خلال آخر 5 مباريات في دوري الدرجة الأولى الإسباني، استقبلت شباك نادي غرناطة الأندلسي هدفاً واحداً فقط. 4 انتصارات وتعادل وحيد وضعت النادي في وصافة الترتيب، ليسرق الأضواء من الجميع في الموسم الحالي من الدوري الإسباني. بعد الثلاثية التي سجّلها أبناء المدرب الشاب دييغو مارتينيز في مرمى نادي اسبانيول، لم يأخذ هذا الانتصار أي ردّ فعل من الجميع، والحديث هنا عن وسائل الإعلام والقنوات والصحف الرياضية واستوديوات التحليل. رغم بلوغه دوري الدرجة الأولى هذا الموسم، وانتصاره على أحد الأندية التي تتمتّع بتاريخ كبير في الـ«ليغا»، وهو النادي الثاني في إقليم كاتالونيا أي إسبانيول، إلاّ أن الحدث الأكبر يكمن في الفوز الذي حققه الأندلسيون على كبير الإقليم، برشلونة، في الأسبوع الخامس من الدوري، وبهدفين من دون رد.

قبل أن ينتهي اللقاء حينها بـ8 دقائق فقط، أي عند الدقيقة 82 من عمر المباراة بين برشلونة وغرناطة، كانت أول تسديدة للنادي الكاتالوني على مرمى الحارس البرتغالي روي سيلفا. في طبيعة الحال، برشلونة من بين الأندية التي تعاني هجومياً في الآونة الأخيرة، إلاّ أن صمود أبناء غرناطة أمام برشلونة طوال هذه المدة هو أمر جدير بالاحترام، وإذا ما دل على شيء، فإنه يدل على العمل الجاد والمميز من قبل المدرب مارتينيز.
هدف وحيد في آخر خمسة لقاءات تلقاه غرناطة، هذه الإحصائية تعطي المتابعين فكرة عن مدى تناغم الخط الدفاعي للنادي الأندلسي الصغير مع لاعب الارتكاز وحارس المرمى. أسماء ككارلوس نيفا، وجيرمان سانشيز، ودومنيغوس دوارتي وفيكتور دياز، هي المسؤولة عن تحقيق هذا التوازن الدفاعي المميز الذي يشاهده الجميع من غرناطة في المباريات الأخيرة.

يحتل غرناطة المركز الثاني في ترتيب الدوري الإسباني لكرة القدم


النادي الأندلسي لديه تاريخ كبير في الكرة الإسبانية، فهو تأسس عام 1931، ويشارك في النسخة الـ23 له من دوري الأضواء المحلي. أفضل إنجاز في تاريخه كان تحقيق جائزة الوصيف في كأس ملك إسبانيا، بعد أن خسر المباراة النهائية أمام برشلونة في السانتياغو بيرنابيو، وتحديداً عام 1959. بعد عشر سنوات من تأسيسه، صعد النادي الأندلسي إلى الدرجة الأولى، وكان ذلك سنة 1941. حينها عاش النادي الأندلسي الصغير فترات من التخبط، مليئة بالهبوط والصعود بين الدرجتين الأولى والثانية.
عام 2014، وتحديداً في السنة التي توّج فيها المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني بلقب الدوري برفقة فريقه أتلتيكو مدريد، كان لغرناطة حينها دور كبير في تحديد هوية حامل اللقب. في ذلك الموسم، وفي الجولات الأخيرة من الـ«ليغا»، خاض برشلونة مباراته امام غرناطة على أرضية ملعب الأخير «نويفا لوس كارمينيس». في تلك المباراة، خسر النادي الكاتالوني بنتيجة هدف من دون رد، سجّله أحد أبرز الأسماء التي ارتدت قميص هذا النادي، وهو المغربي ياسين براهيمي. بعد الخسارة، خاض برشلونة المباراة الأخيرة له في الدوري مع الـ«أتليتي»، لتنتهي المباراة بالتعادل الإيجابي (1-1)، بعد أن سجّل الأوروغواياني دييغو غودين هدفاً قاتلاً في الدقائق الأخيرة، منهياً اللقاء بنتيجة التعادل. وقتها، تمكّن سيميوني من الفوز باللقب، بسبب فارق الثلاث نقاط الذي خلقه نادي غرناطة، رغم وجود كل من البرازيلي نيمار والأرجنتيني ليونيل ميسي مع العملاق الكاتالوني. ومن بين الأسماء المميزة الأخرى التي ارتدت قميص غرناطة، المغربي الآخر يوسف العربي، المهاجم الذي قضى 4 مواسم مدافعاً عن أرض أجداده المغاربة، الأندلس. وعلى ذكر النادي الأندلسي غرناطة، لا يمكن التغاضي عن أحد أهم اللقاءات التي يخوضها هذا النادي العريق، الذي يجمعه مع غريمه التقليدي ملقا. الأخير، يعيش فترة صعبة حالياً، إذ يقبع اليوم في المركز الـ19 في دوري الدرجة الثانية الإسباني. من الطبيعي أن تفتقد غرناطة نادي ملقا، نظراً إلى المتعة الكبيرة التي تحملها هذه المباراة بين هذا الثنائي الأندلسي التاريخي.
بعد انقطاع دام عدّة مواسم، ها هو نادي غرناطة يحتل المركز الثاني في الـ«ليغا»، وبفارق نقطة واحدة عن المتصدر ريال مدريد. بقيادة المهاجم المخضرم روبيرتو سولدادو، وبأفكار المدرب المميز دييغو مارتينيز، سيكون لمن هزم برشلونة في الأسبوع الخامس من الدوري كلمة في تحديد هوية حامل اللقب، تماماً كما حدث في 2014، غرناطة باقية إلى الأبد.