قرب «ساحة المرجة» في دمشق، ثمّة دكَّانٌ هاربٌ من الزمن. ورغم عدد الساعات الكبير الذي يحتويه، فإنك تشعر، بسبب معروضاته وأسعارها، أنه لا يعترف بالحاضر، بل يعيش هناءَة الماضي ورخاءه، لا سيما أن أصحابه أتقنوا عزله عن الدولار وارتفاعاته المقيتة.


وما إن تلقي نظرة متفحّصة على واجهة الدكان، حتى تنتابك السكينة والألفة، بسبب اللطف والظرف في التعريف عن البضائع، بعبارات من قبيل «فرشاية شعر ضدّ النار للسيشوار» أو «هاتف مع كاشف رقم صافي ممتاز». المميز أيضاً أن الأشياء المعروضة، بفعل كثافتها، وغرابة تجاوراتها، تتيح لك الإبحار بينها من دون ملل، وكأنها لوحة سريالية مليئة بالتفاصيل والنكهات. تجد عطر «121 Sexy Man» إلى جانب سُبْحات الصلاة، في حين أن بطاقة تعريف عن «أفخر عطورات أصلية ماركة على التجربة» توازي عُلَباً تحوَّلت عليها الـ«BOSS» إلى «BOOS» أو «BUSS»، بينما الـ«LACOSTE» باتت «LAKOST»,
وللتأكد ممّا ترى، ما عليك سوى تجريب «نظّارة مكبِّرة عظم للقراءة والكتابة»، من دون أن تُعطي بالاً لسعرها البالغ 500 ليرة سورية (أقل من دولار)، وإن لم تفِ بالغرض، فما لكَ سوى «الناظور الأصلي» الذي ينفذ إلى داخل المحل، لتتساءل مدهوشاً: كيف لهذه الستة أمتار مربعة أن تتسع لكل تلك المعروضات من مَكَنات الحلاقة ذات الحدّين والتي «تحلق الواحدة منها أكثر من عشر مرّات»، ومقصّات الخياطة اليابانية ذات المقبض البرتقالي، وحجر الطاولة الممتاز بـ1200 ليرة (2 دولار). بينما الدومينو بـ1900 ليرة (تقريباً 3 دولارات)، إلى جانب الأمواس ذات «السبع طقَّات»، و«البانسات بعدّة حركات»، وقدَّاحات الشّحن الكهربائية التي تعمل من دون غاز. وبجوارها: ميداليات، أمشاط، غلايين، عُلبُ التبغ العربي، علّاقات مفاتيح... إلخ. وكي لا تتعب نفسك في الحساب والعدّ، ثمَّة نماذج عديدة من الآلات الحاسبة من ماركتي «كاسيو» و«سيتيزين»، وخوفاً عليك من التَّوهان، ما عليك سوى استخدام البوصلة، وستجد أن شمالك تماماً «المستشارية الثقافية الإيرانية»، وشرقك «مجمع يلبغا»، وجنوبك «عمود المرجة» حيث اليمامات تُطِلُّ على بقايا بردى، ثم تطير عالياً عالياً.