لأنها البطولة الأجمل، فلم تبخل علينا مسابقة دوري أبطال أوروبا بالمزيد من التشويق والحماسة حتى جولتها الأخيرة في دور المجموعات اليوم وغداً. لأنها البطولة الأجمل، تأبى «التشامبيونز ليغ» أن يقطع فيها يوم دون أن ترفد المتابعين بالإثارة الكروية. هكذا كانت، وستبقى على الدوام، لأنها الملتقى للكرة الأحلى في العالم، والنجوم الأفضل في العالم.


إذاً، نسخة هذا الموسم وصلت إلى يوميها الأخيرين والحاسمين قبل العطلة الشتوية بعد مرور حوالى 3 أشهر تمكن في خلالها 11 فريقاً في 8 مجموعات من حجز تذاكره إلى دور الـ 16 وهي: أتلتيكو مدريد الإسباني وصيف النسخة الأخيرة عن المجموعة الأولى، وجاره اللدود ريال مدريد عن الثانية، وباير ليفركوزن الألماني عن الثالثة، وبوروسيا دورتموند الألماني وأرسنال الإنكليزي عن الرابعة، وبايرن ميونيخ الألماني عن الخامسة، وباريس سان جيرمان الفرنسي وبرشلونة الإسباني عن السادسة، وتشلسي الإنكليزي عن السابعة، وبورتو البرتغالي وشاختار دونيتسك الأوكراني عن الثامنة، لتبقى بالتالي 5 تذاكر يتنافس عليها 11 فريقاً أيضاً وهي: أولمبياكوس اليوناني ويوفنتوس الإيطالي عن المجموعة الأولى، وبازل السويسري وليفربول الإنكليزي عن الثانية، وموناكو الفرنسي وزينيت سان بطرسبورغ الروسي عن الثالثة، ومانشستر سيتي الإنكليزي وروما الإيطالي وسسكا موسكو الروسي عن الخامسة، وسبورتنغ لشبونة البرتغالي وشالكه الألماني عن السابعة، فضلاً عن منافسة بين الفرق الباقية في دور المجموعات على الحلول في المركز الثالث للتأهل إلى مسابقة «يوروبا ليغ» باستثناء بنفيكا البرتغالي في المجموعة الثالثة وغلطة سراي التركي في الرابعة اللذين فقدا الأمل نهائياً، وكذلك على الصدارة في عدد من المجموعات.
لأنها البطولة الأجمل، فقد مرّت 80 مباراة لروعتها كلمح البصر بحيث لم يكد دور المجموعات ينطلق، وإذا بنا الآن أمام جولته الأخيرة والحاسمة. وكالعادة، فإن الجولات الخمس الماضية وفت بوعودها وعلى نحو لم يشهده هذا الدور منذ سنوات، إذ يكفي القول إن 236 هدفاً سجلت في هذه المباريات بنسبة 2,95 هدف في المباراة الواحدة، وهو رقم مرتفع جداً،

جولة حاسمة تقرر مصير يوفنتوس وليفربول ومانشستر سيتي وروما

للدلالة على روعة الدور الأول من هذه النسخة وارتفاع مستوى المنافسة فيه، حيث كان المتابعون على موعد مع وجبات كروية دسمة انتهت بنتائج كاسحة مثل فوز بايرن ميونيخ على روما 7-1 وشاختار دونيتسك على باتي بوريسوف 7-0 وبورتو على بوريسوف أيضاً 6-0 وتشلسي على ماريبور بالنتيجة عينها وشالكه على سبورتنغ لشبونة 4-3 وريال مدريد على بازل 5-1، في حين أن أمسية الثلاثاء وحدها في 21 تشرين الأول ضمن الجولة الثالثة شهدت رقماً قياسياً بتسجيل 40 هدفاً في 8 مباريات، فضلاً عن أرقام أخرى ليلتها وهي معادلة شاختار لأكبر انتصار خارج الديار باكتساحه باتي بوريسوف بسباعية نظيفة ومعادلة لاعب الأول، البرازيلي أدريانو، للأرجنتيني ليونيل ميسي، نجم برشلونة، بتسجيل 5 أهداف في مباراة واحدة؛ بينها 4 أهداف قياسية في 17 دقيقة فقط.
إلى ذلك، فقد شهد دور المجموعات في هذه النسخة حدثاً تاريخياً بتخطي ميسي «أسطورة» ريال مدريد، راوول غونزاليس، ليصبح أفضل هداف في تاريخ البطولة بـ 74 هدفاً حتى الآن، وقد لحقه البرتغالي كريستيانو رونالدو، نجم ريال مدريد، لتشتعل المنافسة بينهما على الصدارة التاريخية.
غير أن دور المجموعات لم يحجب حقيقة باتت ساطعة وتترسخ أكثر فأكثر في كل عام وهي حظوة الفرق الكبرى وجديّتها في هذه المسابقة وعلوّ كعبها على سواها. هكذا، لم تخرج نتائج هذه الفرق عن التوقعات وعبرت كلها قبل الجولة الأخيرة نحو دور الـ 16 باستثناء يوفنتوس الإيطالي الذي لا يزال عاجزاً عن نقل تألقه على المستوى المحلي إلى القاري، وكان قد خرج من دور المجموعات الموسم الماضي، وهذه الحال تنطبق كذلك وبصورة أوضح على مانشستر سيتي الإنكليزي الذي باتت هذه البطولة بمثابة «معضلة» بالنسبة إليه لا يتمكن من فك شيفرتها، فيما ليفربول الإنكليزي يواجه موسماً صعباً لا يقتصر فقط على دوري الأبطال.
وبالحديث عن هذه الفرق الثلاث، فإنها تخوض مرحلة أخيرة حاسمة الليلة بلقاء ليفربول مع ضيفه بازل، ويوفنتوس مع ضيفه أتلتيكو مدريد، وغداً بلقاء مانشستر سيتي مع مضيفه روما. ثلاث مباريات مرتقبة ونارية سيكون فيها المتابعون على موعد مع حفلة جديدة من «الجنون الكروي» المحبب، ودائماً في البطولة الأجمل التي لا يحوي قاموسها كلمة: ملل.