القاهرة | كان مقرراً أن يُفتتح «معرض القاهرة الدولي للكتاب» في 26 كانون الثاني (يناير) الماضي، أي قبل يومين من «جمعة الغضب». لكنّ الموعد تأجّل ثلاثة أيام. قيل يومها إنّ قرار التأجيل هدفه «منح الوقت كي يخرج المعرض في أفضل صورة». لكنّ سبب التأجيل الحقيقي كان إيعازاً من وزير الإعلام حينها أنس الفقي الذي فوجئ بأنّ دار «نشر الجامعة الأميركية»، و«دار الشروق» لم تنتهيا من طباعة كتاب السيدة الأولى يومذاك سوزان مبارك، وحمل عنوان «اقرأ لي كتاباً: قصة السيدة الأولى وحفيدها». هكذا منح الفقي داري النشر فرصةً للانتهاء من الكتاب في الأيام الثلاثة، حتى يكون بين يدي سوزان في افتتاح المعرض! لكن رياح التاريخ أجّلت المعرض، وأنزلت مبارك وزوجته عن عرشهما.

ابراهيم المعلم صاحب «الشروق»، اعتذر عن عدم طبع الكتاب مباشرةً بعد الثورة. أمّا «الجامعة الأميركية» فظلّت مرتبكة، لكن مع تأجيل المعرض اضطرت إلى تأجيل الكتاب أيضاً. وقد اكتشف مراسل جريدة «واشنطن بوست» جون ثوربر الكتاب في كاتالوغ الجامعة. وأشار الكاتالوغ إلى أنّ الكتاب يضم: «ذكريات سوزان مع حفيدها محمد علاء مبارك، الذي توفي عام ٢٠٠٩، على نحو مأسوي عن عمر يناهز 12 عاماً». وبمجرّد أن نشرت جريدة «المصري اليوم» ترجمةً للخبر، سارع رئيس قسم النشر في «الجامعة الأميركيّة» مارك لينز إلى نفي صدور الكتاب في أيلول (سبتمبر)، أو حتى وصول مخطوطه إلى الجامعة. لكنّه نسي حذف البيانات الخاصة بالكتاب من على موقع الجامعة! إذ حصل المؤلّف على رقم إيداع، ما يعني أنّ مخطوطه وصل إلى الجامعة التي طبعته، ثمّ أعدمته بعد رحيل آل مبارك عن الحكم.
مأساة سوزان مبارك مضاعفة، ليس فقط لأنّها فقدت «عرش مصر»، بل لأنّها كانت تأمل أن يكون الكتاب خطوة من خطوات الحصول على «جائزة نوبل»، وجنّدت كل إمكانات الدولة الثقافية من أجل ذلك الحلم.