بدأ نصر الله بالتركيز على ضرورة شكر النعمة الكبيرة التي نحيا بها اليوم من إحياء مراسم عاشوراء بالأمن والأمان مقارنة مع الأزمنة السابقة، مشدداً على ضرورة الاستفادة من هذه النعمة.

وتناول مناسبة اللقاء، أولاً، في الشكل، قال نصرالله: «أفضل أنواع التواصل هو التواصل المباشر وهو ما يؤكد عليه القائد الخامنئي، طبعاً كل الوسائل المشروعة يجب استخدامها لإيصال المفاهيم الدينية لكن أهمها على الإطلاق إلى يوم القيامة هو اللقاء المباشر وهو ما يؤكده التشريع الفقهي (مثل صلاة الجماعة بالمسجد، عيادة المريض، تشييع الجنائز، وصولاً إلى الحج). اليوم مثلاً من أعظم التجمعات المؤثرة (المشي لأربعين الإمام الحسين) لما له من آثار سياسية وتوعوية واستنهاضية وتعبوية. إنما هناك استثناء وهو أن واحداً مثلي مضطر أن يطل عبر الشاشة بسبب الظروف الأمنية ولكن هذا ظرف شخص وليس الجميع لديهم ذات الظرف، ومن هنا أود التأكيد على دفع الناس للحضور في المسجد على مدار السنة، ومن أهم المناسبات للتبليغ الحضور في المعسكرات التدريبية بحيث يكون في بعد عن الدنيا وأقرب إلى السماء، وهنا أشدد على الجلسات والسهرات، وبحسب تجربتي من أهم وسائل التبليغ الديني الشعبي هي السهرات وأنا أتكلم عن تجربة أربعين سنة، لأن الناس تكون على راحتها، وأنصح أن يكون الحديث لعشر دقائق على أن يترك مجال للسؤال والجواب حتى لا يكون التبليغ تلقيني فقط. من الممكن أن ألقي خطاباً بموضوعات تجعل الناس يقولون ما بال السيد وعن ماذا يتكلم ومن أي كوكب يجيء؟ حينها أكون أتحدث عن موضوعات ليست في صلب اهتمامات الناس، ونحن لدينا مشكلة في معرفة حقيقة الهموم خصوصاً بسبب اختلاف الأجيال».
ثانيا، في المضمون، تناول نصرالله ثلاث نقاط:
1-  كما كل سنة أؤكد على الموضوعات الدينية، لأن أغلب مجالسنا فيها سياسة مع أن هذا الأمر يحتاج إلى علاج، فالأصل الذي يحب أن يكون هو الحاكم هو كم نستفيد في إيصال المفاهيم الدينية وهذا الأمر يجب أن يكون هاجسنا الدائم.
2- نحتاج دائماً للتذكير بإمام الزمان، وأنا من الذين يعتقدون أنه في بعض الحوادث نحن في مواقع متقدمة، ففي العام 2018 الإمام لديه آلاف القيادات العسكرية وملايين الجنود طوع بنانه وحاضرون ليقاتلوا بين يديه ولا يناقشوه لا صيفاً ولا شتاءً،  ولكن هذا لا يكفي لأنه ليس قادماً فقط لإزالة الطغاة إنما لإقامة العدل، فيمكن إزالة مئة إسرائيل لكن إقامة العدل أمر آخر.
3- مخاطبة الناس بما يلائم ظروفهم ومستوياتهم.
ثالثا، في الوضع العام، أضاف نصرالله: «لقد وصلنا إلى أوضاع مهمة جداً ولدينا تحديات مهمة جداً، ما وصلنا إليه قياساً بالفترة الماضية من أيام أمير المؤمنين لليوم وما كنا عليه وما أصبحنا عليه في آخر أربعين سنة، طوال التاريخ لم نشهد وضعاً كهذا من حضور وقوة ووضع آمن وكريم، وصولاً إلى أن جبهة المؤمنين اليوم لديها دولة قوية على أرضها وفي الإقليم وهي إيران».
وتابع: «الموضوع طبعاً نسبي، فمن زاوية ضيقة يمكن القول إن الضيعة الفلانية ليس فيها زفت أو كهرباء، لكن قبل أربعين سنة لم يكن لا مسجد ولا حسينية ولا مدارس ولا مراكز صحية ولا معاهد ولا جامعات ولا اقتدار داخلي وإقليمي. كان هناك تشتت وضعف وأمية. إذاً اليوم هناك شيء جديد، الجبهة الأخرى ترى أن هناك جبهة للمؤمنين تستند إلى عقيدة وعمق وامتداد شعبي وكفاءات واستعداد عالٍ للتضحية، وأهم مسؤولية اليوم الحفاظ على الموجود وثانياً تطويره كماً ونوعاً لتسليمه لصاحبه الحقيقي صاحب العصر والزمان».
وتناول التحديات السابقة، فقال: «منذ العام 1979 دخلوا على الإسلام هجموا وحرّفوا وشوّهوا الإسلام وقدموا نسخة مشوهة عنه نظرياً وهي الوهابية ونموذج سيء عملي هو القاعدة وداعش كل هذا شغل أميركا والإنكليز والسعودية، منذ العام 1979  حصلت هبّة وهابية وطلبوا من آل سعود بدنا تبليغ ارسلوا مشايخكم وهذا باعتراف محمد بن سلمان هو يقول إنه طُلبَ منهم نشر الوهابية لمواجهة الإمام الخميني... وأنفقت السعودية على ذلك مليارات الدولارات في العالم. على المدارس والجوامع. ملايين الطلاب من باكستان وأفغانستان فكانت حركة طالبان (طلبة العلوم الدينية). لذلك عام 1979 تاريخ مفصلي لكل شيء حتى بالتحولات الثقافية يعد هذا العام نقطة تحول فقدموا نسخة مشوّهة نظرياً هي الوهابية حاربناها بالفكر، ونموذجاً سيئاً (القاعدة وداعش) اضطررنا لقتاله بالدم لأنه لولا المعارك والقتال والشهداء لما تراجع هذا النموذج.
وقال: «نقول نحن بحمد الله وببركة دماء الشهداء والمجاهدين، نجونا من هول عظيم من هول عظيم من هول عظيم قد ما بدكن استخدموا هالعبارة، فمن كان يدعم هذه الجماعات التكفيرية شكل أمراً مهولاً لا سابقة له في التاريخ، فالمشروع الذي كان معداً للمنطقة هو السيف الذي ليس بعده بقية، في العراق استخدموا أسلوباً إجرامياً عبر سيارات مفخخة يومياً منذ سنة 2003، ليس لتمرير مشروع سياسي إنما في إطار خطة إبادة، نحن في لبنان لم نر شيئاً. الله لطف فينا. صعدنا إلى القلمون والزبداني وأنهينا الخطر، هذا المشروع فشل بعون الله وعناية صاحب الزمان وبصبر السيد القائد ووعيه».
وتابع: «آل سعود راهنوا على مليارات الدولارات التي أنفقوها، وعندما بدأوا الحرب على اليمن قال إمام الحرم المكي هذه حرب السنة والشيعة. أسوأ ما كنا نتوقعه هو محاولة أخذنا إلى حرب سنية شيعية وفشلت هذه الحرب، هل سيتوقفون هنا وماذا سيفعلون؟، في مرحلة أولى قالوا يجب ضرب الأذرع (عدوان 2006) ولما فشلوا ذهبوا إلى المرحلة الثانية لضرب الجسور التي توصل إيران بالأذرع (حرب سوريا 2011) ففشلوا. الآن الأميركي والإسرائيلي والاتباع وعلى رأسهم السعودية يصلون إلى مكان كانوا مقتنعين به منذ البداية ولكن لم يركزوا عليه كفاية وهو أنه يجب أن نأتي إلى الأصل والمركز الذي هو إيران ويجب أن ننقل الحرب إلى داخل إيران، لذلك زادوا العقوبات مع محاولة عزل إيران وتكريه الناس بها وإيصال الناس في إيران إلى حالة التظاهر وخلق فتن بين إيران والعراق وبين الشعب الإيراني نفسه».
وتطرق إلى الوضع اللبناني قائلاً: «حزب الله عامل أساسي في المنطقة خصوصاً بعد التحرير وحرب تموز، والأساس في ذلك كانت البيئة التي احتضنت المقاومة، كان هناك انسجام كبير بين حزب الله وحركة أمل، ولو كان حزب الله بوادٍ وأمل بوادٍ كان يصعب جداً تحقيق الانتصار. اليوم يأتون للعمل على بيئتنا بسلاح خطر جداً عبر وسائل التواصل، هناك أخطاء ويريدون منا أن نصلحها فوراً، بينما نحن في مرحلة يجتمع الكون بأسره علينا لإسقاط أحلامنا، ويحاولون أيضاً بالكلام المناطقي جنوبي وبقاعي، إنني في يوم القيامة من الأمور التي سأطالب فيها ربما يقول أحدهم لقد شتمتك ولم أبق شيئاً إلا ونعتك به، سأقول له سامحتك لكن لن أسامح من يفصل الأمور على خلفية مناطقية، وأتمنى منكم عدم مسامحته، مسؤولية إخواننا في البقاع أكبر لأن الشغل عليهم أكثر».