير السابق ميشال فرعون، راعي نادي الراسينغ ورئيسه الفخري، في حفل عشاء النادي السنوي قبل أربعة أشهر. فرعون، الذي كان مرشّحاً إلى الانتخابات النيابية حينها، أشار إلى أن الأندية في دوري الدرجة الأولى في كرة القدم تحتاج إلى نحو 800 ألف دولار للتأكيد على استمراريتها. هذه الإشارة، تأتي لأن فرعون، لا يدفع ميزانية النادي كاملةً من جيبه الخاص، بل إن مثل هذه الاجتماعات، تكون بهدف جمع تبرعات من رجال أعمال الأشرفية، لتأمين ميزانية النادي، التي عادة تكون بين 600 و700 ألف دولار في الموسم، تُنفق على الفريق الأول وعلى الأكاديمية، التي تولى عناية كبيرة. قبل نحو ثلاثة أسابيع على انطلاق مسابقة كأس التحديّ، التي يحمل الراسينغ لقبها، لا يبدو أن نصف المبلغ الذي تكلّم عنه فرعون سيؤُمّن للموسم المقبل، الأمر الذي أدخل النادي في «النفق المظلم». الإدارة طلبت من نجوم الفريق البحث عن عروضٍ من أندية اُخرى للانتقال إليها، حتى كابتن الفريق سيرج سعيد، الذي يُعد النجم الأول بالنسبة إلى جمهور الأشرفية، يبدو أنه لن يبقى ضمن صفوف الفريق في الموسم المقبل.

يطرح المتابعون أسئلة حول الأسباب التي أوصلت النادي إلى هذا الحال، بعد نحو أربعة أشهر من الوعود التي أبرمها الوزير فرعون بدعم النادي، إلى جانب نادي الحكمة أيضاً، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية، ويُعاني هو الآخر من ضائقة مادية. الواقع، هو أن فرعون لم ينجح في الوصول إلى المجلس النيابي. أهالي الأشرفية لم يعطوه أصواتاً تفضيلية كافيةً لتحقيق ذلك، ومن بين أهالي الأشرفية، شخصيات مؤثرة لها علاقة بنادي الراسينغ، منها دينية. هذا أحد الأسباب الرئيسية التي دعت الوزير السابق إلى تقليص الميزانية، أو عدم السعي بجهدٍ كبير لتأمينها. سببٌ آخر له علاقة بالإدارة والمعارضة. «المجتمع الراسينغاوي» الذي يحاول أعضاؤه منذ سنوات العودة إلى الجمعية العمومية، وجد في أزمة النادي باباً لتسلم الهيئة الإدارية. المعارضة طرحت حلاً لإنقاذ النادي من ضائقته المادية، عبر رجل الأعمال ايلي فرحات، وذلك بوضع ميزانية مدروسة قادرة على «انتشال النادي من المأزق الذي يتخبّط به»، زاعمةً أن بعض النافذين في النادي رفضوا المبادرة وطالبوا بحصولهم على مبلغ 400 ألف دولار، «لكفّ أيديهم عن النادي». المجتمعون أصدروا بياناً استنكروا فيه إقدام أحد أعضاء الإدارة على محاولة بيع عدد من اللاعبين «بهدف تحقيق منافع شخصية بحتة»، مطالبين بـ«تسليم النادي إلى أبنائه الأوفياء والشرفاء رحمة بتاريخ القلعة البيضاء قبل فوات الأوان». بيان المعارضة، لاقاه بيانٌ من أمين صندوق النادي جورج حنا، الذي اعتبر أنه في حال كان بيان المعارضة نُشر بإسم فرحات، «فتلك خطيئة يتحملها» رجل الأعمال، فيما «تكون المصيبة أكبر إذا نُشر البيان من دون علمه». حنا تحدّى فرحات أن يذكر اسم الشخص الذي طلب منه 400 ألف دولار كنوع من التسوية، داعياً إياه أن «يدخل النادي من باب الوزير ميشال فرعون لما يمثّله من قيمة كبيرة في الراسينغ»، قائلاً إن أي خطوة تقوم بها الإدارة تكون بالتنسيق مع الوزير فرعون، الذي يعلم أيضاً بقرار إبلاغ بعض اللاعبين أنهم لن يكملوا مسيرتهم في النادي.
ويدور في الوسط الرياضي، أن الوزير فرعون، قد يتجّه إلى التخلّي عن دعم نادي الراسينغ كلياً، والاتجاه إلى نادي الحكمة بكرة السلة، نسبة إلى قاعدة الجماهير الكبيرة التي يتمتّع بها، خلافاً للراسينغ، الذي لا يحضر في أكبر مبارياته أكثر من 200 مشجّع على المدرجات. «الأخبار» علمت أن الميزانية التي حددها فرعون للموسم المقبل لن تتجاوز الـ250 ألف دولار، وليس الهدف منها بقاء النادي في الدرجة الأولى، بل إن هناك «خطة»، لهبوط الفريق إلى الدرجة الثانية، حيث تكون المصاريف أقل. أساساً، بخطةٍ أو بدون، لن يتمكّن الفريق من البقاء في الدرجة الأولى بمثل هذه الميزانية، التي على الأرجح أنها ستكون الأقل من جميع الأندية الـ12 المشاركة. إدارة النادي بصدد إصدار بيانٍ في الأيام المقبلة، تشرح فيه الوضع الحالي، والميزانية المحددة للموسم المقبل، وغالباً، أن لا بُشرى ستنتج عن هذا البيان، إذ أشار مصدر مطّلع لـ«الأخبار»، إلى أن الإدارة لن توافق على عودة أعضاء «المجتمع الراسينغاوي» الذي يمثّل المعارضة، ولو كان لذلك القرار نتيجة الهبوط إلى الدرجة الثانية، وهذا القرار، لا يأتي من الإدارة وحدها، بل من شخصيات لها علاقة بالنادي، ولكنها ليست من ضمن الهيئة الإدارية، ومقرّبة من الوزير فرعون.
أمام هذا الواقع، لا يبدو أن الراسينغ، أحد أقدم الأندية الرياضية اللبنانية، الذي يُقارب عمره السبعين عاماً، سيبقى «علامة فارقةً ومضيئة» كما قال الوزير قبل عام، وأن أحد أعمدة الكرة اللبنانية، سيلحق بالحكمة. ويبقى السؤال، أين أبناء الأشرفية من هذه الناديين؟