في محله الصغير بشارع «أنطاكية» في مدينة اللاذقية، يجلس نضال أكهاري (أبو عمر) بين أدوات عمله البسيطة، وأكوام من الحبال المصنوعة من قشر الخيزران لساعات طويلة. ينتظر زبائنه، الذين أصبحوا قلائل جداً.

قبل نحو 50 عاماً، ورث الرجل عن والده مهنة صيانة كراسي الخيزران، و«تقشيشها». (شد القش المصنوع من قشر الخيزران لمقاعدها). يقول أبو عمر «كانت معظم الكراسي مصنوعة من الزان والخيزران في ما مضى، حينها كانت مهنة صيانة الكراسي نشيطة جداً»، ويضيف «تدريجياً راحت الكراسي الجلدية والبلاستيكية تنتشر بشكل أكبر، وبدأ عملنا يتراجع، ما دفعني الى صرف العاملين لديّ، والعمل بشكل منفرد منذ أكثر من 15 عاماً».
لم يرث أبناء نضال أكهاري مهنة أبيهم، الأمر الذي يعني أنه «مع توقفي عن العمل ستغلق هذه الورشة نهائياً»، يقول، ويؤكد أن ورشته «تُعد الورشة الأخيرة من نوعها في سوريا».
قبل اندلاع الأحداث عام 2011، كانت تنتشر في بعض المحافظات السورية ورشات صغيرة لصيانة هذا النوع من الكراسي، لكن معظمها أغلق، وفق ما يشرح أبو عمر، «آخر من بقي معي في هذه المهنة صاحب ورشة في دمشق، أغلقت الورشة قبل نحو ثلاثة أعوام، لأبقى وحيداً في مهنة صيانة وتقشيش الكراسي في سوريا».
يضحك أبو عمر لدى سؤاله عن عدد الكراسي التي أصلحها خلال مسيرته ويقول «هاتان اليدان صانتا آلاف الكراسي. أعتمد على يديّ بشكل رئيسي، يستغرق العمل على الكرسي الواحد نحو ثماني ساعات كاملة». وعن المواد التي يستخدمها في صيانة الكراسي ومصدرها في الوقت الحالي، يشير أكهاري إلى أنه يخزن في مستودع صغير بعض المواد ويستهلكها، وبسبب ضعف الطلب لم يعمد الى شراء أي مواد منذ أكثر من 10 سنوات.
خلال حديثه، يفرد أبو عمر مساحة كبيرة للحديث عن مزايا كراسي الزان والخيزران، فهي وفق تعبيره «بعكس كراسي هذه الأيام، لا تسبب أية مشكلات صحية. الجلوس عليها لفترات طويلة آمن، إضافة إلى أنها مريحة». وعن زبائنه خلال هذه الأيام، يقول «معظمهم من محبّي التحف الذين يبحثون عن ترميم كراسٍ تتجاوز أعمارها المئة عام، بالإضافة إلى المديريات والدوائر الرسمية التي لا تزال تستعمل هذه الكراسي حتى الآن».