تشترط تل أبيب على الدول الغربية الكبرى ربط أي مساعدة لإيجاد حلول للازمة السياسية - الاقتصادية في لبنان، بوجوب العمل على إضعاف قوة حزب الله وإبعاده عن مستويات القرار والتأثير، و«معالجة» تنامي قدراته الصاروخية الدقيقة التي تشكل تهديداً نوعياً لإسرائيل.

مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى أكدوا، في تسريبات موجهة إلى أكثر من وسيلة إعلامية عبرية امس، أن تل أبيب الرسمية أكّدت عبر وزارة الخارجية، وفي لقاءات ثنائية على مستويات عدة، ضرورة الربط بين سلاح حزب الله وحل الازمات في لبنان، و«أي معالجة أقل من ذلك ستكون إشكالية جدا من ناحية إسرائيل».
ووفقاً لكبار المسؤولين في إسرائيل (القناة 12)، يواصل حزب الله تحويل الصواريخ الموجودة في حوزته إلى صواريخ دقيقة، إضافة إلى مشروع آخر يرتبط بالانتاج الذاتي ضمن مشروع تصنيع الصواريخ الدقيقة، كما أن «إسرائيل قلقة أيضاً من واقع تسلل حزب الله إلى داخل الحكومة في لبنان ومراكز القرار فيها، وهي تسعى إلى منع مصادر تمويله».
وذكرت صحيفة «إسرائيل اليوم» أن رسالة تل أبيب نقلت عبر ممثلي الخارجية إلى القوى المعنية بالوضع في لبنان، وفي مقدمها أميركا وفرنسا، وأيضا في لقاءات مع مسؤولين أميركيين زاروا إسرائيل في الأيام القليلة الماضية. ونقلت عن مصادر إسرائيلية رفيعة أن إسرائيل طلبت ربط أي مساعدة دولية لإنهاء الوضع المتأزم في لبنان بأن تلتزم الحكومة اللبنانية منع تنفيذ «مشروع دقة الصواريخ»، و«على أي جهة دولية تسعى إلى مساعدة لبنان في تشكيل حكومة جديدة وتحقيق الاستقرار فيه أن تشترط التزام هذه الحكومة بالعمل ضد مشروع دقة الصواريخ».
اللافت أمس كان تقرير القناة 13، وعلى لسان مراسلها للشؤون السياسية باراك رافيد، نقلا عن «مصادر مسؤولة»، أن رسالة تل أبيب للدول الكبرى جاءت قبل أسابيع، عبر توجيهات صدرت من الخارجية الإسرائيلية لسفرائها في الدول المعنية، والتي بدأت فعلا تصل إلى دوائر القرار في العواصم المختلفة، حتى قبل بدء الاحتجاجات في لبنان.
وذكر تقرير القناة أن هذه الرسائل جاءت رغم وجود تحذير من أن التدخل الإسرائيلي أو التصريحات العلنية حول الاحتجاج في لبنان ستكون له نتائج نقيضة، لكن لا شك أنه إذا تقلص تأثير حزب الله على الحكومة في بيروت، فسيسهل ذلك على الدول (الكبرى) مساعدة لبنان.
الواضح من المعطيات كما ترد من تل أبيب أن سعي إسرائيل لاستغلال الازمة الاقتصادية في لبنان، ومن ضمنها الاحتجاجات، سبقت الاحتجاجات نفسها.

المرحلة باتت مشبعة بالمخاطر، ولم تعد بعيدة جدا عن أسوأ السيناريوهات


يتبين من «الشروط الإسرائيلية» أن مهمة الحكومة اللبنانية المقبلة محددة بشكل واضح، اقله حسب شروط موضوعة مسبقا من قبل الطرف الآخر: العمل على إضعاف حزب الله ومنع مشاركته في القرار اللبناني، وتحديدا العمل ضد سلاحه النوعي الذي بات يقلق تل أبيب بأضعاف ما كان عليه في السنوات الماضية، بعد أن تعاظم كما ونوعا ودقة.
مهمة مواجهة حزب الله مشروطة بالتزام مسبق، تستتبعها عقوبة دولية في حال الرفض، بأن تستمر الازمة الاقتصادية عبر منع المساعدة الخارجية عن لبنان.
هذه المقاربة مغايرة لمقاربات ماضية كانت تتركز على الأغلب على مواجهة حزب الله عبر تمويل خصومه وتعزيز تموضعهم وتوفير الموقف الخارجي الداعم لهم، مع الأمل في وصولهم اللاحق إلى اقتدار ما، يمكنهم من مواجهته أو في حد أدنى أشغاله بصراعات داخلية.
هذه هي الرغبة الإسرائيلية كما ترد من إسرائيل بوضوح من دون عناء تحليل أو تقدير. صحيح أن هذه الرغبة تقابلها رغبة وإرادة مانعة من الطرف الآخر، إلا أن ما يتكشف تباعا يشير إلى أن المرحلة باتت مشبعة بالاخطار والتهديدات، ولم تعد بعيدة جدا عن أسوأ السيناريوهات.