لم يعد اتفاق معراب، بين التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية، سرّياً، على رغم أن صفحاته الأربع قد ذُيّلت في أعلاها بعبارة «سري للغاية» وباللون الأحمر. البداية كانت مع قول رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل، إلى قناة الـ«أم تي في»، إنّه كان ينوي إحضار الاتفاق معه لكشفه على الهواء، ما دفع قيادة معراب إلى إزالة الشمع الأحمر عن اتفاق المصلحة هذا، وتسريب الشقّ السياسي منه، إلى الإعلام. لم تكد تمضي ساعات، حتّى أتى الردّ العوني، بتسريب المحضر كاملاً! أخيراً، انتهت جولات «الابتزاز» بين «الشريكين»، والتهديد عند وقوع أي خلاف، بتسريب نصّ الاتفاق.

إلا أنّ الأمور لم تقتصر على هذا الحدّ. فالتيار العوني والقوات اللبنانية، لا ينويان التراجع، قبل أن يُعرّي كلّ منها خصمه على الآخر. وقد تنافسا على إعادة تبادل الاتهامات، حول من منهما «سَبَق» الثاني إلى خرق الاتفاق.
في ما يلي، محضر الاجتماع - الاتفاق الحرفي بين قيادتَي التيار الوطني الحرّ وحزب القوات اللبنانية، في كانون الثاني 2016:
«عُقد في مقرّ قيادة القوات اللبنانية في معراب، يوم الإثنين الواقع فيه الثامن عشر من كانون الثاني 2016، اجتماعٌ بين قيادتَي الحزبين ضمّ رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ورئيس حزب التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، وأمين سرّ تكتل التغيير والإصلاح النائب إبراهيم كنعان، ونائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان، والنائب ستريدا جعجع، ورئيس جهاز الإعلام والتواصل في القوات اللبنانية ملحم الرياشي.
تمّ خلال الاجتماع استعراض آخر التطورات السياسية لا سيّما ما يتعلق منها بالفراغ الحاصل في سدّة رئاسة الجمهورية وعدم جواز استمراره خاصة في ظلّ انعدام تجديد الشرعية الشعبية للنظام، لما سبّبه ويُسبّبه من تداعيات سلبية على انتظام عمل المؤسسات الدستورية وتهديد لمصير الوطن.
بناءً على ما تقدّم، ونتيجةً للمداولات التي جرت قبل الاجتماع وخلاله، اعتبر الطرفان هذه المقدّمة جزءاً لا يتجزأ من الاتفاق، وأكدا على وجوب احترام القواعد الديموقراطية والدستورية والميثاقية في تنفيذ بنوده، وهي:
أولاً، إعلان الدكتور سمير جعجع تأييد ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية وتعهّد القوات اللبنانية وأصدقائها منح أصواتهم للمرشح العماد ميشال عون في أي جلسة انتخابية تُعقد لهذه الغاية.
ثانياً، بعد تأييد القوات اللبنانية للعماد ميشال عون، وفي حال رفضت قوى من 14 آذار الاتفاق على تأييد ترشيحه سواء من خلال مقاطعتها لجلسات الانتخاب أو من خلال اعتماد أي سُبل أخرى، يتمسك الطرفان بموقفهما ويخوضان معركة مُرشحهما حتى النهاية، ويُقرران سوياً لجهة المشاركة أو عدمها في أي جلسة انتخاب رئاسية استناداً لحظوظ مُرشحهما، أما في حال ثبت انعدام حظوظ العماد ميشال عون في تأمين الأصوات الكافية لانتخابه رئيساً للجمهورية، بسبب تراجع بعض قوى 8 آذار عن تأييده، يعكف عندها الطرفان على دراسة موقفهما والاحتمالات المتوافرة لديهما لإجراء الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت ممكن.
ثالثاً، في حال بلوغ العماد ميشال عون سدّة الرئاسة، يلتزم الطرفان بما يلي:
أ - يُعتبر إعلان النوايا الذي أقرّه الطرفان في 2 حزيران 2015 في الرابية جزءاً لا يتجزأ من محضر هذا الاجتماع، كما يُعتبر هذا الإعلان بمثابة العناوين الرئيسية لسياسة العهد الجديد الرسمية، بالإضافة إلى المصالحة الوطنية الشاملة والحفاظ على علاقات لبنان بالدول الصديقة العربية منها والأجنبية، كما يُعتبر هذا الإعلان جزءاً من مضمون خطاب القسم، على ألا تتعارض الأجزاء الأخرى منه مع مضمون هذا الإعلان.
ب - يتعهد الطرفان العمل على احترام تمثيل الطائفة السنية الكريمة في العهد الرئاسي لدى اختيار رئيس الحكومة تبعاً للقاعدة التي لطالما نادى بها الطرفان، وهي ضرورة تمثيل الأقوياء لطوائفهم. إلى جانب ذلك، يتمسك التيار الوطني الحر وحده بتطبيق القاعدة التماثلية بين المكونين المسيحي والسني في اختيار رئيس الحكومة.
ج - تتوزع القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر مناصفة المقاعد الوزارية المخصصة للطائفة المسيحية، بما فيها السيادية منها والخدماتية، والموزعة على المذاهب المسيحية المختلفة وفي حكومات العهد كافة، وذلك بعد احتساب الحصة المسيحية التي جرت العادة أن تكون لرئيس الجمهورية أي 2 / 24 (وزيران مسيحيان في حكومة من 24 وزيراً) أو 3/ 30 (ثلاثة وزراء مسيحيين في حكومة من 30 وزيراً).

يتفق الطرفان على أن تكون كتلتا التيار والقوات مؤيدتين لرئيس الجمهورية وعاملتين على إنجاح عهده


هذا ويحتفظ كلّ فريق من الفريقين بحقه باستبدال مقعد أو أكثر من مقاعده الوزارية بأخرى تعود للطوائف الإسلامية. كذلك يتولّى كلّ من الفريقين أمر حلفائه بما يراه مناسباً.
د - يتعهد الطرفان توحيد جهودهما كافة من أجل إقرار قانون انتخابي جديد يقوم على احترام صحة وعدالة التمثيل لجميع الطوائف والشراكة الصحيحة بين مكونات المجتمع اللبناني كافة بما يحفظ قواعد العيش المشترك. وبغية بلوغ هذه الغاية، اتفق الطرفان على خارطة الطريق التالية:
1) وجوب إقرار قانون جديد للانتخابات قبل حزيران 2016 مهما تكن الصعوبات والعراقيل ومهما تكن الخطوات المطلوبة لذلك، بغية الحؤول، وبأي ثمن، دون البقاء على «قانون الستين».
2) في هذا الإطار، اتفق الطرفان على اعتماد النظام النسبي في أي من القوانين المقترحة بمعزل عن نسبته، ومن بينها قانون الدوائر المتوسطة (15 دائرة)، والقانون المختلط الذي تقدمت به القوات اللبنانية، على أن يتم التوافق على إدراج بعض التعديلات التي يطرحها المكون الشيعي والتيار الوطني الحرّ على هذا المشروع سعياً لتأمين أكثرية ميثاقية حوله وصولاً إلى إقراره في الهيئة العامة.
في حال لم يتم إقرار أي من القانونين المذكورين أعلاه، ينتقل الطرفان إلى العمل والاتفاق على قانون ثالث.
هـ - يُصار إلى توزيع مراكز الفئة الأولى في الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة ومجالس الإدارة العائدة للمسيحيين، بما فيها المراكز القيادية الأولى في المؤسسات الرسمية (ومن ضمنها قيادة الجيش، وحاكمية مصرف لبنان، إلخ) بالاتفاق بين الطرفين وذلك وفقاً لمعايير الكفاءة والنزاهة. ومع احترام الآلية المُقرة في مجلس الوزراء، ويأتي تبادل المراكز بين الطرفين حلّاً حيث ينتفي الاتفاق بينهما.
و - يتفق الطرفان على خوض استحقاق الانتخابات النيابية سوياً ويتولى كلّ منهما أمر حلفائه.
ز - يتفق الطرفان على أن تكون كتلتا التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية النيابيتان مؤيدتين لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون وعاملتين على إنجاح عهده من خلال تحقيق المصالحة الوطنية ومكافحة الفساد وتعزيز الدور المسيحي الوطني وصلاحيات رئيس الجمهورية وتحقيق الإصلاح المنشود، وبغية الوصول إلى هذه الغاية، يُشكل فريق عمل من الطرفين لتنسيق خطوات العهد سياساته تبعاً لنظرة الفريقين سويةً.
بعد تلاوة هذا المحضر ومقرراته على المجتمعين تم توقيعه على نسختين أصليتين من قبل القيادتين بصفة «سري للغاية»، على أن يحتفظ كلّ فريق بنسخة».
معراب في 18 كانون الثاني 2016
التيار الوطني الحر
جبران باسيل
إبراهيم كنعان
القوات اللبنانية
سمير جعجع
ملحم الرياشي