ريال مدريد في صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم. ريال مدريد في صدارة مجموعته في دوري أبطال أوروبا بثلاثة إنتصارات، ويبدو قريباً الليلة من بلوغ دور الـ 16 عندما يستضيف ليفربول الإنكليزي. ريال مدريد صاحب أقوى هجوم في البطولات الأوروبية الخمس الكبرى. ريال مدريد يدهس الفرق التي تقف قبالته من دون رحمة أو شفقة، سواء في ملعبه التاريخي «سانتياغو برنابيو» أو خارجه، وآخرها غرناطة برباعية نظيفة في معقله، لكن أيضاً وأيضاً، فإن ريال مدريد لا يقدم النتائج وحدها، بل إنه يُبدع ويمتع، ويلعب كرة قدم رائعة. ريال مدريد منذ بداية الموسم فعال، وجميل وقوي جداً.


فما هو لافت هذا الموسم ان الملكي لا يكتفي فقط بتسطير الانتصارات الكاسحة على منافسيه، بل إن زملاء البرتغالي كريستيانو رونالدو يقدمون أيضا عروضاً كروية مميزة، من الجمل الفنية الرائعة إلى اللعب الجماعي الممهور بلمسة سحرية، تماماً كتمريرة رونالدو الخيالية بالكعب للفرنسي كريم بنزيما، الذي سجل منها هدفاً في شباك غرناطة، أو قبلها تمريرة الكولومبي خاميس رودريغيز البينية لرونالدو الذي سجل منها في شباك ليفربول في الذهاب في «أنفيلد رود».
بالفعل تبدو الصورة مختلفة كليّاً بين اليوم والأمس، أي بين الفترة التي أشرف فيها البرتغالي جوزيه مورينيو على الفريق، وحالياً تحت إشراف خلفه الإيطالي كارلو أنشيلوتي. ففي ظرف موسم ونصف موسم تقريباً نجح أنشيلوتي في إزالة حقبة مورينيو من عقول المدريديين. لا انتقاص هنا طبعاً من القدرات الفنية للبرتغالي، بل إن المسألة تتعلق قبل الخطط والتكتيك بإدارة الفريق، وهذا هو السبب الرئيسي لفشل الـ «سبيشيل وان»، إذا صح القول، مع الملكي.

لا يكتفي ريال مدريد بالنتائج بل يقدم كرة قدم جميلة أيضاً



فما هو ملاحظ، قبل أي شيء آخر، في الصورة العامة لريال مدريد غياب المشاكل كلياً عن أروقة ملعب «سانتياغو برنابيو»، بل على العكس فإن الأجواء المرحة والمليئة بالانسجام والتعاون بين اللاعبين هي المسيطرة، على النقيض تماماً لحقبة مورينيو. وما يثبت أكثر صوابية هذه النقطة، أن الفريق في عهد أنشيلوتي الحالي ضم العديد من النجوم من العيار الثقيل، أو «الرؤوس الكبيرة»، إذا صح التعبير، لكن الايطالي ظل ممسكاً بزمام الأمور بالكامل، لا بل إنه استطاع أن يجعل روح التعاون هي السائدة بين اللاعبين في الملعب، بمن فيهم رونالدو، الذي وُصف دوماً بالأنانية في أدائه.
هذا لا يمنع من أن أنشيلوتي يقدم بالتأكيد الإضافة في الشق الفني والخططي، وحتى يمكن القول بأنه أحدث «ثورة» في اللعب الهجومي للملكي، تحديداً في سرعة الهجمة المرتدة، وقد أضاف الى الأداء جمالية عبر تبادل الكرة الممتع بين اللاعبين والجمل الفنية الثنائية والثلاثية.
ولا يخفى هنا ان الانتصار المدوّي الذي حققه ريال مدريد على ملعب بايرن ميونيخ الألماني في إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي 4-0 والذي مهد للفوز بالكأس العاشرة أو «لا ديسيما»، كما يحلو للمدريديين تسميتها، يمكن وصفه بـ «نقطة التحول» الفاصلة، وقد أسهم في ضخ جرعة معنويات هائلة في الجسد المدريدي، الذي عانى طوال السنوات الماضية خيبات وانتكاسات وانكسارات مريرة، وهذا ما اوصل الفريق الى ما هو عليه الآن من ثقة وقوة.
لكن نقطتين مؤثرتين تؤديان دورهما أيضاً في الصورة الحالية الجميلة للملكي. اولاهما التعاقدات الأكثر من صائبة لأنشيلوتي في الصيف الماضي، التي أعطت إضافة كبيرة ورونقاً آخر للفريق الأبيض. الأمر يتعلق هنا تحديداً بالألماني طوني كروس والكولومبي خاميس رودريغيز، اللذين انسجما على نحو لافت في التشكيلة المدريديية وأثبتا، وفقاً لأرقامهما وفعاليتهما، مدى تأثيرهما في الفريق، فضلاً عن المُعار المكسيكي خافيير هرنانديز «تشيتشاريتو» الذي مثّل إفادة كبيرة للفريق كورقة هجومية ذات إنتاجية كبيرة على مقعد الاحتياط، فيما لا يزال الحارس الكوستاريكي كايلور نافاس ينتظر فرصته، وهو على الأقل حتى الآن، يمثّل عامل اطمئنان للمدريديين في حال أي طارئ يصيب إيكر كاسياس.
أما النقطة الثانية، فهي الحماسة الكبيرة والطموح اللا محدود، الذي يظهر عليه رونالدو منذ بداية الموسم، عبر تحطيمه الأرقام القياسية في عدّاد تسجيله للأهداف، وذلك من أجل الوصول إلى الكرة الذهبية الثالثة، وأيضاً في ظل سعيه لتخطي أساطير ريال مدريد، أو على الأقل الوصول الى مرتبتهم، وهذا ما ينعكس ايجابياً على الفريق ككل.
باختصار، يكفي للاستدلال على قوة ريال مدريد وجمالية أدائه وثباته حالياً، رصد جمهور الغريم برشلونة، الذي بات، للمفارقة، يقرّ بهذه النقاط، وقراءة الصحف الكاتالونية، التي لا تجد، على غير العادة، أي باب أو منفذ لانتقاد الملكي أو السخرية منه. أما في أوروبا، فثمة من بدأ يضع مقارنات بين «ريال أنشيلوتي» وبرشلونة الذهبي بقيادة جوسيب غوارديولا. بدأ الحديث يكثر الآن عن ريال مدريد «الذهبي»، المرشح لأن يكتب اسمه في صفحات تاريخ الكرة.