كما في معظم المضامير المهنية، لا يخلو النطاق الرياضيّ من التمييز الجندريّ والعرقيّ المزمن، ولو كانت ضحيته واحدة من أبرز الوجوه الرياضية وأشدها نجوميةً وجدارة. هذه المرة، طال كيد الاستنسابية لاعبة التنس الشهيرة سيرينا ويليامز (36 عاماً)، بعدما نشرت صحيفة the Herald Sun الأسترالية نهار الثلاثاء الفائت نموذجاً كاريكارتوريّاً موقعاً باسم الفنان الأسترالي مارك نايت، يُظهر البطلة الأميركية ذات الأصول الأفريقية في هيئة بدينة وشفتين غليظتين، وهي تستشيط غضباً واثبةً فوق مضرب تنس مشروخ خلال نهائيات بطولة التنس الدولية US Open. اللوحة المُثقلة بالمغالاة والعنصرية، تضم كذلك رسماً لغريمة ويليامز اليابانية نعومي أوساكا (20 عاماً) في حديث مع الحكم الذي يناشدها لأن «تدع ويليامز تفوز»، في محاولة من الرسام لزج اللاعبة المحترفة في خانة تنميطية وإقصائية، تستهدف التقليل من شأن هويتها العرقية والجنسية.

وفي حين اكتظت وسائط الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعيّ بجارف من السخط والاستهجان على أثر الواقعة الصادمة، وتدافع النشطاء لإدانة الكاريكاتوريّ كالناشط الحقوقيّ جيسي جاكسون والكاتبة البريطانية ج. ك. رولينغ بالإضافة إلى صحافيين وإعلاميين كثر، لم يتوانَ نايت عن دحض إمكانية وجود أي طابع عنصري في عمله، مؤكداً عبر قناة ABC الإخبارية أنه «متضايق من غضب الجمهور، وأنه لن يقوم بإزالة منشوره»، ليستأنف قوله ذاكراً: «أعتقد أن الناس أساؤوا فهم اللوحة. قد تكون طبيعة تفاعل الجمهور الأسترالي مع أعمال الكاريكاتور مختلفة عن الجمهور الأميركي. لقد كانت الرسمة الكرتونية مجرد تجسيد للحادثة التي حصلت يومها لا أكثر».




الرسم الاستفزازيّ الهجين استدعى مجموعة من الحقوقيين إلى رفع أصواتهم في وجه ما أسموه عملاً «بغيضاً». وقد أدلت جمعية الصحافيين الأفارقة القومية بتصريح يدين المنشور، بينما أعاد آخرون استنكارهم إلى كون اللوحة تشبه أعمالاً تاريخيةّ كثيرة احتملت في طياتها كماً هائلاً من الإلغاء والتفرقة العنصرية، كما جاء في شخصية «توبسي» في عرض «كوخ العم توم» التلفزيونيّ العائد إلى أواخر القرن العشرين، إضافة إلى الدور البطولي في مسلسل Little Black Sambo (1899). وقد وصفت المسؤولة عن مؤسسة «كينغ» برينس مارتن لوثر كينغ الحادثة بـ «المشؤومة»، لتضيف قائلةً: «لقد أُنجزت اللوحة من دون أي اعتبار للسياق التاريخي الأليم الذي تحتمله والمساعد على تدعيم العنصرية ونشرها».
يُشار إلى أن الكاريكاتور جاء عقب الخلاف الذي حدث بين ويليامز والحكم خلال المباراة النهائية من بطولة التنس الأميركية المفتوحة، والذي آل إلى فرض غرامة 17 ألف دولار أميركيّ على اللاعبة الأميركية إثر وصفها للحكم بأنه «سارق»، نتيجة تغريمها نقطة إضافية عندما قامت بكسر مضرب التنس بشكل عمدّي.