بفوزه الأخير على فيليم تيلبورغ، توّج فريق أياكس أمستردام بكأس هولندا، كلقبٍ أول منذ خمس سنوات. مباراةٌ مصيرية أخرى تنتظر «الحصان الأسود» لدوري الأبطال، وذلك عندما يواجه نادي توتنهام اليوم على ملعب يوهان كرويف في إياب دور نصف النهائي، (22:00 بتوقيت بيروت). تأهلٌ على حساب الضيف اللندني من شأنه المحافظة على حظوظ أياكس في حصد ثلاثية تاريخية هذا الموسم.

أيّامٌ ذهبية يعيشها نادي أياكس أمستردام الهولندي، تكلّلت بإعادة إرث المدرب الراحل يوهان كرويف إلى أوروبا من جديد. انتصاراتٌ متتالية غيّرت معادلات دوري أبطال أوروبا، بعد أن أظهر أبناء المدرب إيريك تن هاغ أنّ المال والخبرة ليسا العاملين الحاسمين للتألق أوروبياً. لم يكن طريق أياكس إلى هذا الدور سهلاً أبداً، إذ ظهر الفريق الهولندي في أصعب المواجهات مقارنةً بالفرق الثلاثة الأخرى المتواجدة في دور نصف النهائي. رغم ذلك، وضع أياكس قدماً في نهائي الأبطال بعد أن فاز بهدفٍ نظيف أمام توتنهام في لندن.
بدأت أولى خطوات الحلم الهولندي في التصفيات التأهيليّة لدوري أبطال أوروبا. توجّب على لاعبي أياكس آنذاك تخطّي ثلاثة أدوار للوصول إلى دور المجموعات. في أولى المهام، تجاوز أياكس نادي شتورم غرانس النمساوي ذهاباً وإياباً. فرّط بعدها بانتصارٍ أمام ستاندار دو لييج في بلجيكا بعد أن انتهى لقاء الذهاب بالتعادل (2-2)، لكنّه «انفجر» إياباً ودكّ الشباك البلجيكيّة بثلاثة أهداف نظيفة. تمكّن بعدها الهولنديون من التأهّل إلى دوري مجموعات دوري الأبطال بعد أن تجاوزوا عقبة دينامو كييف الأوكراني، بفوزٍ كبير بثلاثة أهداف لواحد في مواجهة الذهاب، ثمّ أنهوا المهمّة بنجاح في كييف بعدما انتهت المباراة بالتعادل. هكذا، تأهل الهولنديون إلى دور المجموعات من دوري أبطال أوروبا، غير أنّهم لم يدركوا حينها أن ذلك مجرّد بداية، بداية لحلمٍ كبيرٍ غاب منذ عام 1995.

يبتعد أياكس بفوزين فقط عن تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ عام 1995


بدأ عرض أياكس الكبير في دور المجموعات. أداءٌ عالٍ تأهّل على إثره النادي الهولندي إلى دور الستة عشر كوصيفٍ لبايرن ميونخ دون أي هزيمة، بعد أن تفوّق على بنفيكا وآيك أثينا وتعادل مع العملاق البافاري ذهاباً وإياباً. مُني بعدها النادي الهولندي بخسارته الوحيدة في ميدانه أمام ريال مدريد في ذهاب دور الـ16، غير أنه تمكن من إقصاء حامل اللقب في السنوات الثلاث الماضية برباعية تاريخية على ملعب السانتياغو بيرنابيو. التقى بعدها بيوفنتوس الإيطالي، أحد أبرز المرشحين للتتويج بالبطولة، في الدور ربع النهائي، غير أنّ أياكس تمكّن من بلوغ نصف النهائي بعد أن ألحق الهزيمة برجال أليغري في تورينو، محقّقين فوزهم الثالث على التوالي خارج الميدان في أمجد البطولات الأوروبيّة.
بعدها كان هناك أربع مبارياتٍ هي التي تفصل أياكس عن تحقيق موسم تاريخي. محلياً، يتصدر أياكس الدوري الهولندي متقدّماً بفارق الأهداف على أيندهوفن قبل جولتين من النهاية ويأمل في حصد اللقب للمرة الأولى منذ 2014. على الجانب الآخر، يبتعد أياكس بفوزين فقط عن تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ عام 1995.
رغم الخسارة على أرضه، تبقى آمال توتنهام قائمة لبلوغ نهائي دوري الأبطال. تعادلٌ لنادي آرسنال في نهاية الأسبوع الماضي على صعيد الدوري، أعطى توتنهام الورقة الأخيرة للتأهّل إلى دوري أبطال أوروبا، ما قلل الضغوط على رجال المدرب الأرجنتيني بوكيتينو، أمام احتمالية ضرورة التتويج باللقب الأوروبي بغية المشاركة في النسخة المقبلة.
تخلّى توتنهام مطلع الموسم الحالي عن لاعبه البلجيكي موسى ديمبيلي، كما أنه لم يبرم أي صفقة طيلة فترتي الانتقالات الماضيتين، وذلك لعدم تجاوز لوائح الفيفا المتعلّقة باللعب المالي النظيف على إثر بناء الملعب الجديد للفريق. رغم ذلك، اتّصف موسم توتنهام بالناجح مقارنةً مع أندية إنكليزية أخرى كمانشستر يونايتد وآرسنال، اللذين شغلا مركزين أدنى من توتنهام في الدوري. فوزٌ أمام أياكس، سيضع النادي على بعد خطوة من التتويج بدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه.
مهمّةٌ صعبة تنتظر بوكيتينيو على أرضية ملعب يوهان كرويف، المدرّب الذي أطاح بدورتموند ومانشستر سيتي في الدورين السابقين. على ضوء الإصابات الكثيرة في صفوف الفريق، قد تشكّل الركلات الثابتة الكلمة المفتاح للمدرب الأرجنتيني، غير أن ذلك قد لا يكون كافياً عند مواجهة أحد أكثر المنظومات تكاملاً في البطولة.

مشوار أوروبا بدأ من ألمانيا
لم يكن مشوار الكوري الجنوبي سون هيونغ-مين نحو النجومية مماثلاً لزملائه أو خريجي أكاديمية أياكس الهولندي. تولى الوالد سون وونغ-جونغ مهمة تدريب ولديه هيونغ-مين وهيونغ-يون، هادفاً إلى حملهما إلى القمة من خلال النظام الصارم والمنضبط الذي اتّبعه اللاعب المحترف السابق. سون هيونغ-مين تمكّن من الذهاب بعيداً بعكس شقيقه الذي لم يصل إلى النجومية.
انتقال سون إلى أوروبا مر عبر أكاديمية الشباب في نادي هامبورغ الألماني التي التحق بها حين كان في السادسة عشرة من عمره، تاركاً المدرسة للقيام بذلك في قرار غير مألوف وبدعم من والده.
لكن البداية كانت صعبة للغاية، فبعد وقت قصير من وصوله إلى ألمانيا، اتصل هيونغ-مين بأسرته ليقول إنه اشتاق إليهم وحتى إنه اشتاق للكيمتشي، وهو طبق الكرنب المخمر الذي يعد الوجبة الأساسية على طاولة الطعام لدى الكوريين. وكشف شقيقه هيونغ-يون، «لم يكن حتى يحب الكيمتشي لكنه كان يبكي ويقول إنه يريد أن يأكل الكيمتشي ويفتقد عائلتنا»، مشيراً إلى أنه كان على شقيقه أيضاً مواجهة حاجز اللغة والعنصرية.
وأخبر هيونغ-مين شقيقه الأكبر أنه تعيّن عليه التغلب على الصعوبات، ما دفع بجميع أفراد الأسرة للانتقال إلى هامبورغ من أجل دعم الابن الأصغر.