علي رزق

في آب 2013، قال وزير الدفاع الاسرائيلي موشي يعالون لضيفه رئيس هيئة الاركان في الجيش الاميركي مارتن ديمبسي انه «يجب عدم السماح لمحور الشر الممتد من بيروت الى دمشق الى طهران من تحقيق الانتصار في سوريا». بعد حوالي اسبوع فقط، وقع الهجوم الكيماوي في الغوطة الشرقية، واتهمت القيادة السورية بالوقوف وراءه. سعى لوبي «آيباك» الداعم لاسرائيل في واشنطن الى جعل اعضاء الكونغرس يؤيدون عملاً عسكرياً ضد القيادة السورية. الا ان هذه المساعي لم تثمر عن نجاح.

حصل ذلك بعيد تطورات مهمة في الميدان السوري، لا سيما استعادة الجيش السوري وحزب الله منطقة القصير الاستراتيجية ما عُدّ نقطة تحول اساسية في مجرى المعركة. دلت المؤشرات يومها الى أن اسرائيل ربما تسعى مجدداً الى جر الادارة الاميركية نحو المواجهة مع الحكومة السورية وحلفائها، ولكن تحت شعار «حزب الله فوبيا». فبين نهاية 2014 ومطلع 2015، بدأت اللهجة الاميركية تتغيّر بشكل ملموس حيال الرئيس بشار الاسد. غابت التصريحات عن وجوب تنحيه، ونشرت وسائل اعلام ومراكز دراسات مقربة من ادارة اوباما مقالات وتحليلات مفادها ان بقاء الاسد افضل الخيارات بسبب نمو التيار التكفيري. تزامن ذلك مع تحذير اطلقه ديمبسي من ان «داعش» رفع مستوى التهديد الارهابي العالمي، وبات مصدر الهام لجماعات متطرفة اخرى. وبالتالي، اكتمل المشهد عن اختلاف الاولويات بين الغرب واسرائيل حيال الخطر الاكبر.
في ظل هذه الاجواء نفذت اسرائيل عملية القنيطرة. بعد اقل من اسبوعين على هذه العملية (وايام قليلة من رد حزب الله) نشرت صحيفة «واشنطن بوست» اليمينية تقريراً مطولاً يتحدث لاول مرة عن دور لوكالة الاستخبارات المركزية في اغتيال القائد العسكري في حزب الله عماد مغنية. طرح توقيت صدور التقرير تساؤلات عدة. واللافت ان المقال تضمن جردة تاريخية عن دور حزب الله والشهيد مغنية في قتل اميركيين في لبنان والكويت ومنطقة الخبر السعودية، وكذلك الارجنتين. كما تضمّن مقارنات بين مغنية و زعيم «القاعدة» السابق اسامة بن لادن، وبين «القاعدة» وحزب الله لجهة الخطر على المصالح الاميركية. تبعت ذلك دراسة نشرها معهد واشنطن لشؤون الشرق الادنى المؤيد لاسرائيل، تحت عنوان «الجهاد الشيعي في سوريا وارتداداته الاقليمية»، تحدث عن توسع دور «الميليشيات الشيعية» في سوريا وامكانية نشوء «حزب الله سوري» والمخاطر الامنية التي ستترتب على ذلك. ونشر المعهد تحليلاً للمسؤول العسكري الاسرائيلي السابق ميخائيل هيرتزوغ يحث الولايات على اتباع «استراتيجية استباقية لردع التحالف الذي تقوده ايران عن الاقتراب من الحدود الاسرائيلية والاردنية»، وتضمن تحذيراً من ان «من غير المرجح ان تجلس اسرائيل مكتوفة الايدي» بينما يتقدم محور الممانعة على الجبهة الجنوبية باتجاه الجولان المحتل.
في ضوء هذه المعطيات بدا بالفعل ان هناك استراتيجية اسرائيلية لجر الولايات المتحدة الى التصعيد ضد النظام السوري وحلفائه تعتمد على ما يمكن ان يسمى «حزب الله فوبيا». وما عزز ذلك ان السيناريو الاسوأ الذي كان حذر منه يعالون، والمتمثل بانتصار محور بيروت ــــ دمشق ــــ طهران في سوريا، اصبح اقرب الى ان يتحقق من اي وقت مضى. وهو انتصار سيؤدي الى واقع مختلف عما كان عليه قبل اندلاع الازمة السوري.
على أية حال، لا يبدو ان اسرائيل حققت نتائج ملموسة في هذا الاطار، وهو ما يتجلى في المواقف الأميركية الأخيرة، وفي الأولوية التي توليها واشنطن لمحاربة داعش وغيره من التنظيمات الارهابية.