عام 2000، أدار النائب السابق فارس سعيد حراكاً سياسياً لإخراج رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع من السجن. نظّم عريضة سياسية، وكان النائبان السابقان منصور البون وسعيد، أوّل من وقّعا عليها، قبل أن تبدأ رحلة جمع التواقيع. اجتمع الحليفان السابقان مع النائب الراحل جورج افرام في بكركي، بحضور الكاردينال الراحل مار نصر الله بطرس صفير، في خُطوةٍ أُريد منها أن تُشكّل «عامل ضغط» على افرام حتّى لا يتهرّب من التوقيع على العريضة. إلا أنّ نائب كسروان، الذي كانت تربطه «علاقة جيّدة» مع دمشق، اشترط أن يكون توقيعه «باراف - Paraphe»، أي بالأحرف الأولى فقط وليس كتابة اسمه كاملاً. فُهم يومها من خيار افرام أنّه لا يستطيع أن يُعارض التوقيع، خوفاً من «ردّ الفعل المسيحي» وحفاظاً على العلاقة مع بكركي، وفي الوقت نفسه لا يُريد أن يُوتّر علاقاته مع باقي القوى السياسية المحلية والاقليمية.

تُستحضر هذه الحادثة اليوم مع قرار نجل جورج افرام، النائب (السابق؟) نعمة افرام «استقالتي من مجلس النواب وتعليق نشاطي النيابي إلى حين الدعوة إلى جلسة لتقصير ولاية المجلس والدعوة إلى انتخابات نيابية مُبكرة». في الإعلان نفسه، أخذ افرام ثلاثة قرارات: الاستقالة، تعليق النشاط، المشاركة في جلسة لتقصير ولاية المجلس، في سابقة قانونية تعجز المرجعيات الدستورية عن فكّ أحجيتها. فماذا يُريد افرام بالتحديد؟ في اتصال مع «الجديد»، أوضح النائب ورجل الأعمال أنّه «علّقت عضويتي في البرلمان ولم أستقل». بعد الظهر، أكّد افرام لقناة «أم تي في» استقالته، «ولو كنت وزيراً لكنت استقلت سابقاً والطبقة السياسيّة والمنظومة المسؤولة للأسف أظهرت فشلها». يصحّ إذاً إطلاق «استقالة باراف» على بيان نعمة افرام.