يوماً بعد يوماً، تزداد العقد الحكومية، المحليّة والخارجية، تعقيداً وتشابكاً، من دون أن تظهر أي حلول في الأفق. بل على العكس، يعكس لجوء الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى سياسة «الغياب الدوري» مؤشّرات متشائمة عن صعوبة عمليّة التشكيل.

فالحريري الذي يعود خلال اليومين المقبلين إلى بيروت، من المفترض أن يلتقي بالوزير جبران باسيل، بعد البرودة التي أصابت علاقتهما خلال الشهر الماضي، على خلفيّة الانقسام في الرأي حيال الحكومة وعقدتي القوات اللبنانية والتمثيل الدرزي. والأهم هو حصة رئاسة الجمهورية، التي تحوّلت بالنسبة إلى الحريري ومعه العديد من القيادات السنيّة، إلى أزمة تتخطّى التشكيل إلى الصيغة، ومن ضمنها دور رئاسة الحكومة.
ولا تزال القوات اللبنانية متمسّكة بالحصول على وزارة سيادية من أصل أربع وزارات، وهو الأمر الذي يحاول التيار الوطني الحر الإيحاء بأنه لا يرفضه، لكنّه يحاول وضع الحريري أمام خيارات ضيّقة لا تكون في مصلحة القوات. فالرئيس المكلّف، الذي شرع في التسوية مع الرئيس ميشال عون، بات الآن مع التغيّرات الدولية والمحليّة جزءاً من تحالف قديم ـــــ جديد، يربطه بالنائب السابق وليد جنبلاط والقوات اللبنانية، تحت مظلّة سعودية، وبالتالي ملزماً بالحفاظ على حصص حلفائه، في مقابل تخفيض حصص خصومه. كذلك فإن الحريري بات يقف خلف إصرار القوات اللبنانية ووليد جنبلاط (ازداد تمسّكاً بكل التمثيل الدرزي في الحكومة)، لكي يحمي ما تبقّى من التسوية مع عون.
وزاد من وطأة الموقف على الحريري استشعاره الأجواء التي عمّت الشارع السّني مؤخراً، بحيث يظهر الحريري كمن قدّم كل شيء وخُدع من التيار الوطني الحر، وبات الآن مضطّراً إلى الدفاع عن المكتسبات التي منحها اتفاق الطائف لموقع رئاسة الحكومة.
ونقل عن جنبلاط، خلال الأيام الماضية، تمسّكه حتى آخر رمق بالحصّة الدرزية كاملة ورفض توزير طلال أرسلان، معتبراً أن أي تراجع عن هذا المطلب هزيمة له في عزّ حاجته إلى توريث ابنه النائب تيمور جنبلاط. ودفعت التطوّرات الأخيرة في محافظة السويداء السورية، والانقسام الذي يسببه اختلاف المواقف بين أرسلان وجنبلاط، إلى تشدّد إضافي من الأخير، خصوصاً أن الحريري لا يمكن أن يؤلّف حكومة لا يكون جنبلاط ضمنها، والأخير مصرّ على موقفه.
ولا يمكن التعويل على اللقاء التشاوري الذي ضمّ أمس الوزيرين غطّاس خوري وملحم رياشي والنائب وائل أبو فاعور، في تحقيق أي تقدّم في عملية التشكيل، خصوصاً أن الاجتماع تمّ بمبادرة من أبو فاعور الذي وضع الأمر في خانة التباحث لإيجاد حلول.