منذ إنطلاقته قبل أقل من شهر على شاشة sbc السعودية، رفع داود الشريان سقف المنافسة في الأعمال الاجتماعية التي تعرضها الشاشات السعودية بعدما تولى برنامج «ماحنا بساكتين». تطرّق صاحب برنامج «الثامنة» (قناة mbc) إلى اواضيع لم تُفتح سابقاً على الشاشات السعودية، أبرزها هروب الفتيات من المملكة، وزواج السعوديات والسعوديين من أجانب، إضافة إلى مشاكل التعليم وإنتشار المخدرات بين الشباب. عالج الشريان هذه المشاكل بأسلوب جريء، لكنه لم يخرج عن الشكل الذي كان الإعلامي يتبعه على شاشة mbc سابقاً. لكن يبدو أن حضوره ومساحة الحرية في الشبكة السعودية التي أسسها الوليد آل ابراهيم، مختلفان تماماً عن عمله ومنصبه كرئيس لـ«هيئة الاذاعة والتلفزيون» منذ أكثر من عام (تضمّ وسائل إعلامية عدّة من بينها sbc). إذ لم يتحمّل المسؤولون السعوديون حضور الشريان لأكثر من ست حلقات على الشاشة، ولو أنه كان خلال الحلقات يثني على النظام وقيادات المملكة. في التفاصيل، أنه كان يُفترض أن تعرض أمس حلقة جديدة من «ماحنا بساكتين» على sbc، وكل شيء كان يسير بشكل طبيعي وعُرض البرومو الترويجي. لكن الحلقة لم تخرج للهواء، إذ صدر قرار بوقف بث البرنامج قبل ساعات من حلول موعده لأجل غير مسمّى. هكذا، صدر التوقيف من أصحاب القرارات الكبرى في الديوان، التي تتحكّم بإيقاف أو إستمرار أيّ عمل يدخل في الشأن السعودي الداخلي. مع العلم أن «ماحنا بساكتين» تعرض لهجوم عليه منذ حلقته الأولى له عندما عالج الشريان موضوع هروب الفتيات من المملكة واللجوء إلى دول أوروبية هرباً من العنف الأسري. كما عاد الشريان في الحلقة الماضية وصوّر لقطات من ضواحي الرياض الفقيرة وتعاطي الشباب للمخدرات، قائلاً «إن أرخص شيء يمكن شراؤه هناك هو المخدرات كأنّك تشتري الخبز!». هذا الأمر لم يرق للوزارات السعودية التي إعتبرت أن الشريان «يشوّه صورة المجتمع». وما زاد الطين بلّة، مداخلة فيديو مع إحدى النساء للحديث حول المرأة السعودية. وفور إنتهاء مداخلتها وفي خطأ إخراجي، خلعت المرأة الحجاب ظنّاً منها أن الكاميرا ليست موجّهة لها. أمر استفزّ التيارات الاسلامية التي تمنع ظهور المرأة من دون حجاب على الشاشة الرسمية. على الضفة نفسها، يلفت مصدر لـ«الأخبار» إلى أن الشريان يعيش صراعات منذ تولّيه رئاسة «الهيئة»، وأوكلت إليه مهمات إعلامية لتحويل الهيئة إلى منصة إعلامية تنافس كبرى الشاشات الخليجية وأولها mbc. لذا، لجأ الشريان لتقديم برامج ترفيهية مأخوذة عن فورما أجنبي، لكنها لم تقدّم أيّ نتيجة فعّالة في جذب الجمهور.

ويلفت المصدر إلى أن الشريان معرّض حالياً للإستقالة من رئاسة الهيئة، إثر الهجوم القوّي الذي تعرض له خلال الاسابيع التي تلت ظهوره على الشاشة. وهناك بعض الأصوات التي تطالب بمحاسبة الشريان قضائياً، بسبب ميزانية البرنامج العالية بينما نتيجته خيّبت آمال الشارع السعودي. كما أن الشريان من موقعه كرئيس لأكبر المؤسسات الاعلامية، كان عليه تلميع صورة الديوان من دون المطالبة بحقوق المرأة. ويشير المصدر إلى أنه في المقابل، تم توقيف «ماحنا بساكتين» لإمتصاص غضب الشارع السعودي الذي ثار بسبب حلقات البرنامج الجريئة. توقيف المشروع جاء من القيادات في الديوان، وهي الجهات نفسها التي أوقفت علي العلياني مقدّم برنامج «معالي المواطن» على قناة mbc قبل شهر تقريباً، إثر تحدّي الاعلامي السعودي لبعض الوزارات في المملكة التي وصفها بالفاسدة. لكن بعد أسبوعين، عاد العلياني إلى عمله بشكل طبيعي ويطل اسبوعياً على الشاشة. أما عن عودة الشريان، فيلفت المصدر إلى أن الغضب لا يزال مستمرّاً، وموعد عودته غير معروف، خاصة أن الشريان «مغضوب» عليه من قبل الشارع السعودي وتمّ تجييش حملات على صفحات السوشال ميديا مطالبة السلطات بإستقالته وتعيين إعلاميين من صلب الديوان يوافق عليه تركي الشبانة الذي عيّن وزيراً للإعلام. علماً أنّ العلاقة بين تركي وداود متوترة. ومع تعيين الشبانة، قيل إن الشريان لن يستمرّ طويلاً في مهامه ضمن «الهيئة».