تأليف الحكومة دخل في الكوما. كل التفاؤل انقلب إلى تشاؤم. حتى استقالة حسان دياب لم تعد مستبعدة. نُقل عن مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان قوله إنه لن يستقبل الرئيس الملكف إلا إذا جاء يبلغه الاعتذار عن التكليف. ذلك قد يكون بعيداً، لكن ليس تأليف الحكومة أقرب. لم تعد حكومة الاختصاصيين أمراً محسوماً. الرئيس نبيه بري عاد إلى حكومة تكنوسياسية، فيما تحدث التيار الوطني الحر عن حكومة «أهل الجدارة». حزب الله اكتفى بالدعوة إلى تأليف حكومة تحمي مصالح اللبنانيين وتعالج الوضع الاقتصادي في أسرع وقت.

باختصار، تداعيات اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني بدأت تنعكس على تأليف الحكومة. الأولوية صارت لـ«حكومة لمّ الشمل»، تطرّق إليها بري ثم تكتل لبنان القوي. ذلك يفرض عودة التواصل مع سعد الحريري المعتكف في فرنسا. ولذلك، تردد أن وسيطاً من بري زاره، مقترحاً عليه العودة لتفعيل حكومة تصريف الأعمال. قال بري رداً على سؤال عن إمكانية عدم تجاوب الحريري مع تصريف الأعمال، «مش على خاطرو، فتصريف الأعمال واجب دستوري». هل يكون ذلك بوابة عودة الحريري إلى مفاوضات التأليف، وربما التكليف؟
في دردشة مع الإعلاميين، سأل بري: «لماذا التأخير ولماذا طرح قواعد جديدة في التشكيل مخالفة للأعراف؟». ونفى «كل ما يشاع عن عدم حماسته لحكومة برئاسة دياب، قائلاً: «ليس صحيحاً كل ما يشاع. لقد قدمت كل الدعم والمؤازرة له». وحذّر بري من أن «الوضع في المنطقة غير جيد على الإطلاق، والوضع في لبنان للأسف يتدحرج من سيئ الى أسوأ».
مالياً، خطت المصارف أمس خطوة إضافية على طريق تثبيت سطوتها على أموال المودعين. عند التاسعة صباحاً، يعلن بعضها أنها لم تعد تملك الدولارات. عمليات إذلال الناس تتفاقم، لكن الاستنسابية تسمح لبعضها، حتى اليوم، بتحويل الأموال إلى الخارج. مع ذلك، يخرج حاكم مصرف لبنان ليحمّل المودعين المسؤولية. لا يستحي رياض سلامة. لا يكفيه أنه مهندس السياسات المالية التي أوصلت البلد إلى شفير الإفلاس. لا يكفيه رفضه الكشف عن موازنات البنك المركزي كي لا يفضح دوره في الإثراء غير المشروع للمصارف على حساب المال العام، ولا تشريعه وجود سعرين للدولار، أحدهما وصل إلى 2400 ليرة أمس، بحجة «العرض والطلب». بدلاً من تلاوته فعل الندامة، يكمل على المنوال الذي يتقنه في التعمية على الحقائق التي يلمسها كل مواطن. آخر مآثره أمس تشريع سرقة المصارف للمودعين. قال بالفم الملآن إن «المصارف غير مجبرة على إعطاء الدولارات للزبائن، بل هي مجبرة على إعطاء الليرة». بذلك، مهّد سلامة لتوقف المصارف تماماً عن تسليم الدولارات لأصحابها. كما فتح باباً إضافياً للكسب غير المشروع للمصارف وشركائهم الصيارفة. يحصل المودع، مجبراً، على 1515 ليرة بدلاً من الدولار، ثم يشتريه من السوق بـ 2400 ليرة! وبعد ذلك يقول سلامة، في مقابلة مع «ام تي في» إن «الودائع في القطاع المصرفي مؤمّنة، ومصرف لبنان حاضر لتأمين كل السيولة المطلوبة من المصارف لتلبية طلبات المودعين لديها». وبكل ثقة يقول: «لن نتساهل بتفريط دولارات مصرف لبنان للذهاب الى الخارج»، كاشفاً أن «السيولة لدى مصرف لبنان اليوم 31 مليار دولار، ولدينا توظيفات بقيمة 6 مليارات دولار». كما أعلن أن «الودائع تراجعت 10 مليارات دولار، منها استعملت للقروض بقيمة 5 مليارات، و3 مليارات سحبت من المصارف اللبنانية وفقط 2 مليار ونصف مليار حوّلت الى الخارج».
أكثر من ذلك، يفاخر بأن «السياسة​ النقدية كانت لمصلحة اللبنانيين، ومسؤوليتي شخصياًَ أن أقوم بما يقتضي ضمن القانون للحفاظ على الهيكل الموجود وللحفاظ على ديمومة الدولة». لم يدر سلامة بعد أن السياسة النقدية فشلت، وأنه يتحمل شخصياً مسؤولية الفشل، ولم يدر بعد أن الهيكل قد سقط وأن الدولة تحللت في جيوب من أغناهم على حساب الشعب اللبناني.

سلامة: المودعون لن يتأثّروا بأيّ Hair Cut


أعلن سلامة، في مقابلته مع مارسيل غانم على «أم تي في»، أن «لا إفلاس لأيّ مصرف ونحن نلبي السيولة المطلوبة للمصارف بالعملتين، واشترطنا عليها عدم تحويل الدولار الى الخارج وإلا فإن احتياطي مصرف لبنان سيصبح في الخارج». وأشار إلى أن «المصارف التي لا يعود لديها رأس المال المطلوب يمكن أن تندمج في مصارف أخرى أو يأخذ المصرف المركزي الأسهم».
وشدد على أنه «لا يوجد HairCut في لبنان ولا صلاحية للمصرف المركزي للقيام بالـ Haircut فهذا الموضوع بحاجة الى قانون»، متجاهلاً أن القيود التي تفرضها المصارف على المودعين بحاجة إلى قانون أيضاً. وأشار الى أنه «عند الاطلاع على ميزانيات المصارف، يتبين لدينا وجود ودائع ولا خوف في هذا الموضوع، وخاصة على الودائع بالدولار».
وأوضح أن «الـ Haircut إذا ما حصلت على حاملي السندات Eurobonds أي من المصارف ومالكي الاسهم في المصارف، تدخل في مواجهة مع الذين سلّفوك أموالاً. لكن هذه الأمور لا يتأثر بها المودع العادي، بل المساهمين في المصارف ولا علاقة للأمر بالودائع»، مبيناً أن «هناك التزامات للمصارف آجالها طويلة تشكل 15 في المئة من القطاع المصرفي».