موسمٌ كبيرٌ ينتظر يوفنتوس. النادي الإيطالي الذي أحكم قبضته على الدوري الإيطالي في السنوات الأخيرة، وضع نصب عينيه الفوز بدوري أبطال أوروبا، الذي بات المعيار الأساسي لنجاح موسم النادي من عدمه. لتحقيق ذلك، قام اليوفي بانتداب ماوريسيو ساري على رأس الإدارة الفنية للنادي، خلفاً لماسيميليانو أليغري في خطوة وصفت بـ«المقامرة» من إدارة النادي، نظراً إلى اختلاف فلسفة ساري عن فلسفة يوفنتوس المعتمدة. فهل ينجح ساري؟

على مدى خمسة مواسم مع يوفنتوس، تمكّن المدرب الإيطالي ماسيميليانو أليغري من التتويج بالدوري الإيطالي خمس مرات، غير أنه خسر نهائيي دوري أبطال أوروبا، وذلك في عامي 2015 و2017. رغم نجاح حقبة أليغري المحلية، وقفت عقبة التعثر الأوروبي عائقاً أمام استمراريته مع اليوفي، فترك الفريق بالتراضي مع الإدارة. أخيراً، بات دوري أبطال أوروبا الهدف الأبرز لنادي يوفنتوس. تغييرات إدارية وسياسات جديدة اتبعت لتحقيق الهدف المنشود دون جدوى، أموالٌ كثيرة دفعت على غونزالو هيغوايين وكريستيانو رونالدو غير أن ذلك لم يكن كافياً، حتى اتخذت إدارة النادي خطوة «جريئة»، تمثلت باستقدام مدرب تشيلسي ونابولي السابق ماوريسيو ساري بهدف التتويج باللقب الأوروبي الأغلى.
تحدٍّ كبير تعيشه إدارة يوفنتوس الموسم المقبل، لا يقلّ صعوبةً عن التحدي الذي يعيشه ساري نفسه. رغم مرور العديد من كبار الفرق الأوروبية بمراحل انتقالية على غرار بايرن ميونخ، ريال مدريد وبرشلونة، يبقى يوفنتوس صاحب المسار الأصعب وذلك لاعتباراتٍ عديدة. التحدي الأكبر الذي سيواجه ساري، هو إمكانية تغيير عقلية الفريق الدفاعية لتتلاءم مع متطلبات فلسفته الهجومية، توازياً مع تحقيق أغلب الألقاب المتوفرة، وعلى رأسها دوري أبطال أوروبا. لتحقيق ذلك، سيتوجب على ساري السيطرة على غرف الملابس، التي تضم لاعبين من طينة مختلفة عن ما اعتاد عليه في مسيرته التدريبية، على غرار كريستيانو رونالدو. سنواتٌ طوال، أظهر فيها اليوفي صلابة دفاعية وقدرة هائلة على تحقيق الفوز، دون تقديم كرة هجومية تتناسب مع إمكانيات اللاعبين. مع ساري، الأمر سيتغير. تشير تجربة المدرب الإيطالي في نابولي وتشيلسي إلى أن الالتزام بخطته سيكون كافياً لبناء منظومة متوازنة دون الحصول على سوق انتقالات جيد حتى. رغم اختلاف الثقافات والأهداف بين الأندية الثلاثة، فإن تجربة ساري مع تشيلسي قد تكون خير تمهيدٍ لنجاحه مع يوفنتوس. في تشيلسي، تمكن ساري في غضون أشهرٍ قليلة من تحرير لاعبيه من «الأغلال» الدفاعية وتقديم كرة لم يألفها النادي منذ مطلع الألفية الجديدة، وهو ما يشبه إلى حدٍّ كبير وضع يوفنتوس الحالي. تغيير خطة اللعب والاعتماد على الاستحواذ والكرات القصيرة سينقل نادي السيدة العجوز لمستوى مغاير تماماً، يعطيه أفضلية نسبيّة للظفر بلقب دوري أبطال أوروبا. على الجانب الآخر، فإنّ التركيز على دوري الأبطال قد يخفض قليلاً من فرص النادي في استكمال سيطرته على الدوري الإيطالي، نظراً لصعوبة المنافسة على أكثر من جبهة إضافةً إلى تحسّن العديد من فرق الكالشيو من الناحية الفنية والإدارية مقارنةً بالموسم الماضي، على غرار نابولي وإنتر ميلانو، اللذين سينافسان يوفنتوس بالدرجة الأولى محلياً.

أسلوب ساري سيحرر لاعبي يوفنتوس من الواجبات الدفاعية


يعرف ساري خبايا الدوري الإيطالي جيداً، إذ قضى مع نابولي ثلاثة مواسم أعادت الفريق الجنوبي إلى الواجهة الإيطالية. منظومة متينة بناها ساري بأقل الإمكانيات نافست يوفنتوس بشراسة في الكالشيو، غير أن الكلمة النهائية كانت ليوفنتوس في المواسم الثلاثة نظراً إلى قوة دكة البدلاء. مع ساري، تمكن نابولي من تصدر قائمة أكثر الفرق استحواذاً على الكرة في ثلاثة مواسم متتالية، وذلك عبر خط وسط ديناميكي يقوده لاعب بإمكانيات هائلة في قراءة الملعب، وهو جورجينيو. اللاعب جاء من نابولي إلى تشيلسي مع ساري، وفي ظلّ صعوبة تخلي تشيلسي عن جورجينيو هذا الموسم نظراً إلى تعرض النادي لعقوبة تمنعه من التعاقد مع اللاعبين، سيلجأ ساري للاعتماد على اللاعب البوسني ميراليم بيانيتش لقيادة خط الوسط، في حين سيعتمد على الوفرة في لاعبي الوسط لكسر النمطية تبعاً لمتطلبات كل مباراة.
سيكون مجيء ساري بمثابة الفرج للعديد من اللاعبين الذين لازموا دكة البدلاء في المواسم الماضية تماشياً مع تكتيك أليغري، إذ سيكون دوغلاس كوستا وديبالا أبرز المستفيدين من تغيير المدرب. الاعتماد على هذا الأخير سيقدم حلولاً جديدة في خط الهجوم، خاصةً على صعيد التهديف والتسديد من خارج المنطقة، كما سيجعل اللاعب أساس مشروع المستقبل من جديد، بعد أن تعرض للتهميش فور قدوم كريستيانو رونالدو. سيستفيد هذا الأخير كثيراً من أسلوب ساري، الذي يعتمد على إمداد المهاجم بالكثير من الكرات، وهو ما افتقده منذ انتقاله من ريال مدريد إلى يوفنتوس. العام الماضي، عانى رونالدو من قلة خلق الفرص، ما انعكس سلباً على معدل أهدافه بعد أن سجل 28 هدفاً، كأقل نسبة تهديفية له منذ 10 سنوات. الأرقام الكبيرة لمهاجمي ساري في نابولي وتشيلسي (غونزالو هيغوايين 38 هدفاً في 42 مباراة، درايس ميرتينز 34 هدفاً في 46 مباراة، إيدين هازار 21 هدفاً في 52 مباراة)، ستحيي رونالدو من جديد، ليقود مشروع يوفنتوس في دوري أبطال أوروبا.