يرتكب البشر الأخطاء، هذه طبيعتهم. لا أحد معصوم. ثمّة من يتعلّم منها، وثمّة من يعيد ارتكابها. والخطأ، ليس بالضرورة فشل، فالمُخطئ يرتكب أمراً لم يقاربه بشكلٍ صحيح، لكن الفشل قد يكون نتيجة لعدم دراسة، أو إهمال، أو حتى عدم المحاولة في الشيء للوصول إلى النجاح. هناك نكتة، (والظريف أننا نتحدث عن نكتة في موضوع جدّي)، تقول إن تلميذاً يدعو الله للنجاح في الامتحانات، وهو لم يفتح كتاباً، وبعد الامتحان، يأمل الحصول على علامة جيّدة. نحن اليوم نعيش النكتة. منتخب لبنان دون 23 عاماً، وهو الفريق الرديف للمنتخب الأول بالمناسبة، الذي خرج من كأس آسيا من الدور الأول منذ نحو شهرين، سيخوض تصفيات البطولة الآسيوية التي تنطلق في 22 آذار/ مارس المقبل، برفقة منتخبات: السعودية (مستضيفة المجموعة)، الإمارات والمالديف.

أقيمت التجارب على ملاعب قصقص في ظروف سيئة (عدنان الحاج علي)

قبل أقل من شهرٍ على انطلاق المباراة الأولى، لم يعلن الجهاز الفني للمنتخب بقيادة المدرب المونتنيغري ميليتش كورسيتش، وهو مساعد مدرب المنتخب الأول ميودراغ رادولوفيتش، تشكيلة المنتخب لخوض معسكر تدريبي، لأنه ليس هناك معسكر ليُستدعى اللاعبون إليه، بل اكتفى باستدعاء أكثر من أربعين لاعباً من بطولات الدوري بدرجاته الأولى والثانية والثالثة، لاختبارهم. بعض هؤلاء المستدعين إلى الاختبار، يخوضون معظم مباريات فرقهم في الدرجة الأولى، وبعضهم منذ أكثر من موسمين، لا بل إن عدداً منهم يُشارك في مسابقة كأس الاتحاد الآسيوي، كـ: حسين منذر، محمد قدوح، علي الحاج، خليل بدر (رابع هدافي الدوري)، أليكس بطرس، هادي مرتضى وغيرهم.
هؤلاء، لم يخوضوا أي مباراة ودية، ولن يفعلوا. سابقاً، كان المسؤولون عن المنتخب يعدّونه إما بمباريات وديّة دولية داخلية، أو بلقاءاتٍ مع الفرق المحلّية كأضعف الإيمان، لكن حتّى هذا الأمر لا يحصل.
شارك عدد كبير من اللاعبين في التجارب (عدنان الحاج علي)

للمقارنة، والمقارنة تجوز هنا. الاتحاد القطري لكرة القدم أوقف مشاركة لاعبي المنتخب الأولمبي في الدوري الممتاز بشكلٍ مؤقّت، للتفرغ لاستعدادات التصفيات الآسيوية. لكن هذه قطر، منتخبها بطل القارة، بعدما عَمِل اتحادها على تطوير الفئات العمرية. بالنسبة الى منتخبات مجموعة لبنان، كالسعودية مثلاً، فهي تعمل منذ أشهر على تحضير المنتخب الأولمبي، وفي الوقت عينه باقي منتخبات الفئات العمرية، بينها منتخب دون 20 عاماً المشارك في كأس العالم. حالها كحال المنتخب الإماراتي الذي لعب منذ أيام مباراتين وديّتين مع البحرين والكويت، وقبلها مباريات أخرى. أما المالديف، فهي كنيبال وتركمانستان، غالباً سيتغلّب المنتخب اللبناني عليها، وهما للعِلم المنتخبان الوحيدان اللذان تغلب المنتخب اللبناني عليهما في جميع التصفيات التي شارك فيها. على أي حال، عيّن اتحاد اللعبة رئيساً للبعثة التي ستغادر إلى السعودية. على أمل تشكيل البعثة، واستدعاء اللاعبين، وربما تحضيرهم بمباراةٍ أو اثنتين، سيدعو الجمهور اللبناني إلى نجاح المشاركة في التصفيات والتأهل لأول مرة إلى البطولة، لكن هذه الدعوات تشبه دعوات ذلك التلميذ، الذي يُجري امتحانه بلا اجتهاد.