في يعفور، تدور كاميرا المخرج باسم السلكا لتصوير مسلسل «بورتريه» (كتابة تليد الخطيب ــ بطولة: فادي صبيح، جلال شمّوط، نجاح سفكوني، نادين قدّور، ترف التقي وآخرين) الذي يبدأ عرضه مساء اليوم على قناة «beIN دراما» المشفّرة، على أن ينتقل لاحقاً إلى شاشات مفتوحة من بينها «لنا».

في إحدى الفلل، سيتسيّد النجم فادي صبيح جزءاً من المشهد. وهو يؤدي دور ضابط أمن متنفّذ، تلفّ دنياه، فيلتقي بأحد ألدّ خصومه وقد تولّعت ابنته به وتصرّ على الزواج منه، متحدّيةً جبروت والدها وقسوته! تبدو ملامح الحكاية حتى الآن تقليدية. لكن نجم «ضيعة ضايعة» له رأي آخر. ففي حديثه مع «الأخبار»، يقول إنّ «الأمر ميزته تكمن في جهة محدّدة هي تحريض الطاقات الشابة، ومنحها مساحات واسعة للتجريب بدون سلطوية النظرة الجاهزة، أو سطوة منطق مسبق الصنع».
عموماً، التجربة بدأت مع محاولة ديانا جبّور مجافاة الشعاراتية. حينها، أرادت الكاتبة والصحافية المخضرمة القيام بخطوة إنتاجية خارج السياق المعتاد. تسلّمت إدارة شركة «إيمار الشام» وقرّرت أن تقنع السوق بأنه يمكن إنجاز مسلسل يتكئ ببنيته الكلية، بدءاً بالنص مروراً بالممثلين وانتهاء بالمخرج وفريقه الفني، على مجموعة من الشباب الموهوبين الذين لم تُتح لهم فرص توازي طموحاتهم. من دون الاستغناء طبعاً عن حضور نجم مكرّس أو أكثر.
هكذا، مهّدت جبور لإنجاز «بورتريه» الذي لم تصل قافلته إلى الخواتيم كما كان مخطّطاً، بعدما توقّف الكوكب كلّه عن الدوران بسبب فيروس كورونا. اختارت الشركة القفز عن الموسم الماضي، وانتظار الفترة الزمنية التي يمكن فيها دوران الكاميرات مجدداً، ليصبح العمل جاهزاً اليوم بالفعل.
«الأخبار» كانت قد اختارت زيارة موقع التصوير وإمضاء يوم عمل في ضيافة السلكا المصحوب بصيت جماهيري واسع بعد تجربته في مسلسل «الهيبة» على صعيد النص، ومن ثم حصد قبولاً واضحاً عندما قدّم تجربته الدرامية الأولى كمخرج في «العميد» (بطولة تيم حسن وكاريس بشار).
على البلاتوه، يبدو هدوء الرجل وتهذيبه وإدارته لموقع التصوير بصمت، ميزة الحالة عموماً. «نص المسلسل جذّاب بطريقة سرد تجافي الكلاسيكية، وتدفع القائم عليه للغرق في تفاصيله أكثر، بالاعتماد على أكثم حمادة الذي ساعدني في غزل بناء درامي استناداً إلى النص المكتوب أصلاً»، بقول في حديث معنا. ويتابع أنّ الحكاية «ليست جديدة، إذا ما قورنت بطريقة ربط القصص وطرحها، وهو ما يحرّض فيك البحث على هوية بصرية مغايرة للشكل التقليدي نوعاً ما». أمّا بخصوص التركة الثقيلة التي خلّفها له مسلسل «الهيبة» والنزاع مع أسرته، فيؤكّد السلكا أنّ «عملاً مثل «الهيبة» لا يمكن تصنيفه إلا كمسلسل كبير وشهير، وأي شخص يستطيع قطف الشهرة من خلاله، لكنه قدّمني ككاتب، وهذه مهنة لها أصولها وقواعدها... علاقتي بها لا تتعدى الهواية، ولا أستطيع تقييم نفسي ككاتب درامي».
وعن الزبدة التي يريد «بورتريه» التوصّل إليها من الناحية الإخراجية بعيداً عن كونه عملاً ترفيهياً، يقول السلكا: «مقولة العمل تتضح مع مشاهد الحلقات، وخلاصتها تتمحور حول المقولة الشهيرة بأنّ الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون... كل شخصية في العمل تقف عند بورتريه حياتي، وتقدّم وجهة نظرها، فيما نواكبها من الناحية البصرية».
المخرج الشاب يعقّب على مصطلح «مشروع شبابي» موضحاً أنّ «ميزانية العمل ليست كبيرة، لكنّها لم تكن متواضعة إطلاقاً، وثقة الشركة بقدرتي على إنجاح العمل عكست رغبة إدارتها في تبنّي فكر شبابي يهدف إلى تقديم روحه بطريقة مختلفة». وفي ما يتعلّق بالخلاف الذي نشب بين المخرج الشاب سدير مسعود والقائمين على العمل قبل الأمتار الأخيرة من بدء التنفيذ وقبل الاستقرار على السلكا، أكد الأخير أنه «عندما تم تكليفي بهذه المهمة تأكدت من طبيعة الخلاف بين الجهة المنتجة والمخرج، وبأنه تم فسخ الاتفاق، وعليه طلبت قراءة النص والبداية من الصفر مع احترامي لكلّ وجهات النظر».
من ناحيتها تستهلّ الممثلة الواعدة ترف التقي الحديث معنا أوّلاً عن اسم والدتها صباح الجزائري الذي يُغني مسيرتها المبتدئة: «لا أنكر أنني حظيت بدعم خاص، بحكم أنّها والدتي وهذه مسؤولية كبيرة، لكنني ألعب دوراً رئيسياً هنا بعد خضوعي لكاستينغ احترافي ووقوع الخيار عليّ».
وبحكم أنّ العمل شبابي ويحاكي الشريحة العمرية التي تنتمي إليها التقي ومجايليها تقول: «ألعب دور ريما إحدى بطلات العمل، وهي صبية بريئة مدللة من قبل أهلها، تُصاب بصدمة نفسية كبيرة تستيقظ منها بعلاقة حب تُعيدها إلى الحياة. لكن حالة الحب تفشل بسبب قصص قديمة لها علاقة بأهالي الطرفين... عموماً المسلسل يجرّب إيصال فكرة أن الحياة ليست سهلة، والحب دائماً يقوّي الأشخاص، وجيل الأولاد غالباً يدفع ثمن الماضي».
الواقع كان ظالماً بالنسبة إلى الممثلة نادين قدّور، خصوصاً أنّ موهبتها ليست محطّ جدل، بقدر ما هي محلّ إجماع. لكن وإن تأخرت الفرص لا بد أن تأتي. في «بورتريه»، تضع الممثلة الحلبية قدماً على عتبة ربما تكون قد ناضلت للوصول إليها. تسرد قدّور لـ «الأخبار» ملامح شخصيّتها، ومدى علاقتها بجوهر الحبكة الدرامية التي يقوم عليها العمل، ثم تصف ببساطة حال المرأة التي تؤدّيها: «أماني أمّ فقيرة لولد عمره ست سنوات. زوجها خرج ولم يعد في غمرة الأحداث. ما يجبرها على البحث عن عمل إلى حين وصولها لمرادها عن طريق ابنة أيهم بيك (فادي صبيح) والذي لا يوفّر فرصة ليتحّرش بها بحجة أنّه سيعمل على إيجاد جوزها، لكنه مجرّد كاذب يقوم بحبس ابنها، وتثبيت التهم على زوجها ليبقيه خلف القضبان، من أجل ابتزازها حتى تتهاوى تحت وطأة غدره، ومن ثم تسلك درب الانتقام الذي ينتهي بقتله على يديها».
من هذه الفرضية والعوز الذي يطوّق الشخصية، نلتقط سؤالاً حول حلكة الظروف المعيشية التي ترزح تحتها البلاد ومدى قدرة الممثل على الحفاظ على مستوى مقبول من دون تخلّيه عن فكرة أنّ هذه المهنة هي مصدر رزقه الوحيد؟
تعقّب قدور بالقول: «تضرّرت من الظروف الصعبة، ولكن ليس لديّ مصدر رزق آخر غير التمثيل الذي أحبه. لذا لا بدّ من تكوين وجهات نظر معتدلة في هذه الظروف. من الطبيعي أن ننجز أقلّ من طموحاتنا، لكن يجب أن نحمي أنفسنا من الإسفاف على كلّ المستويات».
وعن العمل مع مخرج شاب لم ينضب مخزونه بعد، توضح أنّه «استمتعت بالتعامل مع السلكا، والتجربة الشبابية أتاحت لي فرصة لم أحظَ بها من قبل وأراها حالة متوهّجة وصحية كونها تترك فرصة بعث دم جديد في عروق الدراما».