يحاول نيشان ديرهاروتيونيان منذ بدء برنامجه «أنا هيك» (إشراف على الإعداد: طوني سمعان - إخراج: وليد ناصيف) على «الجديد»، أن يقدم نفسه على أنه «عرّاب» الحريات الفردية، ورائد إحتضانها، في مواجهة مجتمع ظلامي وظالم. البرنامج الذي يقوم على عرض قصة إجتماعية تقف في مواجهة مجتمعها (التعري/ القمار/ خلع الحجاب)، وفي تماس لعيّنة من الجمهور داخل الاستديو، تستخدم أصواتها في الأسئلة الإستفتائية حول هذه الحالة، ما فتىء أن بانت عوراته. «أنا هيك» الذي يفتقد الى الشفافية كونه برنامجاً مسجلاً، يخفي أيضاً كيفية إختيار عينة الجمهور، يظهر أيضاً، أن لعبته التلفزيونية باتت مكشوفة. هذا ما تظهّر أمس، من خلال حلقة تحدثت عن خلع الحجاب، وإذ بها تدخل في متاهات كثيرة. إيمان سليم الشابة التي ظهرت في الحلقة، كونها خلعت الحجاب بعد 18 عاماً على إرتدائه، سرعان ما تحوّلت من حالة أراد البرنامج تخصيص وقته الكامل لها (ساعة 18 دقيقة)، للحديث عن تجربتها، الى مساحة لعرض وضعها النفسي والإجتماعي المأزوم بفعل محيطها، وزواجها الخاطىء، وحتى تخليها عن أمومتها طوعاً، رغم أن طليقها كما قالت، يعاني من الـ «بارانويا». إذاً دخلت الحلقة في متاهات شائكة، من أم فضلت العيش «حرة» وبعد زمن عادت لتضع ولديها في مدرسة داخلية. في بداية الحلقة، بدا الحوار محضراً ومفضوحاً بين نيشان وضيفته إذ قال لها: «إيمان سليم أنت موجودة هون لأنه؟»، فأجابته بجملة منمقة: «لأنه أنا هيك وخلعت الحجاب»، كمن يسمع درساً مطلوباً منه الحفظ. الترتيب المسبق أيضاً للحوار وللسيناريو المتبع، ظهر أيضاً في المواجهة التي حدثت بينها وبين ليلى التنير (مصممة لفات الرأس/ توربان)، في أن الأخيرة حضّرت مسبقاً لفة رأس، وراحت تضعها على رأس سليم.




طبعاً، كل هذه الأجواء، تفقد البرنامج صدقيته، إلى جانب وقوعه في فخ الإستعراض وخداع الجمهور. ورغم أن نيشان معروف عنه تحضيره الجيد للحلقات، الا أن ما بان في محطات عدة أمس، أثار فعلاً الإستغراب من طريقة الطرح.
على سبيل المثال، ذكرت سليم أن هناك أماكن عمل كثيرة تمنع المرأة المحجبة من العمل فيها ومن ضمنها «مطار بيروت». هنا، تفاجأ الإعلامي اللبناني بهذا الخبر، كأنه لا يعيش في هذا البلد، وبدل أن يستغل هذه النقطة ليثير قضية تتعلق بالحجاب والإجحاف الذي تتعرض له صاحبته، اكتفى بالتفاجؤ، وزاد عليه أيضاً ثغرة جديدة، نمت عن جهله تماماً بما يعنيه مسبح النساء. فقد أخبر الجمهور أن ضيفته كانت تقصد قبلاً مسبحاً للنساء والآن تذهب الى مسابح أخرى مختلطة، وكان مستغرباً هنا، سؤاله إياها عن الفارق بين المكانين، ومحاولة تصوير مسبح السيدات على أنه مكان مقفل، بخلاف المختلط، وهذا أمر بالطبع غير صحيح، الى جانب سؤاله إياها ما إذا كانت ترتدي المايوه، كأن مسبح النساء مخصص للباس المقفل!



في المحصلة، حاول نيشان بشتى الطرق، إختراع قضية أي «خلع الحجاب» من دون أن يقاربها بشكل دقيق وواقعي، وإذ به يقع في شرك حالة إجتماعية خاصة تحاول الخروج من بيئتها لما تسبّبت لها من ظلم وقهر. عمد نيشان الى التكرار دوماً بأن ما فعلته سليم يعدّ «إنتقاماً»، فما كان ضيفته الا أن أكدت مراراً أنها تمارس ما ترتاح له وسعيدة بحياتها ولديها ثقة في النفس. إذاً إنشطار واضح بين الحالة وما دأب «أنا هيك» على اختراعه، عدا طبعاً السيناريوات المعدّة سلفاً التي تسلخ البرنامج عن صدقيته.