لا يتوقع محمد بدوي، الرئيس السابق لمنشآت النفط في طرابلس، أن تنتهي أزمة المحروقات قريباً، لأنّ «المُمسكين بقطاع المحروقات في لبنان لا يريدون حلّ هذه الأزمة... إذ كيف يتخلّون عن أرباح تقارب مليون دولار يومياً؟».

في عاصمة الشمال التي تستهلك نحو 10 في المئة من حاجة السوق المحلية من المحروقات، وفي غيرها من مناطق المحافظة، بات المازوت «عملة نادرة». صفوف من السيارات تصطف أمام المحطات أملاً بملء غالون بلاستيكي يرفض عمال المحطات تعبئته بأكثر من 10 آلاف ليرة، وعلى الراغب في المزيد أن يعود إلى آخر «الصفّ» ويعيد الانتظار مجدداً للحصول على ما قيمته 10 آلاف ليرة أخرى.
بدوي أكد أن هذه الطوابير لن تختفي قريباً بسبب «جشع الشركات والتجار واستفادتهم من الأزمة، وغياب الدولة واستقالتها من مهامها». وهي أزمة يخشى كثيرون أن تتفاقم بعد أشهر مع قدوم فصل الشتاء وازدياد الحاجة إلى المازوت بغرض التدفئة، رغم أن «الموضوع كله مفتعل»، فـ«الشركات توقف تسليم المازوت وغيره ساعة تريد، ما يؤدي إلى أزمة، لأن السوق بلا رقيب». أما في ما يتعلق بتهريب المحروقات إلى سوريا، فهذا بحسب بدوي «ليس جديداً بسبب فارق السعر بين لبنان وسوريا»، أما تذرّع الشركات بتأخر مصرف لبنان في فتح اعتمادات مالية بالدولار للاستيراد، فهو «استغلال للأزمة لتحقيق مزيد من الأرباح... شركات النفط، إلى جانب شركات الأدوية والمصارف، مجرد مافيات، وهي الحاكم الفعلي للبنان».
لكن لمحمود إدلبي، وهو خبير نفطي ومالي يعمل مديراً لشركة نفط خاصة في طرابلس، وجهة نظر أخرى، موضحاً لـ«الأخبار» أن «أسباب الأزمة متعدّدة... وأبرزها تأخر مصرف لبنان في فتح اعتمادات مالية للشركات. فحتى لو اشترينا حمولة باخرة نفط، ودفعنا ثمنها، فستبقى في عرض البحر ولن تفرغ حمولتها قبل موافقة لبنان على تحويل الاعتماد المالي». أما تهريب المازوت إلى سوريا فـ«معظمه في البقاع وليس الشمال»، لافتاً إلى أن «الكميات المستوردة من المحروقات في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام تكاد تقارب كمية الاستيراد في الفترة نفسها من عام 2019، وما جعل التهريب يتوقف مؤخراً أن كمية المازوت الموجودة في السوق تكاد تسد نصف الحاجة. وبعدما رفض مصرف لبنان فتح اعتماد إضافي لاستيراده، عجزت منشآت نفط طرابلس عن تسليم الموزعين الذين يزوّدون أصحاب مولدات الكهرباء الخاصة بحاجاتهم»، نافياً أن تكون الشركات تخزّن المحروقات، وتحديداً المازوت، لتبيعه في الشتاء بسعر أعلى، وموضحاً أن «كلفة التخزين كبيرة ولا مصلحة للشركات فيه، عكس الأفراد، وهؤلاء يخزّنون عادة كميات صغيرة لا تحدث أزمة في السوق». أما الحل فـ«ليس إلا سياسياً في بلد مثل لبنان... وللأسف لا بارقة أمل قريبة، ومشهد طوابير السيارات أمام محطات الوقود الذي بدأ منذ شهرين سيستمر طويلاً».